Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

رواية السفر الحلم / ج 2

, 02:41am

  الرسالة

عزيزي حميد،لم استطع اخذ القلم بين يدي.منذ مدة وانا محتارة في نوع الرد على رسالتك.كنت اخاف من اصابعي ان تخون عقلي فتطاوع قلبي،وتنساق مع المشاعر والاحاسيس التي اكنها لك.

في الحقيقة هذه افكاري جعلت صديقتي نعيمة تنوب عني في كتابتها.فنعيمة كتاب اسراري،وهي مدرسة في التعليم،ولن اجعل اقوالي متعسفة على قلمها وكتابتها،فهي المحررة لهذه السطور...

مساء الخير حميد،كيف الاحوال؟اعتذر ان اخترقت خصوصياتكما ككاتبة لهذه السطور.سلامي لعائلتك ولك خاصة... نعيمة صديقة سعاد.

حميد:

لو كنت تمنيت زواجا،لن اجد زوجا مثلك.لكن للاسف لا استطيع الاقدام على هذا القرار..

سوف اترك صداقتي صلة وصل بيني وبينك.سوف اكون التي اذا احتجتها او احتاجت اليك،كانا متلاقيين متساعدين...

ان تركيبة النسيج الاجتماعي لا تترك لي خيارا فرديا.بعد الحادث الذي وقع لي في محاولة النصب والاحتيال،عادت المكانة لاسرتي الكبيرة من ذوي رحمي... تبين ان هناك خصائص ثقافية تميز شخصيتي،كما تميز نوع الزوج الذي سيقدر لي.لغتي،لهجتي السوسية تسكن كياني واعماقي.هي ليست ميزا ضد من يجهلها،ولكني احتاج الى سقاء كلامي وعاطفي  بلهجتي التي تربطني بالارض وروح الوالدين وطفولتي  وذكريات مسامع روايات وحكايات جدتي...

كلمة الحب التي اريدها،حروف منقوشة في اشجاني،محفورة  اوتارا على نبضات قلبي...

 لك قبلاتي ومودتي.لن اطيل عليك كلامي،فاهم العوامل المرتبطة بصدق المشاعر هي التي سلف ذكرها.اما الباقي لا يهم....

لا تتصور حالتي،فهذه الكلمات اند رفت دموعا في عيني على خدي قبل ان تتحول الى مداد مرسوم ومرسول على ورق داخل غلاف ،في رسالة.. انني اقتلع نفسا ،احتاج اليه في استنشاقي وحياتي وتوازني لكي اترجم به صدقا ووفاء وشجاعة،ربما هي مدمرتي في دواخلي... لا ادري..

هي جمرات بركان ساخنة تتحول الى برودة مخصبة لا جل الاخرين...

من كتب عليها الصدق الداخلي: سعاد.

الكاتبة المعتذرة عن الاقتحام: نعيمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرا حميد الرسالة.ملأته نظرات حزينة.مع اسطرها الاخيرة ضغط على القلم الماخوذ من فوق الطاولة ،بين اصابعه حتى انكسر... فهم جواب طلبه،لكنه احتار في هذه التعابير التي وظفتها نعيمة باسلوبها نيابة عن سعاد.. سارع الى كتابة رسالة في هاتفه المحمول لصديقه عزيز: جديد اكادير..عاجل جدا.نلتقي في المقهى على الساعة السابعة مساء.

كان حميد السباق الى المقهى.رسالته في الجيب الداخلي ممن بدلته الفوقية..كاسه نصف مشروب.اصابعه طارقة السطح الزجاجي للطاولة.رجله اليسرى في اهتزاز مستمر دال على توتر وعدم استقرار البال والحال...

ـ آش كاين؟ مالك مغوبش مقلق؟ علق عزيز.

ناوله الرسالة في صمت وعيناه معوضتان للكلام بالنظر للشريط الوثائقي حول الحيوانات في جهاز التلفاز المسطح للمقهى.

قرا بتمعن وصمت وابتسامات باردة.. علق:

ـ هذا كلام الخبراء يا حميد.... لم يكن على البال ان تتدخل نعيمة هاته بكتابتها المعقدة..نحتاج لثقافة وتحليل لفهمه.. كان الله في عونك يا مغرم يا مسكين...

ـ آش من مغرم،اللي مكتابة دابا تجي.. حتى اكادير راها بعيدة على دارنا..سالينا يالله...

ـ لكن لا باس اذا استمرت الصداقة..في مكانك كنت لارد عليها بجواب.. حتى لاتبقى الكرة في مرماي...

