Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

asafar4

, 02:42am

 

مولاي ابراهيم       


 

التسليم أرجال البلاد،هكذا حطت قدمها اليمنى ونطقت عبارتها لما وصلا إلى جبل الضريح مولاي إبراهيم.

لم تكن غريبة زيارة الأضرحة عند حميد ولا سعاد.

فمنطقة مكناس مليئة بالأضرحة التي يؤمها الناس:مولاي إدريس، سيدي علي بن حمدوش، سيدي احمد الدغوغي، الشيخ الكامل الهدي بن عيسى....الجديد هنا هو هذا الفضاء بتضاريسه وعمرانه وتصميمه وانسه المتعددين وهذا الاسم المضاف إلى لائحة الأضرحة المنتشرة في البلاد انتشار التجمعات البشرية...

لم يعترض حميد على تعبير سعاد،لأنه في وجدانه يقر بوجود مسافة تقدير واعتبار للأولياء الصالحين والأضرحة...فنفسيتنا مبنية على الخوف من أهل المكان(رجال البلاد)،خوف من نية قصد وزيارة رجال البلاد تكون ناقصة لا تحقق مبتغى ولا تحمي من انتقام رجال البلاد من كل من جاءهم عابثا أو غير مسَلٍم.....

لو قمنا بمسح لانتشار الأضرحة بالمغرب لوجدناها حاضرة بقوة في كل قرية او مدينة،جبال وشعاب...ربما أكثر من المدارس...ربما. وزيارة الناس لها    تأخذ طابعا روحيا وسياحيا في آن واحد...فالكل يتقن دمج المطالب والرغبات رغم تناقضها أحيانا..وهذا ما سيلاحظه حميد خلال هذه الزيارة لمولاي ابراهيم..خلال يوم السبت هذا...

 انمحت معالم المدينة العصرية بعمرانها وهندسة شوارعها و احيائها وعماراتها...غلب الطابع التقليدي حتى في اللباس...حتى سعاد أتت  بجلباب فضفاض ورداء رأس مفتوح كانت واضعة له حول عنقها..لكن لما قصدا طريق الضريح،تحول فوق رأسها مستعدة للزيارة المقدسة كانها صلاة ستؤدى فوق سجاد  وعملية تطهير من بداياتها إلى نهاياتها.....

( في وصف المجال ثقافيا وماديا واج...)

دخل حميد مع سعاده إلى قبة الضريح،اتخذ مجلسا من زاوية مبديا الاحترام والحياء اتجاه ما يجري...انقلبت سعاد إلى كائن ملائكي يتمسح بشباك الضريح المغطى بأثواب بين خضرة وبياض..هائمة في سلوكها خارج إطار الفضاء المادي المحيط بها ربما....تأمل المحايد زخرفة السقف والقبة والثريا المتدنية من فوق:رمز السماء بنجومها و آفاقها السبع ربما...وكلما صعد نظرك الى قعر القبة وجدت ظلمة زائدة هي اسرار هذا الكون والوجود المجهول....قد تكون الثريا ترمز لاشجار الجنة بفواكهها...هكذا حضرت صورها سريعة دون جعل رابط وظيفي رمزي بين عناصر هذا التشبيه العفوي الحاضر في ذهن حميد...جل الحضور من النساء...طفل مريض عقليا لاصق بتلابيب جلباب امه وهي الواضعة لراسها على شباك الضريح في شبه نوم وقوفا داعية طالبة ويداها مشروعتان موضوعتان فوق سطح الشباك،مستسلمة لجبروت وقدرة قادر أو صاحب المكان...اهو حلم ام يقظة هم فيه هؤلاء الناس...؟...يتوزع الدعاء بين طلب الله وطلب مولاي إبراهيم... وعجوز جالسة بمسافة قليلة امام الشباك..لا حركة تبدو عليها ولا كلام... فقط عينان مركزتان على الثريا وقبر الضريح المغطى...خشوع وصمت طويل...طول جلوسها باد عليها ، فهي كانت موجودة قبل وبقيت كما هي بعد خرجهما...وشابة بحنائها وعينيها الجميلتين بكحول يزيدهما كبرا ونضارة،كأنها تكتشف جمالها وأنوثتها واثقة من ذاتها،واضعة لدزينتي شموع بجانب الضريح متبركة بكل جانب من جوانبه ،وفرحتها عارمة في  نظراتها وحركاتها، كأنها عروس مهيأة لليلتها..فال أرادته، مادام مولاي إبراهيم يباركها ويسعدها وييسر زواجا قريبا أن شاء الله لها....؟

