Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
رحلة الحب والتسامي  بين جاذبية التراب وتحليق الروح(1)ـ  // ـ حسن إمامي //  Hassan Imami

رحلة الحب والتسامي بين جاذبية التراب وتحليق الروح(1)ـ // ـ حسن إمامي // Hassan Imami

رحلة الحب والتسامي  بين جاذبية التراب وتحليق الروح(1)ـ  // ـ حسن إمامي //  Hassan Imami

رحلة الحب والتسامي

بين جاذبية التراب وتحليق الروح

 

ـ الحب عند المتصوفة

ـ مفهوم التسامي

ـ تجلياته في تجربة صراع الذات بين الحياة المادية والاجتماعية والحياة الروحية

ـ تطور التجربة في رحلة الروح

ـ البحث عن الخلاص ـ الكمال ـ المطلق ـ الانصهار ـ الحلول...

ـ أمثلة تجلي الحب والتسامي عند رابعة العدوية وابن عربي:

1 ـ الحب

2 ـ التسامي

3 ـ التجلي

4 ـ الرحلة

5 ـ الوصول والخلاص

 

 

المراجع والمصادر المعتمدة:

أ/تصوف الغرب الإسلامي ـ معجم مصطلحات التصوف الفلسفي ـ تأليف ذ. محمد العدلوني الإدريسي ط1 دار الثقافة ـ الدارالبيضاء

ب/دراسة (التصوف الإسلامي، الجذور والتاريخ) بحث عام قام به قسم الدراسات الدينية ـ حسين شاكر ـ عباس علي موسى ـ الموقع الإلكتروني مؤمنون بلا حدود ـ 30 يناير 2018

ج/ أبعاد التجربة الصوفية (الحب ـ الإنصات ـ الحكاية) عبد الحق منصف ـ أفريقيا الشرق 2007 ـ الرابط للتواصل africorient@yahoo.fr

د/dictionnaire Hachette encyclopédique ed.2000 page 1793

ه/ العابدة العاشقة رابعة العدوية إمامة العاشقين والمحزونين. ـ د. عبدالمنعم الحفني ـ دار الرشاد ط2 ص212

و/ الفكر الصوفي في إفريقيا والغرب الإسلامي ـ القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي ـ د. محمد الكحلاوي ـ دار الطليعة بيروت.

ز/ LE ROBERT dictionnaire de la langue française

ح/ التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي لابن الزيات (617ه ـ 1220م ـ تحقيق أحمد التوفيق ـ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سلسلة بحوث ودراسات رقم 22.

***

يشكل موضوع الحب والتسامي أهمية كبيرة في حقل الدراسات النفسية والتربوية، وبالتبع حقل الدراسات الفكرية والصوفية على العموم. كما تتقاطع الثقافات في تناوله والبحث عنه. ولعل كل فرد من أفراد البشرية يجد في الاشتغال عليه أو العيش فيه جمالية وتجربة كبيرة ومتميزة ترتبط بمفاتيح السعادة الوجدانية والروحية والاستقرار النفسي والسلوكي الذي يحقق التوازن المطلوب عند كل واحد منا.

نستحضر هنا على سبيل المثال التجربة الروحية الآسيوية والتي لها بصمتها في توجيه تجربة التصوف العربي الإسلامي. فهي تجربة تعتمد على تربية المؤسسة الروحية وعلى خلوة المتعبد والمعتكف، وعلى مدراج السمو والصفاء الروحي الذي يوصل صاحبه إلى طهارة كبرى روحية يتخلص من خلالها من أدران المادة الزائلة والفانية وقد يحقق بها درجة ألوهية نسبية كما الحلول، كما تناسخ الأرواح الذي تطمح للعيش به هذه التجربة عبر العصور والأجيال...

وبالقفز على المراحل التاريخية نلاحظ اهتمام الحضارة الغربية بالتجربة الصوفية العربية الإسلامية، ومحاولتها النهل من فلسفتها وتعابيرها وإبداعاتها ومؤلفاتها. ولعل ما يفسر هذا الاهتمام الغربي يأخذ بعدًا في البحث عن جذور حضارية ذاتية للغرب داخل الإنتاج الصوفي الإسلامي، وعن تغذية روحية ومعرفية وفلسفية يفتقر إليها الغربي في ذاته... لعل التقاطع قائم بين ما أصبحت المسيحية تسعى إليه في تخليص الذات وتحريرها من المادة وأمراضها النفسية الجديدة واختناقها داخل منظومة الليبرالية المهيمنة على الذات والحارمة لها من هذا الغذاء الروحي القائم داخل التجارب الإنسانية وداخل وجدانها... هكذا يتأرجح البحث الغربي بين روح الاحتواء الحضاري والثقافي والرغبة في تلبية حاجيات الذات الغربية الروحية والوجدانية.