ـ كيف ارد على الفيلسوفة؟ الا اذا اردت انت الدخول في هذه المعمعة....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

الى سعاد،

تحية وسلام

وبعد:

اشكرك على الرسالة التي بعثت بها، وان كنت قد تحفظت من اقحام نعيمة في الموضوع.لكن لا باس،رغم انها فلسفت الامر،سلمي عليها وبلغيها تحياتي.سنبقى اصدقاء،سنعيش على نشوة الذكريات الماضية والاتية.

الى اللقاء   الامضاء: حميد.  والان الكلمة لعزيز:

الى نعيمة

تحية وسلام

وبعد

يشرفني ان اكون مشاركا في رحلة الود هذه،وسفيرا مفاوضا في سماء قيم الصداقة والعشق والتعارف..

كما يشرفني ان اكون قارئا لرسالة قيمة،شاركت نعيمة في صياغتها،تدخلت باسلحتها المعرفية واسلوبها الجذاب والماكر ايجابا...

تاتي كلمتي مع الاحترام لسعاد ونعيمة.مع الاحترام لحق الانسان في اختيار مبتغاه وحريته في هذا الاختيار.مع الاحترام للمستوى الثقافي الذي وظفت به نعيمة الكلام.فقد استفدت كثيرا وتعلمت منه جديدا.

سيكون كلامي موجها لنعيمة لاناقشها اشكال الهوية والشخصية.لاطرح مدى نسبية المواقف وبالتالي مدى صلاحيتها في الاتخاذ.

الحق حق، لكن مناقشته حق كذلك،دون ان يعني ذلك تعسفا على هذا الحق..

لقد وضعني كلامك عن اللغة والهوية والثقافة والعاطفة امام فضول يريد صاحبه اختراق هذه الدائرة لتجريبها وتمحيصها واستنتاج آثارها... كم هو جميل الصدق الداخلي،فهو سعادة قلبية،كنز ذهبي لا يصدا...

في الحقيقة لما استحضر اكادير،انا الساكن بمدينة مكناس،اضع اصبعي على الخريطة،واضع همسي على نبضات قلبي وعواطفي الداخلية...ازداد شوقا لزيارتها ومعانقة بحرها ورمالها وجمالها...

لما استحضر اكادير،استحضر الزلزال،اتفاعل وجدانيا،يحدث التفاعل اهتزازا وشرخا،واتالم مثلما تالم الضحايا والناجون من الكارثة.لم يكن الزلزال لاهل سوس فقط،كان لنا كمغاربة اجمعين فاجعة... لم يمت فيه اهل سوس فقط،مات فيه كذلك مغاربة من مناطق متعددة ومختلفة.تحملت اسر كثيرة الكارثة،وكانت تذرف دموعا لاجل كل الضحايا فبل ضحاياها....

مدينة اكادير شجرة اركان مورقة،مزهرة،مثمرة،معمرة،شامخة.... انني ارى في سعاد شجرة اركان.ماذا لو لم تورق،لم تزهر،لم تثمر،لن تعمر اذا. ماذا لو لم تجد لقاحها بين رياح اكادير وارض سوس،يبست،تعودت،تقشرت،تحطبت... ماذالو كان لقاحها بين ربوع المغرب،اخضرت،اينعت،تجددت،تشكلت،تفرعت...

الحق حق،لكن الانغلاق محق،للشخصية سحق،يقصر معه الزمان،ويشحب معه المكان...

مدينة اكادير ،سوسي في كل مدينة،في كل حي،بقال متواصل مع كل مغربي... ماذا لو انغلقت التجارة؟ذهب ما ذهب من اقتصاد وتجارة...

ما القول في ارتماء كل مغربية بين احضان اوربي في  زواج شكلي لاجل الفيزا والمال والهجرة؟ما القول  ؟ما مصير الهوية اذا؟

هويتنا واحدة يا نعيمة ويا سعاد.اجعلاها بذرة وزهرة ملقحة للاجيال للاولاد والاحفاد،مُشكلة لحضارة المجتمع وللوطنية المشرفة.. اجعلا ذوبان الذات لاجل المدنية الحديثة لاجل الهوية الكبيرة.. فمع الانغلاق سيرجع الكون كله الى نقطته في بداتيه الاولى..

الى نعيمة،تحياتي وافكاري.. الى سعاد احترامي وتقديري...