في لحظات تمنى حميد وتخيل نفسه عريسها، فانفتحت شهوة الدخول بالمرأة العروس في ذهنه وكاد  أن ينفلت وعيه فيذهب في حلم يقظة...بسرعة حول تفكيره من المدنس الى المقدس...تمنى لو انسجم بنية غير معقلنة مع طقس زيارة الضريح،لعله يخرج مباركا ومحققا لما يرغبه اجتماعيا واسريا في حياته...لكن في لحظة داخل هذا السفر الذهني تذكر أن له أضرحة في منطقته كثيرة وقوية التأثير ربما هي الاولى بالطلب....وحضرت الواقعية في التحليل واستحضر خيبة امال الكثير وعدم تحقق المراد والمرجو في زيارات عدة اناس يعرف بعض الحالات منهم ويشفق عليهم...استحضر كذلك اختلاط هذا المقدس بالمدنسين وكيف كانت مراهقته كتكتعة بمواسم منطقته التي تفام لهذه الاضرحة...كيف كان الدخول الى كل ضريح مرتبطا بالتواصل والتكلم مع فتاة، واستغلال الطقوس الاحتفالية من طرف الذكور والاناث للقاء خارج رقابةالمجتمع..مادام الاولياء يحرسون المكان ويحمون اصحابه...ومادام الجل هائما بكل حضرة أو دعاء بالاضرحة مع الطقوس الاحتفالية والتبرك الوجداني الذي يجعل الذات مجردة عن كل ارتباط حولها...فردا نية روحية تخلص من المعاناة  والأزمات النفسية الداخلية التي ولدتها صدمات واقع الحياة الاج والاق والثقافية والأسرية.....

      تذكر كذلك الظواهر المتعددة المنتشرة في المواسم،حيث يقصدها الشواذ والمتاجرات في الهوى والعرافون والعرافات بين الرغبة في التكفير و في تحقيق اللذات..تناقضات لا يريد احد فك لغزها...ازدحمت هذه الأفكار في ذهن حميد ،لم يوقظه  و يوقظه منها  إلا خيال جسد أنثوي بدا اكبر حجما من سابقه، انه هيئة سعاد التي حجبت ضوء باب الضريح عن أعين حميد.بدون كلام لفظي بل فقط بصري ،بالأعين فهم حميد أن الزيارة قد انتهت داخل الضريح بعد أن بدأت بالتصدق على الفقراء المنتشرين بين المحطة ومدخل الضريح...وكذا بشراء الشموع وإعطاء بركة للفقيه الجالس في باب مدخل الضريح /الحارس الأمين على سلامة الطقوس والزيارة .امر واحد منع حميد فيه سعاد ن القيام به ، وهو الجلوس لانتظار دورها في كتابة حجاب من طرف الفقيه تجعله معها وتتبرك به...هي منافسة نسائية على السبق في نيل رضا الغيب وفتح أبواب الجنة الأرضية والاخروية وتحقيق المتمنيات فبل الأخريات...

أنا فقيهك الآن ،سأكتب لك ألف حجاب بألف متمنيات...

ابتسمت مبدية عدم الاعتراض على اعتراضه وأسفا خفيفا على عدم التبرك بالحجاب...فكيف ستجتمع الابتسامة مع الأسف...طبعا حسرة نفسية قد يعيشها كل واحد منا ...ولكن لاباس...  . 

 

ذهبا إلى المقهى الكبير الموجود قرب المحطة...طلبا براد شاي منعنع كما جاء على لسان حميد...أسرع في إشعال سيجارة لتدخينها..و سعاد باديا عليها الانشراح والهدوء...لم يتدخل حميد لملاحظة أي شيء في سلوكها...بالعكس ساير مناخه..فكل النساء تشتركن في بهجة الزيارة سواء مع أزواجهن أو أبنائهن أو أصدقائهن أو بمفردهن...

أتمنى قضاء الليل هنا.

والفندق في مراكش؟تساءل حميد مستغربا نوعا ما.

غرفنا في أمان طبعا ،سنعود في الصباح، ما رأيك؟

كما تشائين ،والمبيت؟

لقد سبق لصديقتي نعيمة أن أتت إلى هنا مع صديقها و قضوا يومين رائعين...ليس من مشكلة في المبيت.

