Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

ماري روز (4)ـ

20 Septembre 2017, 14:58pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

ماري روز (4)ـ

{حينما تصبح الجنة قفصا كبيرا، تشقى الروح المحلقة داخل الكيان، تتشرنق داخليا وتبحث عن أجنحة للتحليق، بعيدا ولو في اتجاه الشمس لدرجة الاحتراق، كما الفراشات}.

{سأكون وفية لرجل واحد. سيكون زوجي. سأسطّر للعالم الخارجي حدود مساهمتي في بنائه وحياته، وسأوسّع من امتداد عالمي الداخلي، الروحي والوجداني. أنا الفراشة الوفية لأوانها البهية ولعطرها الربيعي ولشمسها الصباحية. سأغوص داخل الموسيقى ونوتات البيانو، رقصي الآن بأناملي، وخطواته بقياس نظراتي التي تجس الاستحقاق}.

{دافعت عن السنبية والواقعية، ووجدتني ضحية لهما، تأكلان من سقف أحلامي وتحليقي، وتجعلاني صغيرة داخل هذا العالم. كلما حلّقتُ بعيدا، صغُرت وتلاشيت نقطة في هباء، وهباء}.

{رغم  حنيني لباريس الثلاثينيات وليس الأربعينيات أو هذه الخمسينيات التي جعلتني مغربية وإفريقية، فإنني أعيش زمانها الماضي في الحاضر، حيث يذوب الزمن وتبقى اللحظة بما يحقق السعادة للذات}.

{زرقة عيني هذا الصباح، ينقصها ملح ما حتى تكونا بحرا للسباحة والمغامرات النوتية الجديدة}.

{أبحث عن بيير داخل قبو الفيلا فلا أجد له أثرا. أستغرب لسر اختفائه وكيف يظهر مقْبِلا فوق رصيف الشارع كأنه آتٍ من سفر ونزل توّا في محطة القطار (رْوَا دولابيير). ها هو واقف أمام دائرة بصري فوق القنطرة}.

{يوم أراد البوح بالسر، وعدني بأنه سيأخذني معه في رحلة عجيبة تخلّد اسمينا عبر التاريخ. ذلك حلم كل فرنسي طبعا. بين الخيال والواقع، تنتظر اليمامة، كما يلقبني بيير، يوم هذا التحليق العجيب}.

هذه بعض قصاصات المذكرة التي بقيت داخل الصندوق الخشبي الصغير. رغم رطوبة الفضاء التحت أرضي، ورغم شحوب لون الخشب ونقشه الذي يزين غطاءه، بقيت المذكرة صامتة وحابسة لأنفاس التاريخ ومعها أنفاس ماري روز.

عطر بارد اخترق خياشيمه. كل صفحة احتفظت بهذه الرسالة المشمومة، وكأنها تستنجد بالقارئ الذي سيفتح بأنامله صفحاتها، لكي يبحث عن صاحبتها، بتخيّلها بهيأتها وملامحها قبل أن يعثر على صورة لها بالأبيض والأسود في ما تلاها من صفحات. ذراعان ممشوقان وطول فاره بدا معه الساقان قويمان يحملان جسدا رشيقا يؤثث داخل فستانه ملامح الأنوثة الجميلة التي تنتصر للكائن الإنساني ولا تشترط مواصفات الوجه الفتان الذي غيّبتْ رونقه رطوبة القبو.

بقيت عيناه ثابتتان أمام الصورة. استعانتا ببريق لزج أفرزته غدد مجهولة داخل الذات. تعرق دسم لم يشعر بمثله من قبل. شعر بالمكان يتلبّسه ببرودته التي حاولت امتلاك مسام جلده، لكنه سرعان ما حاربها بزفير محموم أفرغ معه حمى اللحظة والمذكرة والفكرة والصورة والخيال وروح روزماري.

هناك أسرار كثيرة وعجيبة تسكن هذا القبو. ربما أشياء مطمورة. لذلك، كان أول ما فكّر فيه هو جعل هذا العالم خاصّا به، لا يدخله إنس ولا حيوان، أما الجن، فإنه يسكنه ويتعايش معه.

شعر باقتراب نوبته، سارع للخروج من مسالك القبو السرية، ساعدته فتحة النور المنفلتة من صخرة في الحائط، على الاهتداء لمخرجه. زحزح الصخرة المستطيلة. انتبه بحذر لامتداد خط سكة الحديد يمنة وشمالا. لا ظل ولا حركة ولا قطار. خرج واتخذ مصعد الربوة المقابلة شمالا، بخطوات واسعة كنجر عابر للممرات والغابات.

حينما يسمع صراخه في الأنحاء تتوقف حركة الطبيعة بنباتها وحيوانها، بزواحفها وطيورها. تخبر حضوره الحيوانات دون البشر. قد يضرب رأسه مع جذوع الأشجار، وقد يفلق صخرا ضربا له مع آخر .. إنه روهاني الغرب. فعلا، لقد أتى من الغرب، من سهول الغرب، لكنه عاش حياة متباينة وغريبة. عوالمه متعددة داخل ذاته. تاريخه قرون في لحظته، وشخصيات وخلائق في هيأته، أديان في وصفته وطقوسه، أشكال جنون بحكم العامة مفروضة عليه في قدره ومصيره.

ضفائر مجدولة. حاجبان كثيفان وبشرة مسحونة بلهيب الشمس وبقر فصل الشتاء كذلك، الجامد في الجبال المجاورة. رزمته التي تحتوي رأسماله من ألبسته وأشيائه، معلٌّقة فوق غصن شجرة عالٍ، يستعين بعصاه الصلبة في زحزحتها وإسقاطها بين ذراعيه.

Commenter cet article