Partager l'article ! الشخصية المجتمعية الجديدة: ربيع الشعوب والشخصية المجتمعية الجديدة: ...
ربيع الشعوب والشخصية المجتمعية الجديدة:
البعد التربوي يكون بعيد المدى في تصوره و تحقيقه.وحينما يرتبط ببيداغوجيا،فهذا يجعل عقلنة وتطورا متكاملا في نمو وتشكل ما نريد تربيته...
والحاجة الى التربية لا تهم الصغار فقط.ذلك أن الكبار كذلك،والانسان عموما في جميع مراحل عمره يقوم كما يحتاج الى عملية تربوية تكوينية او تقويمية....
إنما دراسة الشخصية المجتمعية،هي ملاحظة التحولات الجديدة التي طبعت سلوكها ووعيها وتصرفها ومنطلقاتها في كل موقف وقول وفعل... ولما ننطلق من موضوع ربيع الشعوب،ومن البحث عن تأثيره في الذات ـ الفرد،نلاحظ أن سلوكات جديدة أخذت في الزحف على تصرف الانسان داخل مجتمعاتنا...
لن نغوص في الاوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية الاجتماعية بتفصيل، فقط سنلاحظ ما انتجته من اوضاع متفجرة عرفتها ساحات المدن الكبرى ،كما شوارعها الرئيسية،بمسيرات واحتجاجات واضرابات....عرفت مواجهة آلة قمع وردع استعملت فيها مختلف انواع الاسلحة واشكال الترهيب والتخويف الى درجة القتل والتعذيب والاختطاف والاغتصاب..إنما ليس سريا الآن.أصبح كل هذا يشاهد على الصفحات الاجتماعية في شبكة الانترنيت،وعبر القنوات الفضائية... وتداخلت وسائل الاعلام مع وظائف الانظمة السياسية وحركات المعارضة في صراع متطور مادي ورمزي في تفاعل جدلي لارادة التغيير او لارادة التحكم بقبضة من حديد في مجريات الامور والاحداث....
الانسان الصغير لوليام رايخhttp://fr.wikipedia.org/wiki/Wilhelm_Reich،يصور في بعض منه شخصية الخاضع المحكوم والمتصرف وفق وضع الجحيم في تحويل مرضي لشخصيته الطبيعية حتى تتاقلم وتستفيد مع وضع الرعب الذي غرست فيه...ووضع الاستبداد الذي تعيش في كنفه...
وداخل مجتمعاتنا،ترجم الفرد هذه الصورة في الاذلال للذات،والدوس على القيم والكرامة الانسانية ،مرة طاعة للحاكم ونظامه،ومرة نفاقا من اجل تحقيق مصالحه.. وكلها يحكمها تخويف وتجهيل واحتقار....
لكن، لما نرى اقدام الفرد على حرق ذاته،فهذه شجاعة كبيرة امتلكتها وفجرت بها الوضع..ذلك أن المستبد المستغل لا يريدك ان تنعدم.. ولكن يريد منك ان تطيع وعمرك مديد..وحينما تصرخ وتثور على دواخلك التي ركبت فيك الخوف المرضي وعايشت بينك وبين المهانة والاذلال ومرارات تسحق دواخلك،فأنت قد خرجت من جوف جهنم ورميت بنفسك في عبثية الوجود لاجل الحرية والكرامة والتخلص من الظلم والطغيان....
ولما نرى تحول الفرد الى الوقوف امام المدافع ،والصلاة تحت قدوم عجلاتها الحديدية،ورفع شعار التحدي الجماعي من اجل الصمود وقلب المعادلة بين الموت والحياة: الحياة بحرية وكرامة او الموت لاجلهما.... حركة اعصار تاريخي تقلب الامور رأسا على عقب..ينفعل معها ديناصور السياسة الحاكم،يغضب يصرخ: فهمتكم ـ أوغاد ـ جرذان... يخرج من عباية قداسته وكاريزميته ،ويظهر بصورته الحقيقية التي يستفيدها في منصبه...تسطع نور شمس على اركان عرشه فيتعرى مخزونه من ملفات جرائمه وخزائن كنوزه القارونية التي يريد ان يخلد بها متوهما..وتكون الشمس منيرا للشعوب لاجل ازاحة العطب وتصحيح ما صنعه الظلام مختبئا في الظلام...