الامضاء : عزيز صديق حميد.sami-.-33@hotmail.fr

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حينما ذيل عزيز رسالته داخل رسالة حميد ،الى نعيمة عبر سعاد،حينما جعل عنوانه الالكتروني،كان على علم بما يريد.تفاعل فكري جديد اراده مع نعيمة.مناقشة فكرية وثقافية تولد الافكار،تكسر المجهول،وتجيب على الاسئلة التي ستطرح كل حين.... هو تواصل بشري اذا.قد ياخذ شكلا مجردا في العالم التواصلي الجديد المجرد والخطير... هذا الاختراق لنسبية الزمن والماكن.. وتقليدية الاتصال والتواصل.. لاانتظارية مع هذا العالم الجديد.. هناك سرعة في الانجاز والتحقيق...

كان حدس عزيز مصيبا في التذييل بالعنوان الالكتروني... رسالة عبر النيت الشبكة العنكبوتية،موقعة ب اغانيمة:

تحية وسلام

الى الاخ عزيز

انا نعيمة صديقة سعاد صديقة حميد

ايرادك ومناقشتك لموضوع الهوية وغيره كان زحف جزر بعد مد اقتلع نباتا من شاطىء رملي،راميا به في مغامرة محيط جديد.

لقد نمت تلك الليلة حين قراءته مغمضة عيني،لكن عقلي في عمل مجند جديد..

تشبيه شجرة الاركان،عاطفة الزلزال.. خيوط شقاوة تفكير جديد... من هذا الذي يخترق برج افكاري وثوابت ذهني المرسومة داخل كياني...؟

اليك عنوان مراسلتي عبر النيت،والتواصل السمعي البصري عبر شبكاته كذلك... لنرى ما الذي سيحدثه هذا الطوفان مع الطوفان...في مد وجزر تسانامي متجدد... هو اختراق جاجاميشي لاسرار غابات الحياة والتاريخ،للاتيان بالمجهول الذي اراده اكسيرا،لكن اي اكسير؟لن اطلب فيه الخلود،بقدر ما ساطلب فيه حقيقة الخلود،كل خلود ان كان هناك خلود...

                          توقيع الرسالة اغانيم،الطوفان الآتي من الجنوب.نعيمة صديقة سعاد صديقة حميد

a.ganim@hotmail.fr

ما كان،كيف كان وقع الرسالة على قارئها؟ ليست اي رسالة.. لا يمكن ترتيب البيت الذهني حين اختراقه بالطوفان.كان لزاما من لملمة وتصويب... طيب. عاود عزيز القراءة لمرتين او ثلاثة،بل لمئات المرات،حيث ان كل جملة لا تنقله الى اخرى الا بعد حين،لم يجب في الحين.

ـ الو حميد.... هل من التزام الليلة عندك... موعدنا الساعة التاسعة مساء... انتظرك في منزلي... الى اللقاء..

هي جلسة خمرية اذا.لكنها كثيرة في الكلام ، قليلة في كؤوس المدام.. عاود فيها تفاصيل رحلة حميد والحديث عن سعاد واسباب تفكيره في الزواج منها بها.. واحتمالات تعليل ردها رفضها وووو.... كانها جلسة عيادية ،اكنت اشجان حميد هي الخاضعة لمخاضها وغربلتها... بالنكات ،بالضحك،بالتحسرات،بالضرب على الطاولة.... كانت تشخيصا جديدا لكل مسار حياة حميد،بدمع جرى على فراق الوالد في حين،بترقب متخوف من المستقبل واحلامه وطموحاته... كانت كرسي اعتراف وحقيقة واعادة توازن داخلي وغسل  بل تطهير دفين...: لقد اخطات في طلبي لسعاد..ربما لعبة قمت بها في الكلام.لكن ما كان يجب علي القيام بها.. على العموم،لست منزعجا ولا متوترا.فهي في صورتها ومرتبتها كما الآن كما كان سابقا.. احترمها واحتفظ بصداقتها...انما جلستك الخمرية يا ابليس يا لعين ارى فيها تخطيطا جديدا...؟؟؟؟؟

 ـ لقد دخلت في الخط مع نعيمة.مجرد تواصل عبر النيت للحوار والمناقشة.

  ـ ممممممممممم مصائب قوم عند قوم فوائد.

   ـ اي مصائب يا لعين.بالفور قلت لا مشكلة عندك.

  ـ اتمنى ان تبتلعك شباك سوس وتغرقك في بحارها... فقهاء سوس واعشابها الاقوى في العالم...

  ـ آمين يا مرضي الوالدين...

  ـ هات كاس الروح واسقيني الاقداح...

ذهب جمع الاثنين في غناء: هات كاس الروح واسقيني الاقداح... تعالى صوت حميد بالموال،وعزيز يطرق باصابعه طاولة النديم بايقاع الموال المتلاعب بعقول واصوات النديمين...

