Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

اسلام مارسيل /4

, 00:04am

 

كانت فاطمة منتظرة دخول علي، فربع ساعة او اقل او اكثر اصبحت ساعة ونصف.كم من موضوع تخيلته في جلسة زوجها مع جارها مارسيل.حين اراد الخلود الى النوم، كان حديث السرير مستمرا جول ماجرى من حوار بين الرجلين:

ـ تعلم يا علي اذا اراد الزواج من المغرب، عليه ان يصبح مسلما.

ـ اعلم ذلك، لكن في                                      الحقيقة لم يخطر ببالي مفاتحته في الزواج بمغربية.ربما في فرصة اخرى مقبلة افاتحه في الموضوع، من يدري ربما يود ان يصبح مسلما؟

بقيت فاطمة صامتة مفكرة في الموضوع، كانه يهمها و كانه تخصصها.. حل مشاكل الزواج وزواج جارهما..

ـ طيب ، يحن الله، لنخلد الى النوم ، اطفئي الانوار...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

 

 

جاكلين نادلة الحانة، صديقة مارسيل في وحدته.. تقوم بزيارته كل مساء جمعة.تجد المفتاح تحت الغرس بجانب الباب الثانية .اما الباب الاولى، فلمسة يد على قفلها من خلف شباكها المنحني تساعد على فتحها. ترتب فضاء مارسيل المنزلي، وتدخل عليه لمساتها.. ورائحة عطرها القوي.. كما تُحضر عشاء وجلسة عشق وخمر اسبوعي.. عطلتها الاسبوعية بعد زوال كل جمعة ،حتى تعود يوم السبت الى الحانة، حيث الزبائن كثر.. والعمل في الحانة ياخذ منها كل وقتها.. ما تستغله من راحة وخلود للنوم لا يكفيها... لكن ما العمل؟ لا بد من التوفيق بين كسب الرزق والعشق وطلب الحياة والبحث عن رفقة وانس....

في لحظة تلبية للرغبة واسترخاء جسدي ممتد على السرير، اشعل مارسيل سيجارة وناولها عشيقته جاكلين.فكر مليا في مؤنسته، لم يجد فيها ما اخذته معها هيلين من حوارات فكرية ممتعة وجديدة.تلك التي كانت الكتب زادها اليومي : يوما ما ساجدها قد ابتلعتك، ولابد لي ان ابحث عنك داخل اسطرها. فمن الآن دليني على افضل الصفحات التي اجدك فيها...هكذا كان يداعب حبيبته وهو مخترق سدلات شعرها البني من خلف عنقها ليخرجها من رغبة قراءة الى رغبة جسدو آهاته...

لم يستطع مارسيل ان يفتح قلبه لجاكلين لكي يفكر في الازمة الروحية والفكرية التي يعيشها.اصبح يحس فراغا، بعد ان كانت هيلين هي المغذية والمالئة لروحه بكل الجديد المقروء عندها ، باسلوبها الانثوي وخطابها الذي تعوده مارسيل مثل قداس الكنيسة المهجورة.لكن مارسيل الآن هو الذي هجرته كنيسته... فرغم زيارته اللامحددة لكنيسة     بقرب حي سكناه لم يشعر بارتباط وجداني بها، وهو الذي يرد ان يبقى صريحا مع دواخله ومشاعره..... فداخله فارغ من اي وجود الهي او غيبي....

استسلم مارسيل لوضع العلاقة القائمة بينه وبين جاكلين، تزيد الخمر في تقبل الامر والاستمرار فيه.فحين الصحو كم من قرار فكر فيه، لكن مع كؤوس النبيذ و نغمات الحانة الممتعة للسمع تنحل الذات من كم قرار او موقف... رغم كونه يتميز بالصراحة في مواقفه وجراة الانتقاد للآخر ونفسه، بقي وضع هذه العلاقة موقوف التنفيذ في قرارة نفسه.. ما العمل ربما فراغه شكل محنة داخلية مريرة. ان تهجر هيلين الحياة الزوجية يشعره بانسلاخ لا يرغب فيه.ولكنه على علم بحقها في اتخاذ قرارها فثمن الحرية هو هذه الصدمة او مثلها....

