Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
بين الوحي و الواقع 8

بين الوحي و الواقع 8

بين الوحي و الواقع 8

بين الوحي و الواقع :

انصهار العالم في الذات و الوجود في لحظة الوعي :

أن يصبح الكون نقطة وجود واحدة، يتداخل فيها الماضي و الحاضر و المستقبل، فذلك لعله انصهار الذات الإنسانية التي تتماهى الذات الإلهية. ذلك ان الذات الإلهية في اكتشافها و استكشافها، يغوص بنا في عالم حقائق مذهلة، بقدر عجائبيتها بقدر انفتاح العقل البشري على آفاق للعلم و المعرفة جديدية.

لابد لدارس العلاقة أن يتعرف على الذات الإلهية. لابد له أن يتسلح بما توصلت إليه البشرية من مقاربات فلسفية و تأملية، تعاضد فيها الخيال مع المنطق في وصفها و تصورها. و امتداد هذه الدراسة افقي في الزمن و عمودي في التواصل و التحقق، حيث يلتقيان في اللحظة الواحدة التي تنتج الفكرة و الكلمة و البوح و الاسنتتاج.

داخل حقل الاشتغال الذي بدأناه سنجد ما توصلت إليه الدراسات الفلسفية و الدينية و التأملية المشرقية، حاضرا و مُستَنْجَداً به في التحليل و التاويل و محاولة اختراق الثابت في العلاقة بين الوحي و الواقع، بين الذات الإنسانية و الذات الإلهية، من أجل تحريكه و جعله متحولا و متغيرا و منتجا و مواكبا لصيرورة التاريخ الجمعي للبشرية.

عوالم جديدة غيبية ستنضاف لما سطّره الوحي و وضعه كنوافذ نطلّ منها على الخلود و سرمدية الوجود. و التي ستبحث عن شرعيتها في تواصل روحاني مع الوجدان و طهرانية الروح و عشقها للجمال و الحقيقة، ومعانقتها لأرواح تسامت فاقتدت بها في رحلة البحث و التقرب إلى الله، نقطة الخُلد و منهى البحث و العشق.

لقد كان لرحلة الفكر الإسلامي في جدلية اشتغاله على العقيدة الإسلامية و على الذات الإلهية داخلها، بين دفاع و رد و هجوم، آثارا كبيرة على حقول الغوص في البحث عن الدلالات و تفكيك الشيفرات، و ميكنازمات المنطق الذي يحكم الحكايات بين الضعف و القوة في حضورها و إقناعها.

داخلها اشتغل المتصوفة و الفلاسفة و المفكرون على الذات الإلهية في حضورها كذات و صفات و أفعال.

و إذا كان اشتغالهم على الذات من أصعب الأمور التي تمنّعت عليهم في معرفة كيفيتها، فراقصوا الحلول و الاتحاد معها، فإن اشتغالهم على الصفات الإلهية كان مدخل لكي يتسع معه العقل و يستوعب آفاق الحقيقة اللامنتهية.

سنبدأ بالاطلاع على صفة العلم الإلهي الذي ترتبط به باقي الصفات في الوجود السرمدي و القدرة و الارادة و غيرها من الصفات الإلهية. كيف سيكون العلم إدراكا و حياة و قوة و حكما و تحكما. كيف سيكون العلم إحاطة بالماضي الأزلي و بالآتي الأبدي، و بالحاضر الاني، بما وقع و ويقع و سيقع. كيف إن ما كتبه الله عليه يقع في علمه الأزلي الذي لا بداية له.

حينما يغوص العلماء في مثل هذه الحقائق الربانية العظيمة، يلاحظون عجزهم على استيعابها بعقولهم و منطهم الضعيف امام ملكوت السماوات و الأرض.

سيدركون بحدسهم ان قانون الأرض ليس هو قانون السماء. و أن قياس الزمن ليس مماثلا بينهما. سيعني لهم ذلك ان الله تعالى يعيش اللحظة كما يعيش نقطة الأزل و الأبد. حيث لا زمن ممتد في علمه و وجوده. هو الكل الواحد، و العلم المطلق الشامل. ما يتبع هذا التحليل هو إدارك أن الحياة الحقيقية ليست كما يصورها لنا الوجود الدنيوي.

فكيف سيستطيع المتصوف القيام بهذه الرحلة بين الماضي و الحاضر و المستقبل؟ كيف سيحل بالذات الإلهية و يستطيع بفضلها معانقة الرواح و الأماكن و الحقائق و الإتيان بها فيضا و بوحا وشعرا و خيالا خلاقا، بحسب تعبير هنري كوربان في دراسته لفيلسوف التصوف ( محي الدين ابن عربي )؟ ذلك عالم الاشتياق الذي يمتزج بخمرة الحب و العشق و الرقص و الجمال في رحلة بحث عن السعادة بالروح و الوجدان كسرا لحواجز المادة العصية عن السفر في كيان الكون و كينونته و روحه العليا : الله !؟