ليست الحياة اذا كلها احزان، يبتسم عزيز ويغني ويطبل ويفكر في هذه الافكار... هي لحظات فرح،تجريب لاجل المستقبل،ابتسامة مخترقة جليد دمع سال.. هكذا تستمر الحياة... هي الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعوة على الخط عبر ال م س ن،لاجل قبول متواصل جديد. الاسم المستعار انغيم:

ـ  سلام... ـ سلام..

ـ المرجو استعمال اللغة العربية...   ـ اوكي...

ـ انا نعيمة من اكادير..   ـ مرحبا ، تحياتي.. كيف الاحوال؟    ـ الحمد لله،وانت؟   ـ شكرا،كل شيء تمام..

ـ من فضلك عزيز،شؤال...  ـ تفضلي...

ـ ما رايك في التواصل عبر الانترنيت؟

 ـ سؤال عريض،لكن ساحاول الجواب عليه... ومعذرة اذا استرسلت الاجوبة...

ـ تفضل...

ـ في البداية: كل له تجربته الخاصة واهدافه التي يبحث عنها... لكن ملاحظات عامة تبدو في استعمال الشباب لهذه الشبكة... بجانب الاستعمال المهني والاداري والعائلي والتعليمي.. هناك استعمال شخصي يتعلق بالترفيه،بانشاء تعارف جديد،ببحث عن الجنس الآخر ذكر او انثى... المشكل ان القيم اختلطت.. هناك من يبحث عن تواصل محترم،صداقة،زواج... لكن هناك من همه هو تحقيق شهوة او علاقة جنسية عابرة او متعددة... الامر سيان بالنسبة للذكور والاناث... ما رايك فيما قلت وكتبت الآن؟؟؟؟

+  الملاحظة موضوعية،لكن اؤاخذ على الشباب اليوم ه=ا الاستعمال العبثي للنيت.. الاستهلاك المهدر للوقت فيما لا منفعة فيه غالبا... ارى ان ما يعبر به الشباب من الفاظ دال على سقوط القيم الاخلاقية وغيابها،دال على نقص في التربية... عندي ملاحظة عزيز:هناك حلقة مفرغة،ناقصة،بيت التربية في البيت وسلوك الاولاد في الشارع العام... لا ادري هذا التناقض كيف افسره واحله؟؟؟

ـ  صحيح موجودة.هناك مدرسة الشارع.الشارع المغربي مثلا يعني المجتمع،العلاقات الخارجية،التواصل الفردي والجماعي،البسيط والركب.. قوانين خفية تحكم تشكل اللغة المستخدمة في الشارع الاخلاق المتداولة والسلوكات الممارسة.... اذا كان عندكم هر في المنزل وخرج للزنقة او الحي لساعات،سيجيء بعادات جديدة مخالفة لما تعود عليه داخل البيت.... المسالة معقدة اذا....

+ طيب عزيز/ ما علاقة النيت بالشارع؟؟

 ت اتمم من فضلك ما بداته من تحليل... + تفضل..

ـ قلت المسالة معقدة.من جانب،تراكمات الشارع الثقافية واللغوية في العادات والتقاليد والاخلاق والسلوكات كبيرة جدا... بدليل ان التراث الشفهي محفوظ في الشارع،في حلقة الفرجة، في حكم الحرفيين، وتعليقات التجار وغيرهم... هذا يعني ان الفرد لا يتعلم كل شيء داخل الاسرة،يحتاج الى معرفة جديدة يتواصل بها مع المجتمع الذي يعيش فيه...  اعود الى سؤالك،حول العلاقة بين النيت والشارع... اظن انهما دائرتان خارج رقابة الاسرة. الفرد او الشاب محكوم بتوجيهات واخلاق تحد من رغباته وتوظيف حواسه وتعبيره... كلما سنحت الفرصة جرب الجديد في الكلام والتواصل لمحاولة تحقيق رغباته وميولاته... الاخطر ان دائرة النيت اكثر تجردا وبعدا عن الرقابة، ربما الشولرع في بعض دوائرها المغلقة كالمدن العتيقة مثلا، تكون امتدادا تربويا للاسرة ... الكل يراقب ،ينصح،يربي... لكن النيت ، هذا الانتماء العالمي لا لغة له، لا لون تربوي له، لاقيب مباشر له.... يمكن ان نناقش مجموعة من الظواهر الانحرافية عند الشباب بسبب النيت... فيما بعد ربما.... اظن انن استغرقناحوالي الساعتين في هذا الللقاء.. ربما نترك المناقشة لوقت لاحق.في الحقيقة، اتعمد الحد من استعمال النيت، اقصى حد يوميا هو ساعتين، حتى احافظ على تواصلي الواقعي مع البيئة والمحيط الذي اعيش فيه...