من جهة ثالثة، لابد من ردّ الاعتبار للذات الفردية الإنسانية داخل مجتمعاتنا، وحاجتها لهذه التغذية وعطشها لمعانقة تجارب المتصوفة عموما. فنتساءل، أين تلتقي تجربة المبدع المعاصر مع تجربة المتصوفة وإبداعهم؟ حدود ودرجات التخلص من قيود الاجترار التاريخي والثقافي؟ نوعية التفاعل المطلوب بين المسرل والمتلقي؟ نتاج ولغة السابق يجعلهما يستمران في نبض الحياة وتنقلها في تناسخ وجداني وعرفاني من ذاتٍ في زمن ماضٍ إلى ذاتٍ في زمن حاضر.

وبملاحظة الدراسات المتراكمة كما وكيفا حول الموضوع سواء في تركيبه هنا أو في بعض أجزائه المفصّلة هنا وهناك نجد أهمية تناوله من جديد، لكنْ، ببُعد جديد كذلك. ربما ستكون الإضافة استنتاجات، وربما إضافات تأملية تجاور ما سبقها، قد يكفيها الوقت لكي تطّلِع على ما سبق وقد لا يسعفها أن تحيط به. لكنها محاولة منضافة تلبي الذات كم الآخر في تفاعله مع موضوع شيق ومفيد ومغذٍّ للروح والشخصية الإنسانية ككل.

 

 

يلاحظ الباحثون أن غالب المدون والمعروف في تاريخ التجربة الصوفية يأخذ طابعا ذكوريا ويهيمن عليه جنس الذكر. هكذا نجد المشترك الإبداعي والسلوكي يتحدد من داخل هوية جنس الذكر. ما يجعل توظيفه للرمز واللغة والتسبيه البلاغي في موضوع الحب ةالعشق مثلا، يستعين بما تُمكّنه منه لغة وثقافة وطبيعة وجدانه الذكوري في بوحه بالعشق للمرأة وعلاقته الوجودية المتفاعلة معها.

ستكون فرادة تجربة رابعة العدوية في كونها أولا، امرأة. وثانيا، في كونها من بين عينة قليلة من النساء اللاتي اشتهرت تجربتهن ودونت كما خُلِّدت إبداعاتهن.

ستكون الفرادة في نوعية التعامل الخاص مع نصوصهن الإبداعية، ومع التساؤل:

كيف سيتشكل عشق المرأة للإله؟

كيف سيتجرد من اللغة الوضعية المادية لكي ينجح في التعبير والخطاب المناسب الذي سيقبله العاشق، والذي سيتم معه الحوار المطلق بين العاشقة والعاشق المعشوق؟

ويمكن إضافة سؤال آخر موازٍ للذَّكر والأنثى:

كيف يتوازرى خطاب الأنثى وخطاب الذكر، وكيف سييلتقيان في توافق مشترك يخلصهما من التحديد الجنسي وهويته الثقافية والاجتماعية واللغوية؟

وهنا قد نضع خطاطة أولية موجهة لمحاولة الإجابة على السؤال الأخير وتأطيره في تجربتين على الأقل، حبّ]ن على الأقل، خطابين على الأقل:

ـ رابعة العدوية، وتجربة الحب والخطاب المعبّر عنه.

ـ محي الدين بن عربي، وتجربة الحب والخطاب المعبّر عنه.

ـ جلال الدين الرومي، وتجربة الحب والخطاب المعبِّر عنه.

وكيف وصل الجنسان بين الثلاثة إلى تجربة اللامتناهي المبحوث عنه؟

 

 

تأملات أولية:

سنتحدث عن مستويات التلقي لأشعار المتصوفة عموما، ولشعر رابعة العدوية خصوصا بين درجات التهيء الذي يموضع المتلقي بين العشق المادي والعشق الروحاني. وسنخندق ذلك التلقي في كلمة العشق التي يرتبط بها تحقق الألم واللذة، الإشباع والحرمان، ثم الرغبة الشهواتية المرتبطة بالغدد ووظائف أعضاء الجسم وحواسه ومتعته الشخصية، وما يقابلهما في تجربة المتصوفة التي تبحث عن التسامي من ما هو مادي إلى ما هو روحي. كون المادي يسقط في اللذة المحرمة والفعل المحرم أو في الحب الفاني والسعادة مالؤقتة وفي الحرمان، وكون الروحي يرمز إلى الخلاص من ابتلاء الدنيا وحرمانها وأخطائها...

