Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

asafar2

, 02:41am

  حينما تأتي لأكادير ستجد عندنا  مقاهي مماثلة وأفضل ورائعة تنسيك هذه...

هكذا بدأ التحدي في مزيد من الاكتشاف واللقاء في لأمكنة متعددة:مراكش- أكادير الصويرة.....

بدأ الحديث عن الرغبة في سفريات مشتركة..كلها تعابير تعطي تزكية للحظات الحاضر وتزيدها قوة ارتباط وتماسك اللقاء...

بدأت سعاد تلملم ملف صديقها الجديد، وهي المرأة الفتاة التي لابد لها أن تعرف المحيط الأنثوي والأسري لصديقها: الأم، الأخوات ، الأب....هل من متزوجات داخل الأخوات...إنها تضع بأسئلتها ذاتها داخل فضائه الأسري الشرعي  تعويضا عن الرغبة في أن تكون لها أسرة وأن تكون أما لها أولاد وزوج وعائلة قريبة وكبيرة صغيرة وبعيدة...لم تكن هذه التعبير لتترتب داخل ذهنها بوضوح، لكن بعضها أكدته تنهدات خفيفة أذهبتها من ملامحها بتناول جرعات من كأس القهوة أمامها أو كوب ماء.....أو نظرة في اتجاه المرايا المتعددة التي تزخرف جدران المقهى.....محولة التنهيدة مع كل تبرم بابتسامة جديدة...

كانت أجوبة حميد صريحة بدرجة جعلت سعاد ترتاح لها وتفتح صدرها للحديث عن خصوصيات حياتها وعلاقاتها الأسرية، وهي التي تفتقد الأب والأخ والأم، لايمكن لوجود العم أو الخال أن يعوض وجودهم... ارتاحت أكثر لتواضعه في حديثه عن نفسه ودخله الشعري العادي الذي لايكفي لحاجيات العصر المتصاعدة، ومساعدته لأسرته في متطلباتها الحياتية ومحنة الموظف مع تفتيت ذلك الدخل الزهيد بين هذا وذاك من المستلزمات...تحدث معها عن تجربته في الخطبة التي لم تكتمل....ومشاكله في العمل التي لاتعجبه...كلها تصريحات جعلت شخصية حميد أكثر بعدا عن المجاملة والنفاق أو التغطية عن عقد النقص التي تصيب وتطبع شخصيات نماذج كثيرة داخل مجتمعنا...لم يحتج لإبهار سعاد وإيقاعها في غرام أوهام تشدها إليه أكثر فقد وجدها بدرجة نضج وترفع أغناه عن السقوط فيما ينتقد به غيره من نماذج داخل المجتمع..

 

استسمحت سعاد في الانصراف واعتذرت عن البقاء وجعلت موعد اللقاء مع غروب شمس هذا النهار المرتفع الحرارة...فلديها التزامات هاتفية و أمور خاصة تريد التفرغ إليها حتى تستعد لنهار مراكش الليلي الذي تعيشه ساحة جامع الفنا  حيث لا تغلق الجفون و لاتنام العقول....

استحسن حميد رأيها وتركها تودعه بدون تلاق ايد مادام اللقاء سار في المساء...لم يتركها تخرج نقودها من حقيبتها،بل لامها بشكل ظريف على ذلك...مما جعلها تنصرف شاكرة عموما تصرفه....فهو لايرضى أن يتخلى عن دوره الرجولي الساهر على شؤون فتاته رغم كونها أحسن حالا منه ماديا....والشعور متبادل ، فمع رفضه شعرت سعاد بعدم طمعه في مالها، ...في جسدها وشخصها نعم،لكن السقوط في الطمع المادي في أي علاقة لا...

إنه السفر الذي يعطي الثقافة الجديدة للبشر...فيحرره من قيود الفِكَر....

إلى اللقاء

إلى اللقاءفي المساء، سأكتب لك رسالة في الهاتف المحمول على الساعة السابعة مساء ..مناسب؟

نعم مناسب جدا. هكذا كان جواب سعاد قبل انصرافها.