+ طيب عزيز، شكرا على هذا اللقاء، والى اللقاء...

ـ الى اللقاء+ ابتسامة+ وردة حمراء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تواصل جديد على الساعة الثامنة مساء، سبق  ان تبادلا ارقام الهاتف وتم تحديد هذا التواصل الجديد بعد يومين من اللقاء  الاول.. كان تفكير عزيز في نوع التطور الذي يمكن ان تعرفه العلاقة الجديدة والتعارف الجديد.. لكنه في نفس الآن لم يكن يفكر في شيء آخر،،خصوصا بعد ان صرحت له بكونها على علاقة ملتزمة مع شخص ما،وهي الام لطفلة صغيرة في سن الثمانية... لعل تجربتها في الحياة اعطتها تصورا محددا وواضحا لما ترغب فيه وتريد فعله.. كانت هذه الافكار حاضرة بطريقة غير مباشرة في التواصل الثاني مع نعيمة.لم لا،محاولة فهم شخصيتها وابعادها...

+ مساء النور.. ـمساء النور... + كيف الاحوال؟

ـ نعيمة ناقشنا فيما سبق ظاهرة النيت والشات والشباب...

+  نعم،كان النقاش مفيدا،رغم اننا لم نتممه،ربما قيدك مع الزمن المحدد لاستعمال النيت يحد من الاستمرار فيه...

ـ ما العمل؟لكل شيء إذا ما تم نقصان وتمام،لابد ان يبقى شيء من ما لم نتناوله...

+ صحيح،وانت عزيز، اية استفادة اخذتها من النيت؟

ـ سؤال صعب نعيمة.. لااخفي انني كنت اهدر الوقت في البداية والمال... لكن الآن، اصبحت متحكما فيهما معا.بالنسبة للنيت استغله في مجال التعليم والتواصل الجمعوي،اضافة الى القراءة في المجلات الالكترونية...  اما استعمال الشات، فقل قللت منه ، الا حين تحديد موعد مع طرف ما ....

+ والفتيات ، اليست هناك فتاة في حياتك ؟

 ـ لا بد للمراة ان تسال عن المراة، فضولكن طبيعة مثل الويز في م س ن.

+ لا تفر من السؤال ، عزيز .

ـ ماذا اقول ،ليست هناك امراة ؟ بالطبع لا ، موجودة انا على علاقة بفتاة فرنسية ، تعرفت عليها من خلال اللقاءات  الجمعوية في اوراش متعددة ، وهي غالبا تزورني مرتين او ثلاث في السنة . لكن العلاقة معها ليست بالطريقة المغربية طبعا...

+ كيف؟ وما لها الطريقة المغربية؟ هل عندها هي الفرنسية شيء مميز؟

ـ لا تقلقي نعيمة. هي لم تزاحم المغربيات في شيء.بالعكس هي تتمنى ان تكون عندها مجموعة من الايجابيات تراها في المراة المغربية، لكن بحكم تكوينها الفرنسي والغربي تجد صعوبة في تحقيق ذلك..

+ لا افهم عزيز...

ـ حتى  انا لا افهم نعيمة كل شيء، لكن احاول الفهم والشرح لك ما استطعت..

+ هل تحبها؟؟؟

ـ تعلمين، كنت انا من حضر رزمانة الاسئلة حول علاقتك والتزامك بصديقك،لكن انقلب السحر على الساحر،اصبحت انا المسؤول منذ البداية...

+ هل تحبها؟ظ

ـ حاضر سيدتي،ساجيبك،ليس بكلمة واحدة.

+ ماذا؟ هل الحب فيه كلمات؟ تحب او لا تحب؟؟؟؟

ـ اشعر بالاستفزاز نعيمة، لن اجيب بكلمة واحدة...

+ تفضل يا عزيز،عبر بكلامك وسطورك،ولكن لا تَته في غابة اشواك او اشواق مكتظة، كن واضحا في كلامك..

ـ حاضر سيدتي.. سمعا وطاعة، ياامراة دوخت الدنيا، ودوخت عزيز بسؤالها...

 ارسال اشعاع نجومي... بدون تعليق...

ـ تسالينني عن الحب يا نعيمة، واتساءل انا ما الحب؟ كيف تتصورينه؟ كوني على يقين بان كل واحد يملا الجواب او خانة الجواب بدرجة ما، بدرجة ما يحب وما يرى اننه حب او يرغب فيه...