لم يستطع مارسيل ان يفتح قلبه لجاكلين.فهي مهووسة بمتعة الحياة ونسيان تعب العمل والتسوق باكبر قدر ممكن،  لاتستطيع التدبير للغد بالتحكم فيه ، خوف من شيء لا تمتلك الذات اذوات التحكم فيه.قلة المال المتوفر وانعدام الروابط الاسرية والاجتماعية الحميمية، حيث افراد الارة كل في منطقة منسية في فرنسا.رغم كون احدى هذه المناطق باريس.فالغربة واحدة والعزلة واحدة داخل عالم الوحدانية ولو كانت في جمل مدن العالم.يسارع الغربي الى توهم السعادة بالمتعة العابرة والتملك الاستهلاكي وغيره.. محنة هي الحياة... شعور لا واعي يحضر فلتات لسان جاكلين.. يتفهمه مارسيل بطريقته الخاصة .. وفاقد الشيء لا يعطيه.هو كذلك حائر في امره.ما العمل؟

الكل يستسلم لوضع العلاقة اذا وحدود تلاقيها... لكنه بدا يشعر بحاجته لشيء ما غير هذا الجسد الممتد، غير هذه الرغبة الملباة... ما هو هذا الشيء؟ لا يعلم، شيء روحي غيبي غامض ربما؟

لماذا صورة علي جاره وطيبوبته ونكران ذاته واستقراره الاجتماعي حاضر كل هذا امام ذهن مارسيل؟ الحاجته لبعض من هذها الوصف والاستقرار؟ ربما.اهي غيرة من هذا المهاجر في دياره؟ لا، فمارسيل لا يؤمن بفارق بين المهاجر والعامل الفرنسي، ملاهما في وضعية كدح واستغلال.هكذا علمته ثقافته الاشتراكية و عنفوان افكاره الثورية والوجويدة التي شب عليها مع احداث 1968... بقيت آثار هذه الثقافة حاضرة في وعي وخطاب مارسيل، رغم التحولات التي شهدتها اوربا والعالم....

ـ مارسيل، لقد اخذت بعض النقود من فوق المنضدة.احتاجها للتنقل الى العمل. الى اللقاء.

ـ الى اللقاء جاكلين.

على مسمع الباب المغلق وخروج جاكلين للذهاب في الصبا ح ، تزداد رغبة مارسيل في جديد حياتي آخر لا يعلمه ما هو...

سفر جديد؟ ربما.هذا هو المتنفس.تضيق النفس من الفراغ الداخلي.ذهب الشعور بالحب مع هيلين اخذت عالم المشاعر وجنتها معها.اتكون الجنة هي المراة حين فقدانها؟ ذهب الانس الدافىء في حضنها.. ذهبت مبادىء سيمون دوبفوار وسارتر وماركس.. لم يتبق سوى تحليل فرويد لعقد الغربي النفسية ... حتى تلك الروايات التي رسمت خياله وبَنَت لمبادئه اصبحت بعيدة عن هذا العصر الحاضر الحالي الذي يعيشه.. لو كنت في هدوء جاري علي واستكانته؟

لماذا هذا التعويض بالخمر والعربدة والعبث في كل شيء؟ كم كاس كانت باردة حلوة تحولت الى مرارة في الحلق في الصباح او ذهاب نشوتها...كل هذا لم يساعد فكر مارسيل على الراحة.ما العمل ؟ سالجا للسفر، لعل آلهة الاساطير الكونية تسقيني بروح جديدة؟ هكذا استلهم شارات وكالات الاسفار التي تعود على التعامل معها، ابواب الشرق وافريقيا....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صباح الخير مارسيل، كيف حالك؟

ـ صباح الخير علي، لاباس، وانت؟

ـ الحمد لله، سنسافر على المغرب بعد عشرة ايام.عندنا حفل عرس عائلي هناك.

في ثوان قليلة كان استغراب مارسيل من جاره الذي يبادر الى الحديث عن خصوصياته وتفاصيلها مشركا الآخرين فيها.ما السر في هذه الثقافة والانفتاح على الآخرين بالخصوصيات.ربما يجد راحته في التعبير بصوت عال عن كل افكار وبرامجه...

ـ مبروك، لقد نادى المغرب اذن؟

ـ نعم ، مرحبا بك مارسيل لتزورنا في المغرب.الدعوة جادة.

ـ في الحقيقة، كنت انا كذلك افكر في السفر هذه الايام مع اقتراب فصل الصيف. وافكر في زيارة المغرب، لكن لا اعلم متى؟

ـ لك اسبوعين اذا اردت الذهاب معنا، هناك مقعد لك في السيارة. سياتي ابني يوف من سويسرا، ونذب سوية.

ـصحيح؟ في الحقيقة علي، هذا كثير، ولكن سافكر في الدعوة، وشكرا جزيلا على العموم.

ـ لا تتردد، ستشاهد حفلا مغربيا بتقاليده وزغاريده.و الشقة بالمحمدية في متناولك طبعا.

ـ حاضر يا علي الممتاز،وليس الغالي فقط، سارد عليك بعد ثلاثة ايام حتى آخذ ترخيص العطلة من ادارة العمل.

ـ اسعدت صباحا، الى اللقاء.

ـ الى اللقاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