تحضر شخصيات تاريخية في سيرة رابعة العدوية مثل سفيان الثوري والحسن البصري. وتظهر شخصية رابعة كرمز للإنسان المتموقف من الدنيا براءة وزهدا. وهي براءة مما صارت له السياسة، مما سار إليه وعليه المجتمع، مما اختلطت به الثقافات والأفكار والمذاهب وأشكال سسلوك، حتى فقد الإنسان بوصلة الهداية إلى الطريق. وستكون الطريق واحدة عند رابعة العدوية هي طريق النور وطريق الحب وطريق العشق الإلهي. تجسد في وصفها لسلوك الطريق سلوك الفراشة في طريقها إلى النور للاحتراق. سيكون فعلا هذا التشبيه مناسبا لوصف رابعة العدوية، خصوصا مع رسوخ قدمها وسيرتها في الزهد والتصوف.

في رواية (تذكرة الأولياء) لفريد الدين العطار، منتصف ق6ه/7ه،:

كأنها مريم الثانية، صافية صفية، مستورة مخدورة، والهة بلاعشق والشوق، متحرقة إلى القرب. وقد فنيت في الوصال فصارت مقبولة من الرجال، ومعدودة في صفهم. كما قال الأنبياء: إن الله لا ينظر إلى صوركم. فليست العبرة بالصورة بل بالنية. كما قال عليه السلام: يحشر الناس على نياتهما. فإذا كنا نأخذ عن عائشة الصديقة رضي الله عنها ثلث الدين، فمن الجائز أن نتلقى عن إحدى خادماتها وهي رابعة العدوية. فالمرأة تسلك الطريق إلى الله كالرجل لا يمكن أن ننظر إليها كامرأة. وقد قيل إننا يوم القيامة إذا دعينا (يا رجل)، فأول المتقدمين سيكون مريم عليها السلام).·

نتوقف مؤقتا مع هذا الجزء من رواية فريد الدين العطار لنستحضر بعد التسامي الذي نستعيره من حقل علم النفس والتربية في تصورنا له، لكي نرى درجات التقاطع القوية بين تسامي الزهد وتسامي النفس والسلوك. ولعل الثاني أضعف درجة أمام الأول، بل إنه مسلك من مسالكه وبداية دربه. قد يقف التسامي الثاني عند عامة الناس في حاجاتهم للتطور والرقي بالغريزة وبنقاط الضعف وبدرجات التوتر والاستيحاش التي تخلخل التوازن، إلا أن التسامي الأول هو خروج من شرنقة الثاني وركوب أجنحة التحليق نحو النور، فراشة أو طائرا، الأمر سيان، ما دام قدرة على المضي في تجرد عن الذات وعن الواقع وعن الطين الذي مضغت به ذات الإنسان وبُلّلت به نفسه فكانت في خصاص لغذائه المادي وشهواته العالقة وحاجته للإشباع الغريزي...

يصل التسامي هنا إلى درجات يدركها العلماء المتصوفة بشكل أرقى يواكب مشروع ما بعد الحداثة الثقافي والجندري. إنه يتجاوز ثنائية الذكر والأنثى، يتجاوز جدلية العلاقة وورطتها الوجودية، لكي تصبح الذات المجردة عن كل تجنيس، لا هي بالذكر، ولا هي بالأنثى.

يستشهد فريد الدين العطار في تشبيهه للشخصية التاريخية والكاريزمية والرمزية الثقافية للمجتمع الإسلامي والإنساني ولنخبة العلماء المدركين لقيمتها، بشخصية مررييم عليها السلام، وشخصية عائشة رضي الله عنها. مريم، أم المسيح التي نفخ الله في روحها فلم تكن ممثلة للإنسان الطبيعي، ولم تكن بحكم القيمة الجنساني المتخندق بين خانة ذكر وخانة أنثى. مريم التي ستتقدم النداء يوم القيامة. سيكون النداء ترجمة وتحقيقا لخطاب ولدعوة للتقدم ليوم البعث. (فإذا دعينا يا رجل) فأول المتقدمين سيكون مريم العذراء.

هنا أولوية القيمة للطهارة، للعذرية، هنا رمزية الدلالة الثقافية المتعالية عن كل وصف مادي تجسيدي أو غرائزي. هنا مقام الروح ولبساها وحوض سباحتها وعومها.

عائشة رضي الله عنها، وقد مثلت الشخصية الثقافية الإسلامية، وقد أصبحت داخل إطار أم المؤمنين، أم الرجال والنساء، ومصدر ثقافتهم وفقههم واستشارتهم (نأخذ عن عائشة الصديقة رضي الله عنها ثلث الدين).

 

 

في الحاجة إلى التوثيق والتنقيح للروايات:

 

 

·  ـ رابعة العدوية، إمامة العاشقين والمحزونين ـ د. عبدالمنعم الحفني ـ ص 38.