 

تناول حميد سيجارة وأشعلها بحركة يديه مبديا تحكمه فيما يجريناستدار قليلا بكرسيه تجاه التلفاز الموجود في زاوية قريبة لمتابعة أخبار الحادية عشرة على قناة خاصة بالأخبار باللغة العربية.إنها قناة الجزيرة التي أصبحت تجدب إليها المشاهد العربي والتي أخرجته من قوقعة الجهل بمجموعة أمور تجري حوله في العالم،لكن بالمقابل وضعته في حيرة تناقضات العالم وأبدت عجزه عن فك ألغاز القضايا العربية والدولية والاسلامية....

لقد أبدى الاهتمام والاحترام للمادة الاخبارية..فقد ركز على مشاهدتها ولم يستدر أو يلتفت للنظر إلى من أو ما حوله...كلها تاعبير عن فردانية ممتلئة وملبية لمطالبها...إنه كمال خلققه السفر وتجربة القدر...

من سيشاركني في هذه النشوة والسعادة التي أشعر بها؟ هكذا حاور نفسه وفكر في مكالمة صديقه عزيز في ميدنة مكناس.

الو، أين أنت يا قصب الريح- كانت هذه كلمات مداعبة وتسلية بين صديقين، فقد كان عزيز نحيف الجسم دقيق النظر بعينين مركزتين.إنها صداقة حميمة اشترك طرفاها في تجارب وعشرة عمر منذ الصغر.ورغم أن عزيز ابتعد لفترة عن حميمية هذه الصداقة،وذلك لانخراطه في جماعة اسلامية،ارتأى فيها خلاصه من بؤس الدنيا وبحثه عن طهارة داخلية وتبرأمن هذا الواقع المليء بالنواقص والتناقضات ...باحثا عن سعادة أخروية تعوض عن كل ما انتقدهن عن بداية خلاص من حسرة الحياة التي تؤرق بمجهولها و عماها....

من؟الدب القطبي، ألم تذب شحمتك بحرارة مراكش الملتهبة؟كيف هي رحلتك...؟

لقد بدأت رائعة وجميلة.التقيت بفتاة مناسبة وتم التواصل والمعاشرة منذ الليلة الأولى....

صحيح ؟سأخبر أمك حتى تقتلعك بمخالب طائرة عسكرية من مدينة مراكش.أنت سائب في الأرض الآن...المراكشيات خطيرات ،انتبه....

ألم تسافر بعد يا قصب الريح؟

أنت تعلم أنني مرتبط بجمعيتي في ورش دولي سيأتيه اليوم وفد أوربي من الشباب فيه فرنسيين وبلجيكيين ......

أصبحت الأمم المتحدة،هل أنت كوفي عنانها؟

كفاك مزحا متى ستعود؟

لآيهمك هذا ،ابق في ورشك وسأعاود الاتصال بك فيما بعد.لنر إن كنت ستتعرف على أوربية جديدة؟أرني براعتك وحنة يدك.

طيب إلى اللقاءو تمتع بشهيوات جامع الفنا وبطنجية ميدومة و سلم عل صديقتك،كان الله في عونها معك.

إلى اللقاء يا صاحبي.

أقفل حميد الخط بكلمة صاحبي مجددا بها وثاق صداقة عزيزة مع عزيز عليه هو عزيز أو قصب الريح كما يسميه.لقد كان عزيز قاسيا على نفسه وعلى علاقاته حينما دخل جماعته و أصبح الآن أكثر تسامحا وليونة...كيف كان يستنكر كل حديث ين فتى و فتاة ،و أصبح الآن يرافق الأجنبيات في صداقات نوعية...

لم ينس حميد لما جاءه عزيز ساخطا وغاضبا ومصدوما من تصرف إخوان الجماعة معه لما قرروا مقاطعته لمدة خمسة عشر يوما ،وعاقبته بعدم التكلم معه، وتكليفه بقراءة أربعة كتب خلال هذه المدة من الحصار...فقد استغرب عزيز لعدم تقديرهم لظروفه المادية لما طلبوا منه إحضار قدر من المال لم يكن باستطاعته التوفر عليه ،وهو الطالب الذي لا يجد حتى ما يشتري به ما يحتاج إليه من كتب...

