زوايا في التفكير:
أولا، صباخ الخير للجميع أتمنى أن تكون الأيام المقبلة فرجا وسلامة وشفاء ورفعا لكل كرب.
حديث هذا الصباح الذي جعلني أنتقل من عمل إلى كتابة هو تناول موضوعين. ربما سيكون ذلك منفصلا نظرا لتباعد مجالاتهما.
الأول يتعلق بالفضاء والمكان في الكتابة، ويدمج تفاعل العوالم الواقعية مع الافتراضية في التحليل.
الثاني يتناول موضوع الحجر الصحي ومقارنته مع الحجر الذهني. فكيف سيكون هذا وليد ظروف مغايرة للآخر. أما المناسبة في التناول والتحليل فهي ما وقع من اصطدام بين أمر بالتزام المنازل وقاية ورفض أو تعنت في تطبيق هذا الالتزام. والظاهر أن هناك حجر ذهني عرقل تلبية أوامر الحجر الصحي المفروض واقعيا حماية ومصلحة عليا للبشرية. لذلك جاءت مناسبة تناول موضوع الحجر الذهني كأحد العوامل المعرقلة للتطور. لكن فكرته مرتبطة بالعامل الذاتي والآخر الموضوعي كذلك. الزاويتان قائمتان لأجل تجلية عناصره التي نريد تحليلها.
العامل الذاتي في وقوع الحجر الذهني: محاولات التكبيل الناجمة التي تقوم بها بعض الإيديولوجيات والاستقطابات الفكرية والسياسية والمذهبية. حشر مجموعة من العقول في خندق تحليل مغلق. جعلهم لا يفكرون إلا بمقاييس موضوعة ومحدودة ترفض كل فكر مغاير وكل اختلاف. إسقاط احكام جاهزة على الآخرين وعلى فلسفات عيشهم نمط حياتهم وأسلوب تفكيرهم...
العامل الموضوعي مرتبط بواقع المعيش اليومي الذي يجعل البعض يرفض كل دعوة للالتزام بما يحفظ المصلحة العليا للمجتمعات. وهو واقع يعرف أساليب تهميش ممنهجة وأخطاء متراكمة في التعامل مع الجماعات البشرية سواء صنفناها في دائرة مكانية او في تشارك فئوي في ظروف عيش متشابهة.
لعلها إشارات تؤطر ما نحاول تناوله. يبقى التذكير بان الملاحظ في الظاهرة وفي التحليل بأنه لا يبدا باحكام القيمة والإسقاط والتموقف هو الآخر. مهمته أن يفسر ويفهم ويجيب على سؤال: لماذا صدر هذا السلوك؟
من هنا فإن الحركات الاجتماعية التي ظهر فيها رفض الالتزام بالأمر بالحجر الصحي هي حركات أنتجها المجتمع وليس شيئا آخر بعيدا عنه.
نسائل الخطاب السياسي ومدى مصداقيته قيميا والتزاما.
نسائل المؤسسات الس كذلك ومدى قيامها بواجبها ووفائها بعهودها.
نسائل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ومدى تنزيلها لعدالة ومساواة وضمان لحقوق ومواطنة.
نسائل الإعلام والدور الذي قدمه للمواطن (ة) كي لا ينتج لنا عكس ما هو مطلوب مواطنة وأخلاقا ورقيا حضاريا.
نسائل الس التربوية ومدى تغطيتها للمجال واحتضانها للأفراد في التوجيه والرعاية والتثقيف والتوعية.
..
