Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
   أغلال الوجدان   5

أغلال الوجدان 5

   أغلال الوجدان   5
   أغلال الوجدان   5

في الحديث عن أغلال الوجدان، يبقى التساؤل حول موقع الروح داخل هذا التحليل. لماذا لم يتم التركيز عليها كمنطلق؟

ماذا ستكون الروح؟ إجابة الأديان السماوية ربطتها بالخالق سبحانه. ففي القرآن الكريم نجد الآية : قل الروح من أمر ربي. و في المسيحية سنجدها تشير إلى الحياة المزروعة في جسد الإنسان. كذلك هي في الأديان السماوية، هبة الله للخلائق. وعي و نعمة التمتع بخيرات الدنيا. الخيط الرفيع الذي يرافق الإنسان في رحلته الدنيوية، حتى إذا نزعه الله تعالى، نقول ذهبت الروح عند خالقها، صاحبها. التحقت بالرفيق الأعلى.ـ

الروح إذاً فاصل بين الحياة و الموت. بها تكون الحياة و بها تذهب. كأنها تحلّ مع الولادة و تذهب مع الموت. وجودها المادي منفلت في القبض عليه بيولوجيا و خلويا و كيماويا. كذا النفس و العقل و الشعور. لكن كل هذه العناصر مرتبطة بالجسد الحي المتفاعل مع العناصر البيئية و المحيط و الحركة و النبض و النشاط اليبولوجي و الكيميائي في ترابط بيين الذات و المحيط. و الروح في كل هذا حاضرة كمكون.ـ

لكن تصنيف الروح يجعل الإنسان واقفا امام نقطة ضعفه الوجودية و هي التهديد بالفناء و العدم و الموت و غرائب هذه الموت.ـ

فلماذا التركيز على العالم الوجداني في سياق التحليل؟

طبعا هي عملية تحرير للذات الإنسانية خلال البحث من كل ارتهان و تبعية لمجهول على التناول الموضوعي الملموس. داخل الحياة هي حياة و تنفس و حرية و تمتع بنعم الحياة. و هذا الاستنشاق الطبيعي و العيش فيه بنعيم و سعادة منشودين، يجعل تأطيرهذا العالم الداخلي داخل الوجدان، تحريرا له من كل تراكمات المنظومات الدينية و الطقوسية و من كل التصورات المتراكمة ـ أسطورية أو خرافية أو إلهامية أو فكرية متطورة تاريخيا ـ من أجل ان يفكر و يعيش هذا الإنسان بما توفّر له إيجابيا من وعي و تنوّر لعقله و لتفسيره لدواخله معه.ـ

هل يكون العالم الوجداني هو الفضاء؟ و هل تكون الحياة الروحية الموصوفة بارتباطها بجذور غيبية، هي المناخ الذي يطبع فضاء حياة الإنسان؟

ستكون الروح إذاً حمالةُ مفاهيم و معاني، تختلف من ثقافة إلى أخرى. هكذا نستنتج الاختلاف في تفسير عالم الروح و مصدرها و خيوط وجودها السابقة و الآتية.ـ

ستختلف الثقافات في  خلق هذا المناخ داخل عالم الإنسان. و سيكون فضاؤه الوجداني هو مجال الشحن و الانتشار للتركيبة التفاعلية لمعنى الروح. فتكون بخورا كيماويا خفيا يسري في الشعور و النفس و الوعي. يؤثر على كل فهم أو سلوك عند صاحبه. وعي نسبي خاص بكل واحد، يجعله يتخندق في درب خاص يربطه بالمطلق الذي يؤمن به و يطلب منه الخلاص في الوجود و العدم.ـ

و ماذا لو فصلنا العالم الوجداني عن العالم الروحي؟

ماذا سنستفيد من هذا الفصل و التمييز؟ و هل كان قصدنا فيه بريئا و موضوعيا؟

لعل الملاحظات السابقة تبين الاختلاف في خندقة العالم الروحي و مصيره. لذلك، سنجعل العالم الروحي عالما محتَرما عند صاحبه، يربطه بمعتقداته و مسلَّماته. مفتاحا خاصا به و لا شأن للاخر به، يفتح به باب السماء و طلاسم المجهول. بينما سيكون العالم الوجداني، هو العالم المشترك البشري الذي نستطيع فهمه و تقاسمه و تبادل المشاعر و القيم داخله. عالم وجداني يتسطيع التوافق مع العالم المجتمعي و السياسي و الاقتصادي و الثقافي و العلاقاتي الرابط بين الأفراد و الجماعات.ـ

ما سنستفيده من هذا التمييز هو نزع سلطة السياسة على الحياة الشخصية للفرد. فتصبح حقوقا منزوعة من سلط السياسة و المؤسسات لكي نُحرّر الإنسان من جبروت الطغيان و الإرهاب النفسي الذي نتصيَّد داخله هذا الإنسان الفرد الضعيف بمفرده.ـ

فباسم الروح يتم غزو هذا الوجدان. يتم اعتقال صاحبه داخل عالم غيبي يتحكم في سلوكه و يحاكمه ماديا و معنويا. باسم الروح تتم الحروب و الصراعات، و تستغل في تصفية الحسابات و المصالح و أشكال الهيمنة و الاستغلال.ـ

لنحرر الإنسان من هذا الغزو، و لنترك له حرية خلاصه بين يديه. لنجعل له حياة وجدانية آمنة و مرتبطة بالفضاء و المناخ الحقوقي الذي يحقق له السعادة و الطمانينة و السكينة و الحياة السوية.ـ

نشدان! ـ