 طيب نستريح هنا ونبحث عن غرفة للمبيت.

تتذكر كيف هرول الأطفال والنساء إلينا في المحطة عارضين اكتراء المنازل أو الغرف للمبيت المسألة ليست صعبة. ما قالته صاحبة الجلباب الأحمر: مرحبا بكم ،ليس من مشكل في عقد الزواج فكل الأصحاب نستضيفهم في راحة تامة...... أشعر بارتياح كبير، لم يعد قلبي يؤرقني بنبضاته الضاغطة كأنه يريد التوقف...

الحمد لله أن هذه الزيارة فيها البركة والصحة.معلقا بابتسامة،باديا عليه بعض المزاح بدل الجد في جوابه... لكن جوابه لم يقلق الخاشعة مع الزيارة و الفضاء.. فهي في تجرد عن كل توتر، يبدو أن أهل المكان قد سكنوا دواخلها...

 أنتم الرجال ليست لديكم نية صافية حتى مع الأولياء الصالحين...

حرام عليك هذا الاتهام، ألم تري انضباطي واحترامي لضريح مولاي إبراهيم؟ أتريدين أن يغضب مني الولي الصالح....

أتمنى أن تكون نيتك صافية. ما رأيك في طلب تحضير طاجين شهي لوجبة الغذاء؟

 هذه فكرة جيدة، اللهم نفعنا ببركة مولاي إبراهيم.

 آمين، قالتها سعاد متناولة كأس شايها وضاربة بركبتها ركبة حميد ، مركزة نظرتها المبتسمة في أعين و نظرات حميد لها....هو امتلاك جديد ترغب فيه نفسها وتطلبه..ما دامت الدنيا لا تفي بوعودها فعي تأخذ العزيز على قلوبنا، أين هو أبوها؟أمها؟أين هو زوج حياتها الذي أرادته لنفسها وغدرها؟ فجأة اغرورقت عيناها بدموع ساخنة فغطتها بمنديلها مخفية تذكرها وحزنها الذي تزاحم مع بسمتها لمرافقها..عادت البسمة هي الغالبة والرغبة في متعة تعوض الحرمان، وأمل في آت أفضل مما فات..هكذا الحياة...

سأل حميد نادل المقهى عن غرف مناسبة للكراء، فكانت أجوبته سريعة وعملية ننادى على جالس بالقرب من المقصف ، فحدد لهما بإشارة المنزل من موقع جلوسهم في المقهى..تابع صاحب المنزل استحسان الغرفة التي سيكتريها لهم..واتفقا معه على ثمن مناسب للجميع 100 درهم.

-كل من ينزل عندي يبارك له مولاي إبراهيم قصده، وكم منهم عاد باحثا عن نفس الغرفة..نتمنى من الله تحقيق مقصدكم من الزيارة..- بصوت خافت في أذن حميد: إذا لم يكن عقد الزواج معكم ليس من مشكل في ذلك فالكل يتفهم ويتعامل، نرضي أصحاب الحال فلا تبقى عقبة...اذهن السير يسير..-  مولاي إبراهيم يريد نية صادقة.

- بارك الله فيك ،نتمنى من الله الخير الوفير والسلامة والبركة للجميع. – هكذا نوه حميد بتفهم صاحب المنزل لغرضهم وقصدهم ونيتهم..

لم يكونا على استعجال لرؤية الغرفة. نهض حميد متجولا بقرب المقهى وسعاده جالسة في مناخها المقدس الذي جاءت لأجله..راقب وعاين إعداد الطواجين و سال عن ثمنها ومحتوياتها ، فاختار ما رآه ملائما لهما على أساس أن يحضره لطاولتهما حين يصبح هذا الطاجين جاهزا...

في عودته لكرسيه بالمقهى كان دور سعاد في النهوض كأنهما يتناوبان على ذلك :

إلى أين؟ سال حميد.

سأعود للضريح لتأدية صلاة الظهر.

اللهم اهدنا يا رب العالمين. لو علمت أن مولاي إبراهيم له هذه البركة لأتينا عنده قبل هذا اليوم...

إياك والمزاح في الدين دع الزيارة مباركة واطلب التسليم فيها.

تقبل الله، لقد أوصيت على طاجين سيكون جاهزا بعد ساعة تقريبا.