لأجل غد أفضل. ستزول الغمامة إن شاء الله تعالى وسنعود لنسأل: هل أخذنا العبرة من أجل الآتي؟ هل صححنا أخطاءنا؟ هل استرجعنا إنسانيتنا وكرامتنا ومواطنتنا ومساواتنا بعضنا لبعض في حقوقية عيشنا؟؟
هي مجرد زوايا في التفكير ولأجل التفكير والنظر.·
زوايا في التفكير (2)
قد تسعفنا القراءات المتعددة للآداب العالمية والكتب التاريخية. قد نستحضر تجارب الشعوب والأمم في اللحظات العصيبة من حياتها الجماعية نتيجة الازمات المختلفة التي قد عاشتها أو تعيشها. كلها أشكال استحضار تناسب المقارنة مع ما نعيشه اليوم. يبقى أن نخرج من وضعية المتفرج إلى وضعية الإنسان لكي نشعر بما يشعر به من يعيش في المعاناة. وها نحن اليوم نعيش شكلا جديد من المعاناة. ليست هي الحروب المدمرة التي أتت على الأخضر واليابس كما بسياق التعبير اللغوي العربي. لكن نقط الالتقاء معها في شكل تدبير الأزمة الجماعية. وهنا نتكلم عن الحجر الصحي، وما رافقه من حظر التجول بعد السادسة مساء بالمغرب مثلا. أشكال حصار وضبط للحركة والسلوك ومراقبة للتنقلات وتربص بكل من يخالف القانون المنظم لحظر التجول. كلها أشكال عاشتها الشعوب في أزماتها وفي حروبها. وقد نتجت عنها كتابات ارتبطت بها ما دام تفاعل الذات معها هو توتر يدفع للإبداع والكتابة الخلاقة. وهذا ما أعطانا أعمالا أدبية كبرى بقدر ما عانت شعوبها من مرارة الواقع بقدر ما تعمّّقت بمشاعرها في التعبير كتابة بلغة مناسبة وأسلوب قوي وجذاب يترجم المرارة والصدق، يجمع بين الجمال والقبح، بين متناقضات العيش والقدر وجدليات التاريخ والسياسة وصراعاتهما.
وهنا كانت التجربة عند شعوبنا الحاملة للثقافة العربية الإسلامية. حاولت إبداعات الكتاب أن تخلّد أعمالها لكي ترقى إلى ما وصل إليه دستويفسكي وتولستوي وغيرهما، ولم نجد إلا عددا قليلا من المبدعين الذي بلغوا هذا الأوج العالمي ـ دون تنقيص طبعا من كل الأعمال الصادرة هنا وهناك ـ. فقط مقارنة بدرجات القوة والجمال والعمق والفضح والتمكن من آليات هذا الفضح والترجمة للإنساني العالمي الذي يتحقق في كل ترجمة لغويةـ.
قد نتحدث عن عبدالرحمن منيف مثلا. وهنا نستحضر مادة اشتغاله التي تمتد في تاريخ زمني طويل شكّل الشعب والمجتمع والثقافة والسياسة، وأشكال التطور بين التقدم والتخلف، بين التبعية والتحرر. قد نستحضر من عانوا من أنظمة استبدادية أو عاشوا حروبا تحريرية ضد الاستعمار أو ضد أنظمة ديكتاتورية. وما يزال الصراع ضد الكيان الصهيوني ملهما للإبداع الأدبي والفني الكبير. لكنه يبدو في حالات تعثر أمام استرجاع الماضي واكتفاء البعض بآداب وفنون مراحل الصراع المباشر. ويبدو أن الوضع السياسي المهادن بدأ يؤثر على قوة مجموعة من الإمكانات الكتابية والانكتابية في هذا الصدد.
وقد تقودنا هذه الملاحظة الأخيرة إلى استرجاع تجربة الأدب المكتوب حول الربيع العربي الذي وضعه الجل بين قوسين.