+ ها انت تتيه يا عزيز...

 ـ  قلت لك علاقتي بالفرنسية فيها حب، لكنه حب واضح،بسيطنبدون قيود،بدون وعد زواج.. حاضرة في قلبي وعقلي ووجداني.زانا حاضر كذلك معها فيما ذكرت. هي علاقة لا تعرف ما سيقع، ربما تتغير ظروفنا الموضوعية والشخصية فتجعل التقارب اكثر، وبالتالي الحب اكثر... او التباعد اكثر، وبالتالي الحفاظ على الذكرى والابتسامة، والتوادع الوديع الجميل الذي يُسجَل بآخر لقاء ، آخر قبلة....

+ توقف عزيز....

ـ نعم؟؟؟

+ شكرا لقد فهمت بعض ما تريد قوله.لكنني لا اتفق معه كثيرا...

ـ اعلم، فهذه البساطة غريبة عن ثقافتنا ومجتمعنا، وعن ثقافة جل العلاقات... هناك مثلا من  يعرف كيف يلتقي ولا يعرف كيف يفترق... اللقاء بالود، الفراق بخصومة.لكن هذا لا ينطبق على الجميع طبعا.

+ الا تنويان الزواج؟؟

ـ لا زواج مرتقب يا نعيمة. فرق بين تفكيرنا المرتبط بالانتج البشري ةتفكير الآخرين المرتبط بنتاج ابداع وفن ... ابداع الشخصية الانسانية. نحن كم ولدت؟ كم انجبت؟ وهم كم ابدعت وخلدت باسمك وعملك وفنك... قبل كل شيء...

+ اليست لك علاقات مع مغربيات؟

ـ لن اجيب نعيمة.اكثرت علي من الهجوم بهذه الاسئلة.دورك الآن في استقبالها.مستعدة؟

ـ مستعدة يا هراب، انت مثل سمك السردين تنفلت من القبض كل حين.

 ـ ما الحب عند نعيمة؟   ......" وييييييييييييز"

+ معذرة، كنت افكر في سؤالك. تعلم، يحتاج الانسان الى لحظات ليسال ويعلم دواخله وحقيقة مشاعره.. الحب قيمة سامية نعم،صدق وشوق ورغبة، الحب لله للاولاد،للوالدين،للوطن... ارتباط بالآخر يجعلك لا تقدر على فراقه، حاضر معك في غيابه.. ظل مرافق قد يظهر باشتياق عند كل منعرج او زاوية طريق ... الحب ليس هو ممارسة الجنس.الحب علاقة صادقة لا خيانة فيها  لا كذب.. فقدا هذه القيمة في دواخلي، او قل انني لا اجدها في حياتي الآن.عوضت البحث عنها بجعل الحب لابنتي الصغيرة، فهي كل حياتي، وان كنت اشعر بحدسي انها زهرة سائرة في السموق والازدهار وستنفلت مني بقطفها من طرف آخر ، لاادري ما او من هو؟؟؟...  انني لا اعيش علاقة حب مع رجل آخر الآن. صحيح عندي علاقة مع صديق.لكنني ارفض جعلها موهمة بعالم حب قدسي. لحظات منظمة للقاء،لتناول عشاء،لسؤال يومي عن الآخر، لتلبية رغبات جسدية ونفسية،لتبادل هدايا... الا الحب بمفهومه الحقيقي، لانه يتطلب تضحية... وانا اخاف من  تضحية جديدة اكون فيها ضحية مرة ثانية.كما اخاف على ابنتي من اي انعكاس سلبي على تربيتها داخل علاقة جديدة... في الحقيقة انا داخل شباك هذه الامور، لااجد طريقة فكها... لا ادري، انحبست دومع في عيني وانا اكتب هذه السطور... حزن داخلي فتحت بابه،كان مسدودا،منسيا لمدة،لكنه كان ضاغطا بقوة تؤثر على اعصابي واشكال توتري التي قد تنتابني في العمل او في العلاقات الاجتماعية... ربما الآن في هذه الكتابة والتواصل معك وجدت تفسيرا لهذه التوترات...  انت ظالم يا عزيز...

ـ لماذا؟؟ حرام عليك،قد اكون ظالما اذا لم اكن صادقا في قراءة افكارك ومعرفة ظروفك وتفهمها،لكنني احترم كل ما تقولينه، وكوني على يقين بان درجة التقدير والتقديس تزداد حينما يفتح لك الآخر ابواب اسراره ودواخله...

