Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
" قد أسْمعت لو ناديت حيًًّا أيتها المصابيح" متاهات السرد وغواية الأسئلة في رواية "صرخة المصابيح"  للروائي المغربي حسن إمامي دة:إلهام الصنابي   ج2 ـ

" قد أسْمعت لو ناديت حيًًّا أيتها المصابيح" متاهات السرد وغواية الأسئلة في رواية "صرخة المصابيح" للروائي المغربي حسن إمامي دة:إلهام الصنابي ج2 ـ

" قد أسْمعت لو ناديت حيًًّا أيتها المصابيح" متاهات السرد وغواية الأسئلة في رواية "صرخة المصابيح"  للروائي المغربي حسن إمامي دة:إلهام الصنابي   ج2 ـ
" قد أسْمعت لو ناديت حيًًّا أيتها المصابيح" متاهات السرد وغواية الأسئلة في رواية "صرخة المصابيح"  للروائي المغربي حسن إمامي دة:إلهام الصنابي   ج2 ـ

 

  1. غواية الأسئلة: أين الحقيقة الضائعة؟

 

ما معنى أن تصنف مدينة وليلي ضمن لائحة التراث العالمي عام 1997م؟ ماهي –إذاً-مميزات هذه المدينة التي تقف شامخة بأسوارها وقبابها وأقواسها وزخارفها في وجه الزمن، منذ تأسيسها؟

"صرخة المصابيح" هي رواية الأسئلة الوجودية والإنسانية بامتياز، أسئلة يطرحها السارد على نفسه أولا، وعلى محاوريه داخل الرواية ضمن مسيرة البحث، وعلى المتلقي الذي يصاب بدهشة التلقي ودهشة السؤال ودهشة الواقع الذي جعل من سعيد الحاكي يخوض في مساءلة الذات ومساءلة المعيش اليومي، الاقتصادي منه والثقافي والقيمي، عبر عرض المتناقضات، فمتى تكون الخمرة المسكرة الحاجبة للوعي والفكر سببا في ظهور الحقيقة وإدراك الواقع، "فهل تستطيع الخمرة أن تجعل القاع يطفو فوق السطح؟ حتى نرى حقيقة الغرق في خفايا الحياة والواقع؟"[1] وكأننا بسعيد الحاكي يتدرج في مدارج الفكر الصوفي ونظرته للخمر التي تقوم بفصل الإنسان عن عالم الماديات والارتقاء به إلى عالم الروحانيات حيث الحقيقة المطلقة، وليس الهدف من وراء ذلك سوى الوصول إلى حقيقة القناديل، وإسماع صراخها للعالم كله، فهل من مستجيب؟

-أسئلة المصابيح وضياع الأجوبة:

من سرق المصابيح؟ ولماذا أصر "سي سفيان" قبل موته عدم الإفصاح عن سر الاعتداء عليه؟ فمن قتله؟ ولماذا؟ ولماذا امتنع "الحاج حميد" عن البوح بأسرار تجارة البازارات؟ ولماذا طُلب من "سي علال" عدم الإدلاء بالشهادة الحقيقية؟ ومن هي زوجة المسؤول المتورط في القضية؟ ومن تكون المافيا المنظمة المتخصصة في سرقة الآثار؟ من المستفيد من هذه السرقة؟ لماذا يتم عقد الصفقات التجارية الخاصة بالآثار في الحانات؟ لماذا يتم إذلال دليل السياحة بالقروض والفوائد؟ ولماذا أصرت لبنى على إخفاء مذكراتها؟

ولماذا كلما حاول سعيد الحاكي البدء في محاولة إيجاد الحقيقة وكشفها دخل متاهة تبعده عن الخيط الأول، لماذا لعبة الاختفاء والظهور هي المسيطرة على الرواية؟ إلى أن أصبح سعيد "يبحث داخل الممنوع عن الممنوع، تيه داخلي يعيشه الأفراد يوميا في فقدان لبوصلة حياة روحية مستقرة"[2]، إن الأسئلة هي ديدن الكاتب نفسه وهي تبدأ بالاستطراد تباعا، انطلاقا من عنوان هذه الرواية، "صرخة المصابيح"، لماذا تصرخ المصابيح؟ ماذا جرى لها؟ وهل المصابيح تصرخ أصلا؟