وسنجد ان مجموعة من الكتابات والإبداعات كانت سطحية في التعامل مع الظاهرة تاريخيا وسيوسيولوجيا وسياسيا وثقافيا. لم تستطع طرح بدائل نوعية واتنقالية استئصالية للسائد المكرس للتخلف والاستبداد. هكذا زحف التكريس السياسي على القلم المبدع وجعله يخضع لسكون ومسالمة وتعايش ومهادنة. فهل نكتفي بعبارة الربيع في قصيدة او قصة أو رواية لكي نقول إن هذا الإبداع متميز في التصدي لاحداث الربيع العربي التي مزقت شعوبا ودمرت آمالا ومصالح استراتيجية مهمة؟·
زوايا في التفكير (3)
في أهمية منظومة قيم مواطنة عبر التاريخ دائما نجد مرجعيات تكتل المجتمعات والشعوب، وقد نندهش لتفوق بعضها في التنظيم والالتزام بمشروع سياسي أو حضاري وبكل ما اتربط بهما ماديا ومعنويا وسلوكيا. وها نحن كمتجمع مغربي، نجد أنفسنا امام ضائقة هذا الاجتياح الوبائي والذي خندقنا جميعا في مصير إنساني مشترك ومهدد، لكنها خندقة تأخذ منحى سلبيا في الاشتراك في التأثر بعدوى وباء كورونا 19.
قد نُسائل انطلاقا من مرجعية بيئية، ونرافع كل هذه الشعارات العالمية التي استعانت بها منابر الخطب السياسية والديبلوماسية، ونقول من سيحاكم مغامرة التجارب الكيماوية والنووية وكل ما يهدد البيئة والحياة والطبيعة والخلائق؟ من سيوقف زحف هذا الشره نحو امتلاك القوة والنفوذ والسيطرة على الآخرين والجشع المرتبط بتوسيع الثروات والاستحواد علهيا؟ وكل ذلك على حساب البيئة والتوازن البيئي؟
وقد نُسائل انطلاقا من مرجعية ثقافية وسوسيو ثقافية تاريخية، فنقول: أما آن الأوان للبشرية لكي تنصهر في مشروع حضاري جديد يتجاوز النيات المبيتة نحو السيطرة والتغلب على الآخرين؟ ها هي أشكال التهديد وقد فضحت مجموعة من القرارات السياسية التي عرّت على هشاشة الالتزامات وفراغ العقود والمواثيق الدولية من قيمتها؟ نستحضر مرحلة الجلوس كمتفرجين لحظات ظهور الوباء في دولة الصين وإقليم ووهان. نستحضر استمرار تجاهل ما يقوم به من فتك وهدر وسلب للأرواح في إيران وإيطاليا وغيرهما من الدول.
وقد نُسائل انطلاقا من مرجعية وطنية صحية فنقول: أما آن الأوان لكي نتجاوز الإديولوجيات المرَضية والمجزِّئة للوطن ولروح الانتماء والبناء لهذا الوطن؟ أما آن الأوان لكي نفكر في النهوض بكل فئات وطبقات المجتمع بدل جعل الضعيفة منها تقتات على الفتات وعلى سياسيات الركوب على البرامج من أجل الاغتناء الفردي أو الطبقي أو الأسري والفئوي؟
المنطلق ملزِمٌ بتتبع نسق التحليل المناسب: منظومة قيم مواطنة. وها هي الإجراءت الملمية تبين أهمية الأجهرة والمؤسسات والسياسات الشاملة والمتكاملة في التصور وفي التنزيل وفي التخطيط والتدبير. لذلك وجب علينا التفكير في الشخصية المواطنة، وهي شخصية معنوية أكثر منها مادية. مادية في كونها ترتبط بالذات المتفاعلة مع التصور، ومعنوية في كونها تنطلق من المشترك ومن الالتزام بالمشروع الوطني. ولعلنا هنا نستحضر كذلك ودائما أهمية مقولة دولة الحق والقانون، دولة المؤسسات والالتزامات. فكم منا ربط مشروع اغتنائه وعيشه بتحدي الجماعة أو تخريبها أو نهبها أو القفز على التزاماته وأشكال قسَمِه التي أداها عهدا وضميرا لكي لا يخونها. لكنه خانها ونهبها وسرقها وجدد جلده كل حين بكشل تمساحي أو حربائي أو وحشي عام في صورة جوكندا وديعة الابتسامة. ركب على موجة الجماعة لكي يصل إلى مبتغاه الأناني. وماذا بعد؟
آن الأوان لكي نبين أن المسألة أخلاقية وقيمية وتربوية قبل أن تكون سياسية وقانونية. لكن عنصر الثقة إذا لم يكن مرتبطا بالمحاسبة على مدى الوفاء له ولاتزاماته هو الذي جعل البعض يستصغر ويحتقر المرجعية الأخلاقية، فيعتبرها ضعيفة وقانونا للضعفاء. فلسفيا ووجوديا، هو واعق الحال، لكن، وطنيا وحضاريا وتربويا، بات لزاما علينا لكي نرجع لها قيمتها. من هنا كانت الدراسات التي تؤكد على أهمية مرجعية القيم والتي تتضمن إلى جانب الأخلاق المطلوبة، التصورات النظرية والفلسفية والسلوكية، تلك البنية التحتية التي تقوم عليها القوانين والممارسات: تشريعيا وقضائيا وتنفيذيا وحياتيا...