لقد دعوه إلى اجتماع بأحد منازل أفراد الجماعة ،تكلم زعيمهم المحلي بعد البسملة والدعاء وإخلاص النية قائلا:

لقد اجتمعنا أيها الإخوان لننظر في التصرف الذي صدر من أخينا عزيز والذي لم يلتزم فيه بأوامر الجماعة وواجب طاعتها.وقد قررنا مقاطعته لمدة أسبوعين و تكليفه بقراءة هذه الكتب لعله يستفيد منها آداب الطاعة والالتزام.....

لم يبد عزيز أي رد فعل وهو الهادئ دائما المبتسم باستمرار...ابتسم هذه المرة ،لكنها ابتسامة بضغط على الشفتين وبريق مر ابتلعه...انصرف بالكتب ، وفي الطريق شعر بالانسلاخ عن الجماعة ،محاورا نفسه:- أين هو تقدير الظروف المادية والاجتماعية للإنسان؟ ألا يكلف الله نفسا إلا وسعها؟ لقد أمروني فيما سبق بقطع العلاقات حتى مع أعز أصدقائي،و حتى مع ابن عمي....فقط لكونه يلج حانات المدينة..أمروني بترك التفكير في النساء حتى ولو كان تعارفا فيه شعور متبادل بألفة واحترام...وأنا الذي يرى في حديث الذكر والأنثى بعدا شريفا يتآلف غيه البشر بعضهم مع البعض الآخر، ويتلاقح فيه التاريخ والبشر...أفبعد انعزالي وابتعادي عن العلاقات لاجتماعية التي تربيت في أحضانها، قاموا باستئصال ما تبقى من تواصلي الآدمي والاجتماعي والإنسان اجتماعي بطبعه.ألم يقل الله تعالى:(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)؟ مع من سأتواصل الآن؟هل سيقبل معارفي القدامى رفقتي بعد أن كنت أنا من اختار إبعادهم؟....

وهو في سيره بين دروب وأحياء المدينة، اختار أن يطيل الطريق واحمرت عيناه للحظات لم يوقف دموعها إلا توجيهها لأشعة الشمس الحادة والقوية مع اقتراب موعد الغروب...

امتلك مشاعره الهائجة كأمواج البحر والمتفجرة كحمم البراكين، وفكر في صديق دربه وطفولته الذي يشاطره السلام والود ..كان يعلم مقهاه المفضل بعد العمل...

  تأنى بخطوات أمام باب المقهى قاصدا ببصره صديقه القديم حميد، وبإشارة يد ناداه لأن ضجيج الزبائن لن يسمع صوته.....

  خرج حميد عند صديقه عزيز وكله استعداد للتواصل و قضاء ما يحتاجه من أمور..

سآخذك من مجلسك بالمقهى لنتمشى قليلا.

 ما من مشكلة،فقط أسدد ثمن القهوة و ننصرف.

 طيب.

بعد سؤال عن الحال والصحة والمناخ والأسرة استمر عزيز في رغبته في الحديث مبتغيا تفجير القنبلة النفسية التي صنعها الآخرون في دواخله حتى لا ينفجر عقله بها....حكى له ما جرى.فكان رد حميد على القصة  معادلا التعامل :

إذا قاطعوك قاطعهم أنت، من لايراعي ظروفي فلا أعتبره يفكر في مصلحتي، هل سأذهب للسرقة لإحضار النقود؟هل هل الحلال  يتم  بالطرق الحرام؟ ما هذا الذي يتصرفون به في كلامهم و فعلهم؟.

وجد عزيز كلام صاحبه مفتاحا سهلا للتخلص من همه...

معك حق فيما تقول، فحتى لو كانت الطاعة فهي لله تعالى لاللبشر، وهم بشر ، وما من مقدس سوى الله.. وهم يريدون تقديس البشر.

فجاةفتح هذا الكلام في ذهنه طريقا لنقد شامل لتجربته مع أفارد الجماعة وقرر مع نفسه الانتهاء من مخالطتهم ومعاشرتهم...وفي الغد ترك تلك الكتب /العقوبة عند احد أفرادها يعمل خياطا تقليديا في دكان: - السلام عليكم، كيف الأحوال ؟ هذه الكتب من فضلك سأتركها عندك إذا مر الأخ سعيد أعطها له، سأعاود الاتصال بك فيما بعد،شكرا.السلام عليكم.