المصابيح ما هي في الحقيقة إلا جزء من مكونات التاريخ الذي يزخر به المغرب عموما ومدينة وليلي بوجه أخص، وتصنيف المدينة ضمن التراث العالمي لدليل قاطع على قيمة معالمها التاريخية، وسرقة الجزء هي في الحقيقة مشروع سرقة الكل، وقطعا هذه السرقات لا يمكن أن تكون بصورة فردية عشوائية، وإنما هي سرقة ممنهجة تحت إشراف منظمات ذات شبكات متفرعة داخل المواقع الأثرية، تخطط وتبرمج وتنفذ، فالرواية إذاً تطرح سؤال تجارة الآثار بالطرق غير المشروعة، داخل قطاع غير منظم، ظاهره السياحة وباطنه سرقة التاريخ، لذا نجد حسن إمامي ابن مدينة مولاي إدريس زرهون المطلة بعنفوانها التاريخي على روح التراث في وليلي يغوص في متاهات الحكي ليجد نفسه تحت سيطرة الأسئلة، وداخل هذه الأسئلة نجد أسئلة أخرى يطرحها السارد حول شخصيات الرواية وأوضاعها، ويتعلق معظمها بالتناقضات والمفارقات في مجالات الحياة اليومية بكل أبعادها وتجلياتها، يقول مثلا وهو يتحدث عن سعيد "عيبه الوحيد الذي يعجبه كثيرا ذلك الإدمان على السجائر"[3]

تتوالد الأسئلة في مخيلة سعيد باعتباره الحاكي لأهم فصول هذه الرواية البوليفونية، كما تتوالد أيضا وتتشابك في ذهن كل شخوصه التي تناوبت على الحكي في مواطن متعددة، وهو يستعرض فيلم "مذكرة البجع" باعتباره العتبة الفنية الأولى لبلوغ مقصد الحكي، كان سعيد الحاكي منشغلا في طرح سؤال عميق حول العلاقة بين المطامع النفسية والمصالح العامة : "لماذا هذا الهوس الجديد والذي ليس بأول، ولن يكون الأخير"[4]، قطعا لن يكون الأخير ورواية "القوس والفراشة" و"دموع باخوس" وغيرها وصولا إلى صرخة المصابيح لخير دليل على استشراء هذا الوباء القاتل في المجتمع الإنساني.

رواية صرخة المصابيح هي رواية الأسئلة بامتياز فلا تكاد تخلو صفحة الحكي من وجود سؤال أو سؤالين وقد يتعداهما، يقول متسائلا عن كيفية الكتابة حول موضوع ما مادامت الكتابة "عشق مقدس"[5]، "هل مارست سلطة وصايتك على كرسي الاستوزار؟ ما الذي اطلعت عليه؟ هل هناك أسرار؟"[6]، أسئلة مشروعة جدا، حتى عند المتلقي الذي تتشعب لديه دلالات المصابيح، أُتراها المصابيح الحقيقية الرومانية ذات البعد التاريخي؟ أم تراها تلك المصابيح ذات البعد الرمزي، فإذا كانت الحقيقية تحمل نورا يجلي عتمة الظلام وتنير طريق المشاء ليلا، فهي أيضا ذلك النور الرمزي، نور العلم والمعرفة للعقول والأذهان، فتُدرك الحقائق تامة غير ناقصة، يقول وهو في حالة تفكير عميق، "تعلمين، لبنى، أظن أن المصابيح التي نبحث عنها يجب أن تكون لعقولنا كمجتمع ما زال يؤمن بمثل هذه الأفكار المظلمة التي يغيب عنها نور العقل والعلم"[7]، وهي العبارة نفسها التي ارتأى الروائي أن يجعلها على الصفحة الرابعة لغلاف روايته، باعتبارها عتبة معينة لقراءة المتن واستيعاب أبعاده السردية والرؤيوية.

-سلطة الأسئلة الاجتماعية والاقتصادية:

إن قصة المصابيح/ النور، في مقابل قضية الظلام /العتمة، هي قضية تلقي الضوء على تناقضات المجتمع التي لم يجد لها تفسيرا، فسؤاله عن الطقوس الدينية التي تعج بها مزارات الأضرحة ومدافن الأولياء توضح المستوى الاجتماعي والفكري للإنسان المغربي والعربي عموما الذي يعيش الجهل والفقر والشعوذة، يتساءل سعيد مجيبا نفسه في استفساره حول زيارة لبنى الواعية المثقفة لبعض المزارات: "لماذا ذهبتِ إلى هناك –قد يسأل سائل- لا بد لك من التبرك بطلعتهن وقراءتهن؟"[8]، فهل أقنعت لبنى سعيدا بمبرراتها؟ وهل أقنع سعيد لبنى بأسباب رفضه لمصاحبتها له في هذه الأماكن؟[9]