هكذا ينفضح ناب الاستغلالي في شكل كاركاتوري يجعله يبدو في صورة ناب مفترس يسيل لعابا، ويتهيأ لأكل لحم أخيه الإنسان: أيحب أحدكم أن يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه). الصورة تضيف إلى الآية من السورة القرآنية شكلا أبشع، وليس مجرد غيبة ونميمة، هو شكل تحوّل الإنسان إلى لاحم يأكل لحم بني جنسه من الآدميين. وما أقبحها صورة.
لكن الحياة ما اجملها في أشكال التضامن والتآزر التي ظهرت مع أزمة هذا الوباء. بدا أن قلوب الناس مستعدة بفضل التربية والمحبة والأخوة لكي تحافظ على تماسك الجماعة والعيش المجتمعي الراقي. ولنتذكر أننا نمتلك داخل ثقافتنا الحضارية والدينية والتاريخية مرجعيات قيمية إيجابية جدا، لكننا لا نستثمرها بشكل جيد وفعّال. ونخشى أن ينطبق علينا الوصف: كمثل الحمار يحمل أسفارا! مثال بسيط يتجلى في قيمة النظافة وشعارها الديني والأخلاقي: النظافة من الإيمان. مثال نقيض وواقعي، يتجلى في سلوكاتنا السلبية المنبثقة عن جهل أو نقص تربية في رمي بقايا المأكولات في الأرصفة والشوارع. صورة متناقضة لإعطاء المثال وللعبرة فقط.
لكننا نمتلك الأمل والغيرة والشعور الإنساني المشترك عالميا وحضاريا من أجل الرقي.·
زوايا في التفكير: (4)
زمن المراجعات الثقافية
قد نلاحظ الخلل في التعامل مع اجتياح هذا الوباء المبهم. قد نلاحظ أشكال الرفض والتمنع من قبول وجوده ووقوعه وخطره. وقد نشاهد من لا يصدق وكأنه يرتمي في لهيب غير مرئي. كل هذه امثلة لأشكال خلل في التفكير وخلل في السلوك الثقافي. وحينما نتحدث عن السلوك الثقافي نجد خيوطا رابطة بين المرجعيات المؤثرة وبين التداعيات وأشكال التصريف. كل هذا يتفاعل داخل ذات الإنسان لكي يعطينا سلوك معينا يبرمجه عالم الشخصية والذات، وعالم النفسيات وبواطنها وما ظهر منها.
"إعلام الرصيف". عبارة تذكرنا بتحول بعض منابر الإعلام إلى تقصي أخبار الشارع وفضائح الأخلاقيات والإشاعات المغرية في التتبع. وهو نوع من الأخبار وشكل من الإعلام يشجعان على ارتباط عقلية اليومي بتتبع الإشاعة والفضية، بالغيبة والنميمة، وبتبادل المعلومات حول جديد هذه وتلك.
اختيار هذه المراجعة الآن مرتبط بأثرها الذي راكمته لعقود ورسمت به شكل سلوك يومي عند المهتم بها. هذا الذي أصبحت جلسته في المقهى جلسة منتظر لنوبته ودوره في تلقف أخبار الفضائح وصور الإثارة وإشباع الفضول في معرفة أشكال الانحرفات. وليتها كانت تلك الانحرافات التي تفضح الشأن العام وما يعتوره من أخطاء مرتبطة. هي أخبار طلاق وخيانة وجرائم انتقام وردهات المحاكم...