سأعود بعد نصف ساعة فقط، لاتلتفت إلى أخريات فكلهن على استعداد...

 من عنده رزقه يحمد الله و يقنع ويغمض عينيه، كفاني سعادي.

لم تجبه على كلامه المتغزل ، انصرفت بعينين متخجلتين محافظة على مناخ زيارتها الذي بدأته..

ذهبت سعاد عند ناقشة الحناء فوضعت وشما أو زخرفة خفيفة على جانب ساقها الأيسر...عادت الى الضريح من جديد ،كان طقس الزيارة يحتاج الى الانفراد والخشوع والتفرغ الداخلي لها دون اختراق من طرف أي كان.....خرجت منه بأعين محمرة قليلا ،علامة دموع أذرفتها غاسلة بها فؤادها الذي كان في حاجة الى تطهير...جلست أمام فقيه بجانب باب الضريح مقبلة يديه طالبة بركة مكتوبة تساعدها على مواجهة الآتي ...أخذت الحجاب وأعطته ورقة مالية قدرها 20درهما...انصرفت إلى ممر الدكاكين المصطفة والمتلاصقة متجولة بأعينها في ما تعرضه لامسة لأشكالها سائلة عن ثمن بعضها....لم يكن الاستعداد للشراء قدتهيا بعد...

 

حين عادت إلى المقهى ،كل شيء كان جاهزا عرض الطاجين الساخن واكلا وتذوقا ما وجداه أمامهما... وبعد تناول كاس شاي، قررا الذهاب إلى الغرفة التي اكترياها...جعلت يدها على ذراعه متمسكة بها، فهم حميد ازدياد الشوق والتلهف ردد كلمات من قصيدة ملحون حول الغرام كتعبير من اغتباط وتجاوب...

 غرفة عادية لكنها منظمة سرير فوق الحصير وطاولة صغيرة .... كل شيء يبدو نظيفا مشجعا على البقاء فيها ،على الأقل هذه الليلة... تأكدا من وجود الماء ومكان الاستحمام...بدت سعاد كانها مهووسة بطقس ديني غريب.طلبت ترتيب نفسها قبل أن يلامسها حميد، اعتذرت بشكل لطيف جدا يوحي بأسلوب المتعبدين الزاهدين، أدت ركعتين مليئتين بالأدعية.لما فرغت منهما، احتضنت حبيبها بآهات أسالت دموعا على خد حميد،اشتعل معها طقس الجنس المرغوب عند الإنسان، الذي يجعل كل لمس وهمس واحتكاك وعرق واختراق مثيرا مشجعا على الاختمار في لحظات العشق والجنس...كانت التجربة كأنها طقس كهنوتي من بدايتها إلى تحققها الأخير.....لم ينطق حميد ببنت شفة كما يقال.استكان وأذعن لأسلوب حبيبته،حقق معها نشوته ولذته الكاملة،عيناه راضيتان على الحال ...

لم يفارقا سريرهما وغرفتهما إلا مع غروب الشمس، بعد استحمام خرجا باحثين عن حياة الجماعة فوق هذا الجبل الخاشع للولي والعبادة واللذة والرغبة،الفاتح اذرعه لمطالب زواره...العابث بالزمن إلى الوراء..فهو مجرد مذكر بلكامت الطفولة وما فوته العمر على الذات من لذة واستحقاق.. آه ثم آه..حسرات تحترق بها أنفاس الصاعد إلى هذا الجبل لعله يطفئ نيرانها.....

عادا الى نفس المقهى، توطد التعارف مع أصحابها وازدادت الخدمة لباقة و ترحابا...

 

 

 

 

 

 

 

www.youtube.com/watch?v=JvRbZF 

 

في العودة من مولاي ابراهيم،ارتسمت ملامح الزيارة لأضرحة المغرب،وتقاسمت الأشكال وظائفها،بدا الجبل من بعيد مكسوا بالثلوج،وبدأت سيارة الأجرة في ولوج المنعرجات.مناظر طبيعية خلابة بعضها خالص من كل اختراق بشري أو عمراني.اخضرار ومجاري مياه طبيعية،تأخذ الطريق المعبدة مجاورتها في بعض الأحيان التواء ورسما..تبدو الوديان كأنها المهندس الذي حدد شكل هده الطرق في اتجاه المقام..