وفي خضم البحث يتساءل سعيد عن بعض المظاهر الاجتماعية التي صادفها: "ما درجة استعداد المواطن البسيط في معارضة قدر السياسة الذي أصبح مسلطا على الرقاب؟ من يستطيع الدخول في التحدي؟"[10]، وقد جاء تساؤله هذا في سياق شهادة ابن الحارس الذي كان مكلفا بحراسة المكان ليلة السرقة، وقد طلب منه تغيير إفادته وعدم الزج باسم زوجة الرجل المسؤول في أقواله الخاصة بالحادث، فأي مسؤول هذا؟ وما درجة سلطته ونفوذه في التراتبية السلطوية، أليست التراتبية الاجتماعية بما فيها الفقر والتهميش هما السبب الأساس في رضوخ ابن الحارس لهذا الأمر الذي وجب أن يُطاع؟ وإذا كان الذي ينطق ويشعر هكذا فما بال وضع الذي لا يتحرك، "إذا كان هذا وضع الإنسان في البلاد، فما بالنا بوضع الآثار به؟"[11]

  1. أبعاد الرواية ورهاناتها:

إن متاهات سعيد الحاكي الحكائية وتساؤلاته وتساؤلات السارد وتساؤلات الرواية عموما تطرح لا للإجابة عنها، بل طرحت لتخلخل الفكر والوجدان، وتعطي انطلاقة تشغيل العقول التي تجمدت بسبب هيمنة المصالح الذاتية، ونقص الإحساس بالمواطنة وبأهمية الذاكرة المؤسسة للفكر الجمعي، لذا يمكن القول إن رواية "صرخة المصابيح" جاءت لأهداف ورهانات محددة يمكن إجمالها في:

-البعد الاقتصادي: إن رواية "صرخة المصابيح" جاءت لتميط اللثام عن اقتصاد غير مهيكل وغير منظم يفوت على المغرب الملايير من الدراهم يوميا، فبدلا من أن تدخل إلى خزينة الدولة ويتم إعادة تصريفها في قطاعات حيوية تعود بالنفع على المستوى المعيشي للسكان، فإنها تبقى محصورة في يد مافيا دولية، يقول تاجر البازار وهو يحاور سي علال "-اسمع اسي علال، العيش في هذا البلد بمنطق أصحابه يجعلك لا ترتاح ولو ربحت الملايين يوميا، كم من جيب يحتاج إلى درهم رشوة، أنت مثلا هل عندك رخصة ثابتة للعمل كدليل سياحي، كم من إكرامية لأصحاب الحال؟ هه، أية راحة وأي أمان على الغد؟"[12]

-البعد الوطني: حيث سعى حسن إمامي إلى بث روح التربية على المواطنة وعلى الإحساس بالمكونات التاريخية والأثرية المتبقية وضرورة الحفاظ عليها، فإن كان بعضها قد تم الاستيلاء عليه بمنطق المصلحة الذاتية وفق خطط  تابعة لمنظمات مجهولة، وإن سرقت في الماضي الكثير من الآثار فإن الرهان الأكبر هو كيفية الحفاظ على ما تبقى منها، ولن يتحقق هذا البعد إلا بالاحتماء بنور المصابيح التي تنير العقول والألباب كما أقر حسن إمامي نفسه "أظن أن المصابيح التي نبحث عنها يجب أن تكون لعقولنا"[13].

الهوامش:

[1] - صرخة المصابيح لحسن إمامي، مطبعة وراقة بلال، الطبعة الاولى 2016، انظر الصفحة 3-4

[1] -انظر ص: 11

[1] -ص: 62

[1] -ص: 79

[1] -ص:98

[1] -ص:48

[1] -انظر الصفحة 158

[1] -ص: 36

[1] -صص:28-29

[1] -ص:- 38

[1] -ص: 40

[1] -ص: 160

[1] -ص: 42

[1] -ص: 42

[1] -ص: 3

[1] -ص: 4

[1] -ص:66

[1] -ص:12

[1] -ص: 133

[1] -ص: 115

[1] -ص: 129

[1] -ص: 164

[1] -ص: 173

[1] -ص:45

[1] -ص: 133

 

[12] -ص:45

[13] -ص: 133