ربما كان المستفيد من كل هذا ذلك المنتخب المسير للشأن العام. إذ كلما اهتم المواطن بعالم الفضائح كلما غاب عن وعيه عالم التدبير السياسي ودوره في تتبعه ومراجعته. ربما كانت المستفيدة كراسي المقاهي التي أصبحت تعج بالجالسين لأجل تقليب الصفحات وتلقي جرعات الهيم الإعلامي في يومي الحياة التي ستصبح بئيسة وردية ورتيبة بسبب كل هذا. وقد يظن البعض أن تحقيق اليومي في الغرازي منه هو كل المبتغى، فيصغر العقل ويتقزم في دوره ووعيه وتحليله وذكائه..
وسياق الكلام اليوم، أن الناس بقدر تتبعها يوميا لبعض النشرات التلفزية أو غيرها، بقدر تلهفها لكي تخرج إلى الشارع حتى تعاين عن كثب ما يقع. حتى يتجسس بعضنا على حال البعض الآخر. حتى يستمع إلى جديد الفضائح وضحايا الوباء الجائح. قد تسأله ـ وقد سألته في مناسبات بشكل اعتراض أو طلب: ابقَ بعيدا مسافة فالوباء ينتقل في كل اقتراب بين شخصين ! يجيب: لو شفت السويقة مليئة بالناس، أو يمتعض ويقطب لطريقة طلبك ورفضه لحذرك ومسافاتك.
هكذا تم تهجين الوعي، واقتحام الخصوصيات خلال عقود. وبدل الاهتمام بالسياسات كانت الاهتمام بالأخلاقيات وزلاتها. ولعل إشباعا ما كان حاضرا في هذا الاختيار. فكل تلهف يدل على غريزة مكبوتة. قد تنعكس في الرغبة في وقوع ما وقع، والتعويض الإشقاطي في انتظار أن يقع ما وقع وسيقع، وكأن الكائن المجرد الذي يحدث معه ما يحدث في هذه "الخبيرات" يشكل كل متصفح ومتتبع لها وينوب عنه في كان سيرغب هو في القيام به. لكنه يكتفي بهذا البطل دون أن يحقق هو شيئا في واقعية يوميه ومعيشه. شتكفيه الرشفة أو شرب سيجارة، سيكفيه امتلاك مشهد الشارع أمامه وهو جالس ومهيمن على ما ذات اليمين وذات الشمال، حتى أصبحت النكات مرتبطة بياقة قميصه وآليات حركات عنقه ومجهريات بصرياته وسمعه. حتى أصبح بين مقهى ومقهى مقهى ثالث كما يقال. ولنا أن نستنتج الثقافة الاستهلاكية للانتظار وللمشاهدة السلبية والاستمناء البصري أو الاختراق لخصوصيات الآخرين، كل هذا وذاك.
والآن، علينا أن نعيد النظر في مثل هذه السلوكات وهذا الإعلام. ولنتصوره إعلام وقد فرّخ وأصبح متسلسلات جيلا بعد جيل. أصبح الإعلام الرقمي ينهج منهج أخبار الصريف، ويفجر قنبلات مغلوطة في العناوين، وحينما تقودك القراءة إلى ما بين الأسطر، تجد فراغا في المحتوى أو تضليلا بين الخبر والمضمون. والكارثة أن الخبر قد يطون جبل ثلج كبرت في طرح المخبِر، بينما الخبر حقيقة ومسألة عادية بعيدة كل البُعد عمّا روّج هل صاحب خبر الرضيف.
والكارثة أن المحاسبة للمسؤول تكون على أخلاقياته ولو كانت خاصة به وليس على تدبيره لعمله ومدى نزاهته فيه. قد يسرق مليارا. لا يهم. لكنه ضُبِط في خيانة زوجية: واه ! عجبا ! أيهما أولى في المحاسبة؟ الجواب للحكيم طبعا.
