Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الزجل بين الهوية و الاعتراف ـ 3 ـ

الزجل بين الهوية و الاعتراف ـ 3 ـ

 

~~ مسألة الاعتراف ، قضية حقوقية و حضور شرعي دون حاجة إلى مرافعة شرعية أو محاكمة سؤالها ... قد تجتر النفسية تاريخيا ذلك التهميش ، و ذلك التصنيف الذي يضع الزجل كممثل لشعر و فن العامة من الناس ، كمرتبط بمناخ حياتها و ترفيهها ... إنما هي أشكال تنظيم و تراتبية مجتمعية ، حرقت معها الجماهير مراحل تارخية ، و انتقلت من وضعية كبرى قروسطية إلى وضعية شبه حداثية ، ذلك أن تطلعاتنا للحداثة لا زالت تقاوم عقلية و واقع قد يرفضها حينا و يريد إقصاءها ... و من أشكال التحرر الحداثي الذي يرافق تطور المجتمعات تاريخيا نجد شكل الثقافة و الإبداع و الفن و الأدب و الموسيقى و الرقص و غيرها من تداعيات و تجليات العصر الحديث المترجِمة لملامح الحداثة في ثقافاتنا ... و لعل ضرورة موضَعة الثقافة المغربية داخل سياق تطورها اللغوي و الفكري ، العربي ـ الإسلامي ، و بيئتها المغاربية ـ الأمازيغية ، كذلك ، داخل صيرورة التطور الثقافي العولمي المنفتح على الحضارة الغربية بالخصوص و فلسفاتها و ثقافاتها و فنونها و ألوان تحررها ، و على الحضارات الإنسانية العالمية عموما في تفاعل مع ثقافات متنوعة هندية و صينية و يابانية و إفريقية و غيرها ...، كلها تفاعلات تميز الثقافة المغربية بالتنوع و التفرد في تناول قضايا و خطاب و أشكال تعبير و إبداع داخل فسيفساء الثقافة العالمية ... كما تجعل الموضعة بيئة جديدة بمواد عضوية غنية تساهم في تجدد إبداعها و تطوره . فكيف سيتموضع الزجل داخل كل هذه التغيرات الكبرى و الصغرى ؟ و ما الذي سيتطلبه استمراره من شروطِ حياةٍ و إبداع ؟ من بين المسلمات الجديدة التي لم يعد الإبداع يناقشها بين قوسين ، نجد مسلمة الحق في الاختلاف ، و الحق في التعبير ، و الحق في الاحترام لمكونات هويته و شخصيته الذاتية و الموضوعية ... إن هذه المسلمات رفعت نضاليا كمطالب سياسية و ديمقراطية ، و كانت الشرط السياسي لبصمة المجتمعات البشرية و بالخصوص منها مجتمعاتنا ، لكي تنخرط في العصر الحديث و الحداثي ... أصبح من المسلمات تعرية واقع التخلف و محاربة مظاهر الإقصاء و التهميش ، و معالجة الجروح التي تشرخ الشخصية و وعيها و ثقافتها و تعبيرها ... لذلك كانت مساهمة الخطاب الحقوقي و الديمقراطي كبيرة في رفع سقف مطالب الاعتراف ... لذلك بادر بعض المبدعين و المثقفين إلى الدفاع و إلى تكريس لغة اليومي في كتاباتهم ... ربما لا زالت تصفية حساب جروح نفس ـ مجتمعية عميقة حاضرة في لا شعورنا و لا وعينا ... ربما مسألة حق و انتهى الأمر بدون زيادة أو نقصان ... و ربما هي تغطية موضوعية لواقع لغة حية و إبداع و جمالية إلقاء و تلقي في تواصلية حياتية صحية و متحركة إلى الأمام ... لكن الزجل في كل هذا كان و لا يزال مستمرا ، قويا في الحضور و الامتداد عموديا إلى وجدان الأمة ، و أفقيا في بروزه كإبداع و إنتاج أدبي و ثقافي يعبر جماليا عن وعي الفرد و ثقافة مجتمعه ... لذلك ستصبح مسألة الاعتراف ، ليست هي المشكل بالأساس ، ما دام المبدع يتجدد خلوده بإبداعه ، و ينظر يوميا إلى الاستحمام الجديد الذي يتطهر به في نهر الأدب و الفن و الإبداع ... إنها درجات التمثيلية و التوظيف و التدبير السياسي ، السوسيو ثقافي ، لهذا اللون من الإبداع ... إنها جدلية مستمرة و لا يمكن توقع انمحائها ، لأنها سر التطور و الوضع الصحي لثقافة و خطاب المجتمع ... هذه الجدلية تتجلى لغويا في علاقة صراع و تجاذب و تلاقح بين اللغة العامية اليومية ، و اللغة الرسمية الفصحى التي توحد اللسان سياسيا و تعليميا و دينيا و ديبلوماسيا و حضاريا على العموم ... ربما يمكن البدء باستنتاجات عامة ، ما دام التحليل ياخذهُ منحاه السياسي التاريخي الجدلي ... ربما يمكن القول بأن الوعي الزائف قد يتسرب ، بل يتسرب ، لكل من الخطابين ، اللغة الرسمية و اللغة العامية ، كممثلَين في فن الزجل و في الشعر الفصيح ... أولى مظاهر الزيف هي الإقصاء الذي قد يمارسه هذا على ذاك حكما و تغييبا و انتقاصا و تصفية حساب مبطن سياسيا ... ثانيها غياب بُعدٍ ديمقراطي حقوقي منفتح الشخصية ، مستفيدٍ من التنوع و التلاقح من أجل تطوير الذات و تطوير إبداعها ... ذلك الوعي الزائف هو وتيرة التوتر التي تجعلنا منتظرين لعمليات عيادية و علاجية ، ربم تخدرنا و تجعلنا في وضعية الغيبوبة عن الواقع و عن آفاق الطريق ... و تلك معالجة أخرى . مسألة حقوقية اخرى ، لابد للذات المطالبة بالاعتراف أن تؤمن هي كذلك بقيم الديمقراطية و التعدد و التنوع و الاختلاف ... و هذا إشكال آخر يراقصنا و نحن نتجول بين اروقة فن الزجل الغنية و المتنوعة ... كيف ذلك ؟ تلك جولة عبر ربوع بلاد شاسعة و غابة سافانا ثقافية غنية ، إنها غابة الثقافة المغربية الجميلة ... و لنا مغامرة ممتعة داخلها ، على إيقاع الزجل و على طربه و لحنه و صوته و صهوته و نغمه ... حينما قال سوسيولوجي فرنسي ـ مغربي (~~بول باسكون 1932 ـ 1985 ) بأن المجتمع المغربي زربية مزركشة و متلونة ، فتلك كانت شهادة الاستثناء التي أكدت قاعدة التعدد و التنوع الثقافي المغربي ... لذلك ، يمكن القول بأن مرحلة الاعتراف تليها في التحليل النفسي مرحلة إبراز الذات ، و بعدها تميُّزها داخل حقلٍ لسنا بمفردنا نمثله ، بل نحن لون و خيط و نسجٌ منه ، إنه الزربية المغربية ، زربية الزجل المغربي الذي ليس بلغة واحدة و لا ثقافة بيئية واحدة ، و لا رؤيا واحدة ، و لا لهجة واحدة ، و لا تجربة فنية و إبداعية واحدة ... من يستطيع العوم داخل هذه المياه من التعدد ؟

الزجل بين الهوية و الاعتراف ـ 3 ـ