 خلال المساء عاوده التفكير في ساحة الكلية والدور الذي كان يؤديه فيها..وكذلك صعوبة تأويل انسحابه أو على الأقل تجميد نشاطه مع الجماعة...لازالت الأمور لم تحسم بكاملها في ذهنه...فجأة فكر في مباراة ولوج المركز التربوي ..لم لا؟ فدراسته في شعبة الإنجليزية ستساعده على النجاح ربما في المباراة/الامتحان.

هكذا كانت رحلة العودة إلى الحياة العادية والجنة الواقعية والشعور بالأحاسيس والتعبير عنها والصدق معها...ذلك أفضل ما يتمناه المرء في حياته وتلك سعادة الدارين...تسارعت الأفكار في ذهنه و تزاحمت ولم يكن يريد معها زيادة توتر...فالجنة جنات مادام المرء سعيدا في داخله مرتاحا من كل هواجس تؤرقه...هذه هي الأفكار التي شغلت ذهن عزيز وجعلها تعويضا لما سبق من ارتباطات...إنه لم ينس ولن ينسى ذكر الله وإقامة الصلاة والاستغفار والحمد...ولكن بينه وبين خالقه لا يحتاج إلى وسيط أو مطهر أو مؤطر...ما دام الإيمان قوة روحية داخلية حية عند صاحبها...الآن الحب لله والحياة وإن الله غفور رحيم لن ينتظر الرحمة أو المغفرة من طرفين الجماعة والله تعالى....

كان عزيز قد حدد موعد اللقاء مع حميد في المقهى في الصباح.. وفي زاوية منها التقيا وتناولا الفطور معا، وعبر له عن كل الأمور التي راجت في ذهنه خلال الليل وهذا الصباح...

كم هي حاجة المرء إلى أمين سر وصديق يطمئن بمصاحبته ومصارحته بما يدور بداخل النفس ومشاعرها وتعرية واقع أمامه لإخراج ثقل حمله في صدره...هكذا نوه بعلاقته مع  صديقه حميد والعشرة التي بينهما ،الحافلة بالذكريات وبالقبل منها أكثر..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

             تذكره لكل هذه الأمور جعل حميد يفكر لو أن صديقه كان بمراكش،كيف أمكن لهذه اللحظات أن تكون بالمناقشة والنكات والتعليقات على كل ما يلاحظ في هذا المحيط...ولكن حميد تلآن له رفقة مناسبة هي سعاد .لن  يراها حتى المساء ...هذه فرصة لزيارة بعض المرافق والأماكن رغم الجو الساخن وتناول الغذاء والإسراع إلى الاختباء داخل الغرفة 27 والاستفادة من استرخاء و استراحة مع أخذ حمام ناعم...فالجسم يتصبب عرقا مع كل كوب ماء يتناوله الإنسان في هذا الصيف ...ما بالك بالحركة والمشي فيه أو في ظله...

      الحافلات من جليز إلى ساحة جامع الفنا أصبحت جيدة، بل منها ما هو مكيف الهواء...طبعا المدينة سياحية وتحتاج إلى تجديد وتطوير مستمرين....ركب الحافلة قاصدا الساحة لا للفرجة نبل   للبحث عن وجبة غذاء مناسبة والتجوال بين الدكاكين التجارية والبازارات والتواجد داخل ومع أناس من كل منطقة من المغرب وخارجه...تشعر بهذا الانتماء    الأوسع وأنت تتقاطع مع الآخرين ببصرك وانتظامك في كل ازدحام يخلقه ضيق الأزقة أو غير ذلك...كم من واحد منا يحتاج لتفريغ العزلة الداخلية بالشعور بهذا التجمهر البشري ذهابا و إيابا وبدون انتظام ،إنه النوع البشري في تواجده الوجودي والتاريخي والاني...

      ل م يعد حميد إلى فندقه الجديد إلا حوالي الساعة  الرابعة والنصف بعد الزوال...استغرقت راحته واستحمامه حوالي الثلاث ساعات إلى أن أيقظه من غفوته رنين الهاتف:

ألو مساء الخير،أين أنت الآن؟

بجانبك يا سعادي،انتظرك، هل أنت على استعداد للخروج؟

نعم ربع ساعة وأكون معك بجانب الفندق.

حاضر، استعدي لليلة بيضاء في مراكش الحمراء.