· ـ مصطفى التكموتي:
تحية طيبة السي حسن واتمنى ان تكون انت وأفراد الأسرة وكل الجوار و المحيط بخير وعلى خير،وتدبروا هذه الأزمة حتى تزول الغمة كما اشرت،بالفعل فهذا الوباء قام بتعريتنا وكشف عيوبنا الفكرية والثقافية والسياسية والإجتماعية والتدبيرية التنظيمية والاقتصادية ،فكما يقال في الأزمات تكشف معادن الناس ،وعورات الدولة والمجتمع ،اتمنى يكون الدرس بليغا، لاعادة صياغة مشروع مجتمعي مبني على القيم الحقيقية دون مناورات تكتيكية انحناء للعاصفة التي قد تجرف الجميع،من أجل غد أفضل لنا وللاجيال القادمة ،مرحليا اتمنى ان يزداد منسوب الوعي عند الجميع للتتكاثف الجهود ونتجاوز هذه المحنة بأقل الاضرار.وتحية عالية السي حسن.
إدريس النعماوي:
نسأل هل المؤسسات الاجتماعية حضرت الى كل ما هو مرغوب فيه من حيث الاستقرار الذاتي والمعنوي نطلب من الله تعالى الصحة والسلامة البشرية جمعاء.
ـ
ها أنت، في هذا المقال مبدعا/ مثقفا يتطلع إلى المستقبل، إلى الممكن الأفضل...كان هذا الوعي المبثوث في الأدب على مر العصور فعالا في وعي الجماهبر تنويريا وهادفا ومنتجا لرؤيا مغايرة.....
اقدر عاليا عمق وعيك وارتباطه برؤيا يتجادل فيها الذاتي/الفردي مع الموضوعي/الجماعي.
حفظك الله ورعاك وكثر من امثالك
محمد بوحاشي.
· ـ إدريس النعماوي
جفت الاقلام العربية ومسحت الصحوف هذا ماقررته السياسات والدول العظمى.
· ـ إدريس زايدي: مقال شامل ورصين يضع الأصبع على مجمل الحيثيات التي تترابط في ما بينها لتبين الفرق بين المادي والمعنوي ، وبين السياسي والأخلاقي، والطبيعي والمصنع ... كل ذلك مقابل مفاهيم الأخلاق بشقيه الديني والإنساني، والسياسي بنوعيه المؤسساتي والوطني ... وهلم مفاهيم عرضها المقال ليبرز أن حق الإنسان في الحياة والوجود يفترض رؤية كونية قادرة على إلغاء تأسيس المجتمع على فلسفة التفاوت والغلبة والصناعة والتقنية ...بل إن اعتماد التمايز عن طريق فكرة العرق والنسب والمال والجغرافيا والدين إلخ لا يمكن أن تنتج غير دمار متوقع بإنتاج شتى أنواع الأسلحة والتسابق إلى تطويرها صناعيا وبيولوجيا وغيرها من اسلحة الدمار الشامل ، والتي لا يمكن في حدها أن تنتج ما يوقف مُدخلاتها كما هو الحال مع كوفيد 19 .
فهل عرف الإنسان ما يحُدّه كإنسان خلق للحب والمودة والتعارف ومشاركة البحث في ما يسعد البشرية جمعاء ...أم هو العالم الإقتصادي الجديد ..؟!
فهل يستوعب أهلونا مفهوم المواطنة التي تتجاوز كل قيمة ..؟
أم لعنة كورونا لن تغير من الراكبين على أمراضهم وعلى جهل الناس ... فيصبحون بعد كورونا يرددون الحمد لله أن أخطأنا الموت ، فيدفنون الموت بدل أن يدفنوا مرجعياتهم من النهب والتزلف والتسلق والكذب والرياء والمضاربات والعقارات والرشوة وما شاكل من سلوكات لا أخلاقية ولا تخدم المواطنة الحقة ...
شكرا سي حسن إمامي على مقالتك الغنية ... مودتي.