يحتاج الفرد الى تسلح بالمعرفة والوعي لمواجهة حقيقة الواقع وتفسير قوانينه ومنطقه المتحكم فيه وفهمه...والحاجة ام الاختراع..يحارب جهله بالسؤال ضرورة. يطرق ابواب الاعلام والتحليل السياسي.. يتواصل الكل لاجل الفهم واتخاذ الموقف...وكانت الساحات المُلَحِّمة لأطراف وأعضاء جسد هذا الوطن وذاك.وانتصب الجسد المجتمعي أمام جسد النظام،أمام الحاكم.واستطاع الناس ان يفسروا كيف يكون الفرد حاكما متحكما في الملايين...بالفهم البسيط نقول هو فرد قوي ،وبالفهم المركب الذي خلقته الحركات الاحتجاجية نفهم على انه لا يمتلك الا قيم الضعف والخيانة و الكذب والاستهتار بمصالح الشعب الذي ينتمي اليه...لا يكون الا بنظام يقويه ويتحكم بآلياته في دواليب المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة وهلم جرا...
انتقل الناس كما في الرياضيات إذا من البسيط الى المركب،بعد أن كان هذا الدرس حكرا على الانظمة المتسلطة. استطاعوا الفهم واستطاعوا الكلام والتعبير....تغذوا بالمفاهيم التي يحتاجها كل تغيير مركب..رفعت الشعارات المنادية بالعدل والحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد... واكتشفوا على أن محاربة قيم الفساد تكون بمحاربة اشخاص الفساد...فكانت الحركات التغييرية التي لا زالت مستمرة داخل هذه المجتمعات....
اكتشف الناس مصطلحات جديدة وقارنوها مع واقع بلدانهم،فوجدوا مفاتيح الفهم ونقلوا الحركات الى ساحاتهم وشوارعهم....
استطاعت الشخصية المجتمعية الجديدة أن تنتزع شبح حارس ـ جلاد ـ مرعب،يسكن دواخلها،ويتحكم في سلوكها الداخلي والخارجي.هو كسكون الجن الذي يحتل ذات الفرد فيغير من معالم صوته وحركته،كما في المتخيل الاجتماعي....
فجأة يظهر هذا الجني في مظهر مادي مرئي خارجي.يتخذ ألقابا بحسب الحمولة الثقافية وسياقها التاريخي العام... ها هو البلطجي.وها هو الشبيحي... ها هو الغيبي يصبح مشاهدا،يفرض مواجهة أو استسلاما.... ولكن،كيف تستسلم وأنت معرض لدوس جمل ،أو كيِّ سيجارة محرقة،أو إهانة كرامة أمام أمك وابيك وأهلك؟؟؟ حينما يخرج الشبح الجني الى الفعل،فهو صاحب رسالة شر وبطلها في مشاهد الفيلم من بدايته الى نهايته... فهل ستستمتع بفيلم الرعب وأنت ضحيته، أم إنك سترفض طريقة الاخراج وتوزيع الادوار،فتنصرف من المشاهد كما من المشاهدة؟
تعرى أمام أعين الشخصية الجديدة سر اسطوري خرافي حول كنوز علاء الدين ومصباحه السحري،وذهب الإبريق الذي يحضر بشبيك لبيك،وحكاية الاربعين حرامي...
فكما تموقع الجني ماديا،تموقع الصندوق الاسود الذي يشكل ثروات الحكام وطبقاتهم.. كشف حبل الوريد الرابط بين رضاعة النظام ،أي نظام، والبقرة الحلوب التي أنهك جسدها ونحُل،ورغم ذلك لا زالت تُحلب....
أرصدة خيالية للهانم والنجل والرئيس،وجنات عدن وحور عين يعيش فيها الزعيم والعقيد...بينما كاهل الشعوب ديون أثقلت حمله،ومرض عضال شل حركته،وبطالة مريرة قهرت جيبه وشبابه... فهل تكون الجنة للزعيم وباب جهنم للقطيع،يعيش على هشيم؟
الشخصية المجتمعية الجديدة الآن،واقفة على باب التاريخ ،تنتظر حركات التغيير،تريد أولا محو الوجه القديم،والحذاء الذي يدوس به على أعناقنا....
قيم الشخصية الجديدة،مطالب عدالة وحقوق،وايمان باختلاف وتعايش،ورغبة في تكافؤ فرص وقسمة ليست بضيزى،عساها تكون منصفة للجميع....وتبقى منفتحة للآتي وما يجود به غد الشعوب.. ومنطق صراع المصالح عبر التاريخ...