بمجرد النزول تلتقيك نساء بزي صحراوي أطلسي ،بباروك للشراء والاقتناء،خاتم فضي.عقيق،رزمة بخور صغيرة...حمولات حلم زواج،تستشعرك بتلك النية التي جئت بها لزيارة الضريح وتهيؤك لصعود درجة حتى ولوجه بين دكاكين الشموع والبخور منتوجات فضية أو غيرها..

و أنت مقترب من الباب ،تلاحظ تلك الخشبة الممتدة أفقيا من فوق عتبة الضريح ببضع سنتمترات،قد تنبهك لاستحضار الإجلال،أو لرفع الخطو و ترك هم العيش وراءك ببسملة تعينك على ذلك.لكي تزور هدا الضريح الممتد حصيره حتى تصل إلى قبة فيها قبر رئيسي،وآخر صغير بالجانب.حلقات طُلبة أو قراء القرآن،أو متسولة، ببركة الذكر والمدح والدعاء،ركام بشري منسي من حساب التاريخ ومشاريع التنمية ،يعيش على هدا العالم القروسطي المخترق للمستقبل باستمرار..

زوار كثر متعددون في الأعمار من رجال ونساء وأطفال..امرأة حاملة لمجمار بخور صغير و قنينة عطر، تبخر بهدا و ترش بداك،طائفةً حول سياج القبر،مرددة لما عندها من كلمات معبرة عن مطالبها و إيمانها، وتبركها و توسلها،طاردة للشرور والنحس بقرابينها و زيارتها..أقفال كثيرة تجدها على بوابات قديمة..و بجانب القبر صناديق علقت بها شتى الأقفال كذلك..جئناك طالبين طرد النحس عنا..تحقيق أمانينا..أنت الولي المبارك المرضي عنك..أنت طريقنا الى الله تعالى ببركتك و زهدك وعلمك..كراماتك زادنا وعلاج لأمراضنا ومرضانا ، وتفريج عن كروبنا.. والله المكمل لمبتغانا ...اختصرنا الطريق لكراماتك بزيارتك لنعود لدنيانا و تسوى أمورنا...

مزارات صغيرة بدرج موصل للأضرحة النائمة..هنا ترقد للا محلا بنت مولاي إبراهيم..للتطهر والغسيل لابد من النزول من أعلى الجبل الى عين ماء في سفح الجبل على الوادي انها عين الرحى..هنا مختبر التطهير و التحرير من كل الآثام والشرور،من هول الإنس و الجن و كل ضرر ضرير...في الجبل المقابل مسلك قدمي موصل إلى خلوة مولاي إبراهيم حيث كان يعتكف بعيدا عن أهله و محيطه..انها جبال الأطلس المتوسط و الكبير...شامخة بلا إنسان.أضاف إليها هدا الإنسان الخيال و الأساطير.. و طابع التسبيح الديني و الركوع للعلي القدير...

        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في العودة، حملت سيارة الأجرة حكايات غريبة ،روتها نساء راكبات...معالم جدية الزيارة بادية على حركاتهن ونبرة خطاباتهن..

(شمهاروش) بطل الحكاية الجديد في رحلة العودة من م.إبراهيم إلى مراكش..في أماكن قصية من هده الجبال توجد صخرة فتحت من جوف الجبل..فيها سر (شمهاروش)..أهو جن أم ملك جن..الحكاية مستمرة عن بركته ومن يذهب لملازمته وطلب مساعدته في تحرير النفوس و الأرواح من كل قيود شياطين الإنس والجن..مما امتلك صاحبها من أرواح خفية..لا يفارق المكان الا بغتة بعد أن يأتيه (شمهاروش)،بالنهار أو بالليل.قد يأمره بتنفيد شيء ما،قد يوجهه لطريق أو لمجرد مغادرة الوكر المهم.. كأنه استيقاظ من نوم أو سبات عميق،كأنه حلم أجحظ صاحبه عيناه فأرسله الى خارج الفراش/المكان...تحل القيود تدوب الأغلال الخفية و يتحرر صاحبها لينطلق لحياة البشر من جديد،بعد أن كانت بي امتلاك انس و جن و شياطين... اعادة ترتيب أوراق العلاقات بين المرء ونفسه ، وبينه وبين الآخرين...