+ صحيح، متفقة معك.كنت امزح لاخفف عن دواخلي بقولي انك ظالم.لكن كن صلبا، على اية حال انا امراة رغم قوة شخصيتي اجد لحظات ضعفي امام حاجتي للرجل في حياتي.ربما تخيلتك وتمثلتك بما تريده دواخلي،تعويض مجرد قد يكون وهميا نسبيا... هذه حقيقة افكاري..

ـ لا تنسي، لقد سالتك سؤالا واحدا فقط، بينما انت امطرت اسئلة كثيرة..

+ انا امطرت اسئلة كثيرة، لكن وادي اجوبتك كان نهرا موجها محكما، بينما جوابي كان بحرا في مد جارف اخرج كل محتويات اعماقه ومرجانه... سانال منك يا عزيز فيما بعد، لا ادري، المراة تحتاج للكلام اكثر من الرجل؟ صحيح ام خطا؟

ـ ربما، لقد كان حوارا شيقا نعيمة.

+ اظن انك تبحث عن طريقة للانفلات والهروب؟؟

ـ نعم، ساستيقظ باكرا غدا .نبقى على اتصال.

+ طيب الى اللقاء+وردة حمراء.

ـ الى اللقاء+باقة ورود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تواصل جديد:

+ وقعت مشكلة اليوم.

ـ ما هي؟   

+ صديقة لي في العمل على وشك الطلاق.

ـ ما المشكل؟

+ السبب ادمان الزوج على الانترنيت.هي قالت ذلك، وهو قال ان زوجته مدمنة على المسلسلات والافلام والسهرات الفنية.. حينما يدخل  منشغلة عنه حتى ينتهي ما تشاهده... ثم تاتي لتحكي له عالمها.. يكون قد استغرقه النيت والبحث فيه.هو موظف في البنك و يدرس لنيل دبلوم في المعلوميات.. قد يبقة الى الثالثة صباحا اما شاشته... على العموم، كل يرد اللوم على الاخر.لم يعد هناك تواصل بينهما.انطفات حرارة المشاعر بينهما.برود جنسي غالب الاحيان، كل في عالمه واحلامه... هذا ما استنتجته.

ـ واضح المشكل.لمَ لا ينقطعان عن التلفاز والانترنيت.اظن لو تم قطع التيار الكهربائي من منزلهما لعادا للحياة الطبيعية، وعادت الحرارة بينهما بدل حرارة الكهرباء...

+ من فضلك عزيز، لا تعبث بالموضوع.. انا فعلا قلقة على صديقتي...

ـ اتفهم المشكل.والاسباب واضحة.لو ان الانانيتين تنازلتا عن عرش غرورهما وساديتهما ، لحُل المشكل. اقترحي عليهما سفرا لاسبوعين مثلا في من طقة لا يستعملان فيها التلفاز والانترنيت.. وانتظري النتيجة في التواصل ان اصبح طبيعيا او بقي تقنيا... اتعلمين حينما ينقطع التيار الكهربائي في منازلنا ، نجتمع حول شمعة تنفتح الآذان للاصغاء للآخر.نسمع حكايات الجدات والاسرة وتاريخ العائلة.نمعن في الابتسامات الصدقة لبعضنا البعض.. وفجاة يعود التيار الكهربائي، فنعود للتيهان مع عوالمنا الداخلية الفردية...

+ صحيح.اتظن ان السفر مناسب؟

ـ اظن، لو ذهبا الى مخيم للاصطياف صيفي او شتوي بجبال الاطلس لحُل المشكل. هو توتر عابر، رغم كونه عاصفة قد تجرف بستان الحياة الزوجية...

+ عندك حق.ساحاول اقناعهما بالفكرة.لكن قل لي...:

ـ نعم.

+ الايسبب لك استعمال التقنيتين مشاكل حياتية؟

ـ بالطبع تقع مشاكل.على الاقل يحرق الطاجين الذي اعده بعض المرات.فابقى بدون وجبة.. المسالة موضوعية. لكن ما يؤسف له هو الظواهر الجديدة التي رافقتهما في هذه المرحلة الراهنة.

+ كيف؟؟

ـ بدءا بالا نترنيت، انحرافات الشباب السلوكية الخطيرة صاحبت استعماله.اولا العالم الشبه وهمي عند جل الشباب.ساعات كثيرة امام الشاشة وعالم مجرد يبعد عن الحياة الواقعية وعن حميميتها..

لقد اصبح العالم مائدة مستديرة وليس قرية صغيرة....

