Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الزجل بين الهوية و الاعتراف ـ 2 ـ

الزجل بين الهوية و الاعتراف ـ 2 ـ

في اشتغال جديد على مكونات العنوان ، نجد ثلاثة مصطلحات قائمة .كلمة الزجل التي تسجل المحور ، و كلمتا الهوية و الاعتراف اللتان تسجلان الرسوخ بجذور و التحليق في سماء الوجود .ـ

لا أحد طبعا يستطيع نكران حق البوح الإنساني و التعبير عن الذات و معانقة الوجود و المحيط بالفن و الإبداع ، بالكلمة و الإيقاع . لكن مختبر الهوية لن يكون سهلا في تحديده و تأطيره . ذلك أنه يشكل هيولى تتمازج فيها عناصر عدة متأرجحة بين اللغة و الثقافة ، بين اللغة و الفن ، بين اللغة و دروب الحياة .ـ

لنحاول الخوض في هذه العناصر الثلاثة في بحث عن علاقة ثلاثية الأبعاد على الأقل في إبحارنا بحثا عن الهوية الزجلية .ـ

ـ اللغة أداة تعبير راقية تجرد المادة و تحقق التواصل و تزرع بذور التفكير الواعي كسلوك إنساني بامتياز . و الثقافة بمفهومها الواسع تحتوي مختلف ألوان الحياة التي يترجمها سلوك الإنسان نطقا و عملا و إنتاجا و ممارسة ...ـ

و حينما نبحث في تاريخ ظهور الزجل ، نجده أزليا في عمق اللغة و الثقافة . و حينما احتكرت المؤسسات لغةَ التعبير و حصرتها في فنونها و طقوسها الرسمية التي تخدمها و تستصيغها ، داخل منظومة قيم مؤطرة و محددة ، حينها تمّ كبح صوت حرية تؤمن بالمطلق داخل النسبي ، و بالحق داخل المنع ، و بالحياة الكبيرة و الواسعة خارج حياة و جدران المؤسسات الرسمية ، بجماليات إبداع و تعبير و ترجمة المشاعر لا تستطيعها أو لا تستوعبها أو لا تريدها المؤسسات الرسمية ... فهي مؤسسات تحدد المصالح داخل سياسات ثقافية و لغوية و قيمية متبعة . و بالتبع فعملية الإقصاء و التهميش لفئات عريضة من المجتمع تلتصق بها عملية إقصاء و تهميش للغةٍ و فنٍّ و بوحٍ ، كعناصر تترجم العيش و طبقتَه و فئته و بيئتَه الاقتصادية و الاجتماعية و غيرهما ... ـ

الثقافة أسلوب حياة و تعبير ، يتراقص كسنابل فوق امتداد منبسط حقل فسيح بلا حدود ، تنهل فيه تلك السنابل من تربةٍ ، و تعطي ثمارا موافقة لها و لاحتياجاتها المعيشية كعناصر عضوية متفاعلية و متبادلة التغذية و وهب الحياة .. هكذا هو الزجل ، صوت مطرب داخل حديقة وافرة الظلال ، عطرة الأزهار ...ـ

هوية الزجل باختصارٍ ثقافة مجتمعية متشعبة داخل اللهجات و البيئات المتنوعة ، و داخل الفئات العريضة الممثلة للمجتمع ، و داخل أشكال الإنتاج المادي و المعنوي التي تمثل رمزية الثقافة كمرآة لحياة مجتمع .ـ

ـ بين اللغة و الفن : يقتحم الزجل خشبة المسرح و الأداء ، و منبر الغناء و الإنشاد ، و سمفونية الرسم بالكلمات ، فيمثل و ينتج الإيقاع و الطرب ، و يتضمن أرقى الصور و أشكال المجاز و التشبييه و التضمين المختصر و المكثف لأكبر المعاني و مظاهر الوجود و الحياة ...ـ

يحضر الزجل ككَلِمٍ مطرب ، و إيقاعٍ مرقِص ... يتمظهر جماله في أنواع فنون و موسيقى و أداء و رقص إذاً ... ماذا سيكون الزجل إذا ؟ فصيل من الأشجار بعشرات الأنواع و شتى حقول و كثرة جذور ... اشتغال معمَلي بامتياز بين المادة الخام و مراحل الإنتاج ... هي ذي علاقة اللغة و الفن في خدمة الزجل ... و هو في خدمتهما و في انصهار تام في علاقاتهما القائمة بينهما ...ـ

ــ بين اللغة و دروب الحياة : كيف نؤثث لحياة سوسيو اقتصادية و سوسيو ثقافية تنتج لغة مرتبطة بفن ؟ نحتاج في الجوابِ إلى دراسة ميدانية تعتمد سوسيولوجيا الأدب و امتداداتها الحيوية في المعيش اليومي ، أكثر من احتياجنا إلى كتبِ تنظير ننطلق منها في التصفيف و القولبة و التنزيل ... ذلك أن فن الزجل زهرة نحتاج إلى شم عبق عطرها الحقيقي داخل الحقل الذي تزهر فيه و تفوح بغناه و ترقص بمناخه ... هي دروب قصيدة الزجل .. دروب تجمعات بشرية قروية و حضرية ... تفاعلات وجدانية و وجودية مع الطبيعة و الكون و سنن الحياة ... هي دروب توجتها اللغة في استخلاص لرحيق نظم يرتق شظايا اليومي في حليٍّ تهبها الألسن لنجوم السماء سمرا ، و لبياض الكتاب مهرا ، و لهديل الحمام زجلا ... و ما لا يدرك كله ، لا يترك بعضه ، كما في القاعدة النسبية في التناول . لذلك ستكون عبارة عن عينات نموذجية ننظر إليها بعين مجهريـة ، و زمن إلكتروني تسجيلي متسارع ، لنرى كيف تنبت الزهرة بتلاتها و ترش عطرها طربا و غناء و صدحا في أعالي الفؤاد . و ضروري أن نشير إلى أنه لتتبع الدروب لابد من تتبع مواطن الإقصاء أكثر ، و بواطن النسيان من التدوين الرسمي أكثر ، و أماكن الحرية الممنوعة أفضل ...

ـ تجمعات النسوة التي لا زالت غير مكتشفة بعد بما فيه الكفاية ...ـ

ـ مجالات الحِرف و الصنائع القائمة على عرق الجهد و إيقاع الأدوات و الوسائل ...ـ

ـ فضاءات الترفيه الشعبية المنتشرة نهارا و المتجمعة ليلا ...ـ 

ـ ظروف العيش المتفاعلة بأحداثها و سياساتها مع الفؤاد و الوجدان ... ـ

ـ الامتدادات التراثية الشفهية و المكتوبة عبر قرون من حياة مجتمع متشارك في صناعة تاريخه ...ـ

و ما لا يدرك كله لا يترك بعضه كما سلف ذكره . دروب الحياة هي الفضاء الأوسع و العريض الذي تتجسد فيه المستويات الأخرى ، الفنية و الثقافية ، في ارتباطها باللغة المنتجة للزجل ... هي إذا ، هوية شعبية ، جماهيرية ، واسعة ، موضوعية و واقعية ، أكبر تمثيلية في التعبير الصادق عن الوجدان و عن مشاعر المجتمع و الأمة ... لذلك فهي تعيش دون انتظارِ اعترافٍ رسمي بها ... إنما ، لماذا هذا الاعتراف ؟ سؤال آني في الطرح ، يستفز كل متوجس من إبعاده و عدم تحققه .. ـ

الزجل بين الهوية و الاعتراف ـ 2 ـ