وقف(شمهاروش) على احد ملازميه في نومه،وأمره بمغادرة المكان ليلا،كأنه اسراء واختراق معراج...ستدهب بعيدا خارج المغرب و ستحصل على أوراق اقامة فيزان وعمل ،وسيتغير حالك ويتحسن... ولكن لا تنساني ببركة من دلك...

غادر الرجل الجبل ليلا، وهو في الحافلة بعد الخروج من مدينة مراكش جلس بجانبه رجل .تبادل معه أطراف الحديث والحوار...انجدب الرجل لمرافقة القادم من الهام الجبال وطلب منه مرافقته الى أوربا خارج المغرب...

وما كانت الا أيام قليلة حتى كان صاحبنا داهبا الى خارج البلاد....عاد بعدها بمدة ، وبنى لشمهروش بناء وقدم من الزاد و القرابين ما شكر به ملهمه و محرره و منقده..انها بركة شمهاروش..

آخر جاء الى المكان رفقة قريب له، ونفد جريمة قتل في حقه طمعا في الارث وخوفا من حرمانه منه..خصوصا وأن ال هالك كان يريد الزواج..مما سيحول الاستفادة من المال..أراد القاتل الهرب ليلا، وفي أي اتجاخ دهب وجد أمامه رجلا بسلاحه و عسكرا مطوقا له و أمامه ، جدارا مانعا له من التقدم للفرار... ولشدة رعبه، وحصار الرجل له طول الليل، سلم نفسه لرجال الدرك معترفا بجريمته مطالبا بحمايته  وبتحمل عواقب قتله بدل حصار شمهاروش وجنوده له...

حكايات تروي بركته وقوته و دوره في جلب الخير لزواره و دفع الشر عنهم... شايلاه آ شمهاروش مالك الجن و ساكن الجبال...

  يختلط ذكر الحكاية بوصف الطبيعة الخلابة ومتعة النظر الفياضة...يجمع الحاكي بين الميل لهدا المتخيل المقدس و بين بعض ميل لملاقاة الطبيعة و الحياة الحسية ومتعها... فقد لا يجد خيطا رابطا بين خياله وواقعه، فتراه يمزج   بين متخيله و مشهده ليستأنس به..حتى لا يغترب عن واقعه..و ما الجنون الا اغتراب عن الواقع أو رفض له و لمعادلاته و صدماته..

انها حيرة انسان لا يدري هل حقق مراده ما دام عميقا في أرواحح نفسه أم انه يعيش بقدره...من يدري؟ لا يدري؟

سائق الطاكسي كذلك كانت له بركته في الحكايات...لكثرة ذهابه و ايابه بين مراكش و م.ابراهيم، وكثرة ركابه وتنوع أحاديثهم امتلأت ذاكرتهن و ما هو الا بشر، واحد مثلهم لم لم ير و لم يجد الا التسليم ببركة الوولي وكون كل شيء من عند الله.

امرأة في المقعد الأمامي..بلباس عباية أسود،تدخلت في ثنايا الحديث مباركة لحكايات الولي..عبرت مرافقتها عن معاناتها و كيف أنها كانت مقبوضة بسلاسل و قيود في (بويا عمر).أبانت المرأة عن آثارها في يدها و ذراعها ،كادت تمزق ذراعها من ضغط السلاسل كأنها من معتقلي كوانتانامو جهنم الولايات المتحدة الأمريكية... لا زالت الحروق بادية آثارها على جلدها..

لم تكن ادا زيارة هده المرأة عادية للجبل، فهي و قد خرجت من تجربة الجنون والهيجان و عذاب النفس تحتاج إلى مضمد للجراح الروحية والنفسية تنسيها ما قاسته في الماضي، و حقنتها المستمرة زيارة الأضرحة، وبالخاص م.ابراهيم.

العقل مأساة السياسي و معتقل الفكر والروح. والروح أسر هؤلاء المساكين تسكنهم الأشباح و الأرواح الجنية و الشيطانية..طبعا من لا مسكن له يحتاج إلى ملجأ ، وهؤلاء الجن و الشياطين تحب أن تسكن في  أجساد البشر ،ما دام الإنس يعيشون المحسوس و الواقعي..

صراع غيبي بين الخير والشر محوره الإنسان ، وهو الذي لم يخرج من صراع الواقع بين المالك و العديم التملك..مدبروه من تحت سماء الإله.ملائكة و شياطين و أرواح خفية جنية وإنسية..