ثانيا، التحولات السلوكية الشاذة جنسيا عند الذكور والاناث.انتشرت العلاقات السحاقية واللواطية واشكال الاستمناء عبر كاميرات النيت او صوتياته.. مجموعة مهيجات تجعل الغرائز عابدة للتقنية ، تعيش معها.. فقدان الحياة الطبيعة والحقيقية والمناعة الكافية لهما... وحتى التلفاز ومسلسلاته المكسيكية والتركية.

+ ما لها؟ تعجبني مشاهدتها.

ـ نعم ، هي عالية الدقة في الاخراج والتصوير، واختيار النماذج الجمالية الرفيعة في الممثلين والديكور وكلمات الحوار وجمل تعبيره... كل هذا اتفق معك فيه. لكن المشكل فينا نحن، في مستوى تكويننا وثقافتنا وذوقنا وعيشنا.وواقع علاقاتنا وتوتراتها ومشاكلها المسكوت عنها، والمُتظاهر بتجاهلها وعدم وجودها... كل هذه تتفجر بالمقارنة المشاهداتية.. تحيي المشكل وهو رميم، فتعيده قضية شاخنة تقام عليها القيامة، ويبحث لها عن اتفه الاسباب للتحاكم فيها... حوار المسلسلات ثقافة وابداع كاتب الرواية او القصة او السيناريو... اختار له نموذج الانثى ونموذج الذكر الذي يشتهيه كل طرف.. سواء المراة امام تلفازها، او الرجل في جلسته القهوجية امام الشارع العام.. شبه استمناء بصري، يتحول الى تفاعل غددي، يصل الى عمق الشهوة والرغبة والارادة المحركة لها.فيطلب التلبية بالطريقة المنعكسة على الحواس والغدد امام التلفاز او في الشارع العام. ربما حتى تغيير طريقة الجلوس حين المشاهدة انعكاس... حتى ان اطفاء الانوار حين ممارسة الجنس قد ترافقه احلام يقظة يجعل الجسد في تفاعل مادي والذهن في سفر خيالي وصور وهمية....

+ ربما اتفق معك في بعض ما قلته..

ـ هذه وجهة نظري، ربما اصيب او اخطىء.. لكني الآن اريد تحويا الحوار الى نقطة هامة، ربما هي التي جذبتني لنعيمة لكي اتواصل معها...

+ ما هي؟ وماذا تُحضر له الآن؟

ـ في رسالة سعاد لحميد، تتذكرين لما جعلت الحب مرتبطا بالتعبير باللغة الام. في كون سعاد تريد حبيبا يتكلم السوسية حتى تشعر بكوامن احساسها... هل هذه فكرتها ام فكرتك؟؟؟

+ لا ادري ما تبحث عنه.اصبحت احتاط من اسئلتك.لكن ببساطة ووضوح، هي فكرتها، عبرت عنها بالقلم، ربتها بالهوية والشخصية.. حتى تكون طبيعية.. رغم انني قد لا اتفق معها ثقافيا.بالنسبة لي المستوى الثقافي هو ما يطور الشخصية ويجعلها اكثر عالمية وكونية. صديقي، مهندس معماري من مدينة فاس. نطقه بالقف الرقيقة غريب عن سوس وماسة. لكن تكوينه العلمي واحتكاكه بالثقافة الغربية والحداثية ايم دراسته وتكوينه بفرنسا... كل هذا جعله شخصا آخر، كما جعلني شخصية اخرى.كلانا ينتمي الى عالم متجرد عن ثقافة البيئة التي نعيش فيها... لن اطيل. سالتني عن الفكرة، قلت لك هي فكرتها. اصبحت اخاف من الكلام اكثر، يصبح بوحا،يصبح مختبرا،تصبح انت المشرح لسطوره،المُقلب لفقراته وصفحاته..

ـ مقبول منك الخوف، مرفوض منك التوجس مني.. لكن درجة الاطمئنان تساعد على التعبير والوضوح فيه.. فقط الاحظ ان علاقتك ليس لها بعد حب و زواج، هناك فرق بينها وبين علاقة حميد وسعاد...

+ مصيدة بلاغية جديدة يا عزيز.. حرام عليك..

ـ يعجبني تظلم الانثى في رقته وشاعريته.. هو شكل من اشكال التمنع..

+ سافر الآن، انا خائفة.. كريمة تناديني..

ـ ممممممممممممم ، الآن انت الفارة. طيب مادامت كريمة التي تنادي لا باس. الى اللقاء  + الى اللقاء.

 

 

 

 

ـــــــــــــ