بين دوش ثان خفيف وسريع وحلق ذقنه وارتداء القميص والسروال المناسبين للصيف والسهر ، كان حميد على استعداد  للخروج..وقف أمام المرآة بسرعة لضبط هندامه وتسريحة شعره...

المرآة،؟ كانت هي لسبب في تأخر سعاد عن الخروج بضع دقائق فقط...فقد أخذ منها الاستحمام والذهاب إلى صالون الحلاقة والتزين أمام مرآتها وقتا مناسبا خلال النهار... وها هي تعود أمام المرآة لتؤكد دقة أناقتها و تزيينها...لإزالة كل شك نفسي حقيقي أو وهمي حول كمال منظرها و ظهورها...وحين خروجها بكسوتها المنفتحة بين ركبتيها في لونها الفستقي الفاتح ،وشعرها المذهب اللامع بطلاقته واسترساله مع حركات الخطوات...كانت كل الأعين تستوقفها أنثى جذابة، بل لا تكتفي بالنظر في حسن وجهها،إذ يستمر لمح البصر والالتفات حتى بعد مرورها وانصرافها لرؤية شكل خطواتها وتموج ظهرها وكتفيها وأردافها...هكذا ثقافتنا تشتهي وتستمتع ولو بالنظر والتغزل البصري..

  أنساه ما رآه حميد من حسن وأناقة لم ينتبه لهما بالأمس، أنساه ما انتظره لخروجها ولقائها،بل  فكر في عدم اكتشافه كاملا فيما سبق من لقاء بينهما..نادى على سيارة أجرة صغيرة فاتحا لجميلته و سعاده- كما سماها باب السيارة،وركب بجانبها ملتحما بأصابع يديه مع يدها..كأنهما عروسين في شهر عسل ظريفين مهذبين أمام نظرات سائق لسيارة الذي لم يترك فرصة دون استراق نظرات للطرفين....!  

  مع طول اتجاه السيارة في مسار الشارع طلب حميد الذهاب إلى ساحة جامع الفنا...محج كل العشاق لليل والسهر والطرب والفرجة العجائبية في الانس والحيوان وحتى الجن ربما...

 

فضلا ،يدا في يد ،التجوال بجانب المحلات التجارية التقليدية والعصرية، ثنائي جديد يشكل وحدة عشق جديدة تخترق فضاء ساحة جامع الفنا وممرات أسواقها التجارية...حديثهما ارتبط بمشاهد المحيط والمسموع من الأغاني و نداءات الباعة وحلقات الفرجة....توقفاتهما كانت أمام محلات السلع التقليدية والبازارات...في معاينة للتحف والألبسة التقليدية والجلدية..وعلى العموم غالب الزوار لا يشترون إلا مع اقتراب مغادرة مراكش..حاملين شيئا محسوسا أو ملبوسا يشد قلوبهم للحمراء ولياليها البيضاء وما جذب وجدانهم مشاعرهم..حتى تستحضرا لذكريات في كل مناسبة...

-لقد تفكرت أنه يجب علي أن أهاتف أسرتي ، فهم قلقون الآن،لم اكلمهم منذ نزولي من القطار..لنذهب إلى مخدع هاتفي ما.

وقفت سعاد بجانبه وهو يحدث أمه ، وهي تتأمل الابن وطريقة كلامه مع والدته...بدت سعاد كأنها جزء منه يقف ملتصقا واضعة يدها على كتفه ،وهو بين تواصل الهاتف ولمس سعاده...

أي مقهى سيناسب الليلة الثانية بعد أكثر من ساعة من التجوال وتمتيع النظر بمفاتن ساحة جامع الفنا...؟

لن تكون سوى المقهى المباركة التي جمعت العاشقين ،لمَ لا، فلا بد من تجديد الزيارة لكل مكان مبارك..لقد كانت سعاد تفكر في زيارة مولاي إبراهيم،ضريح بجبل قرب مراكش.لكن الحديث عبها لم يتم بعد،مجرد إشارة في الذهن سرعة ما دامت مباركة المكان- المقهى  تتقاطع مع زيارة الضريح المبارك كذلك... كم من مرة تأتي الأفكار المتشابهة متزاحمة في الذهن حتى إننا لانعرف ما هي أولويات تفكيرنا..  

هل سيتذكر النادل الزبونين؟ بعد التحية والسلام استأذنهما في المطلوب...:

 

.