Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

شرفة الريح ـ الجزء الثاني ـ 2

2 Août 2017, 08:04am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

شرفة الريح ـ الجزء الثاني ـ 2

رفضت ما وقع لي في تجربة الزيارة الأخيرة لمدينتي تازة. رغم أن الأشخاص يبقون رائعين، لبِقين، مرنين، ديبلوماسيين، لكنني غضبت كثيرا من مضمر المكر الذي تختزنه العقليات، والذي تدير به لعبة ا استغلال والتكريس لأوضاع تخلف.

كنت مجترحة أكثر منك، وما زلت. الفرق بيننا، أنك رجعت لحضن وطن يحرمك من حليب حضانته ورضاعته، وأنا رجعت من وطن جدّد يُتمي الداخلي، أيقظ مواجع الحرمان واحتفل بها في سادية، متلذذا بمعاناتي، مستمتعا بمشهد عجزي وقصوري وعدم قدرتي على تغيير موازين القوى في لعبة يتقنها رعاة التخلف والتحجر وما جاورهما داخل عقد سبحات مشابهة، نسجناها من قواميس الشعوب.

أضحك الان وأنا أستحضر الصورة. وقفتك أمامنا في تجربة الإمامة، في صلاة معتادة في ركعتين، لكنها جديدة في تشكيلة الفريق. أستحضرك مشاكسة وحمقاء ورائعة كما عادتك وكما أحببتك. كيف تأمريننا بتسوية الصفوف ولم يكن سوى صفّ واحد، ضمّنا نحن الخمسة، أنت سادستهم. كيف سوّيت وقفتنا وسوّيت كتفيك وقدميك. كيف تقمّصت دور الجرل في خشونته. لقد حاكمناك يا امرأة. تلك كانت فرصتنا، والتي استغلها الرجال كذلك فوجودها نقطة ضعف هاجمناك من خلالها، فكِدت تتراجعين عن قناعتك الجديدة.

كذلك هو الإيمان بقضية جديدة يا فاطمة. كذلك هي الحياة الجديدة. و لاحظي كم من المرح بين السطور وفي لحظات العيش والتجربة. كم من الجمال والحيوية والحب. لا نفكر باحتقان ولا بانتقام. نفكر بالحب والعشق والعناق. وداعة أم في حضن رضيعها. هذه هي المرأة في طبيعتها. إنها أجمل ما خلق العالم وأجمل ما سوّى به الحياة والجمال والتناغم فيه.

أصبحتُ شاعرة ربما. وما أشقاك معي أيتها الشقية. تعلمين أنني أكتب الآن في مذكرة خاصة حتى أوثق بخط يدي للتاريخ والفكرة والفعل، وبعدها أنقل الرسالة والشهادة إلى الحاسوب، ثم أرسلها لك عبر الأنترنيت وأصوّر نسخة الرسالة المكتوبة حتى تريها بتشكيل خطّي لحروفي. لكنك أروع صديقة تشق الطريق داخل المحيط لكي يعبر الحب والشوق والكلام وينفلق فجر قلب جديد مرتاح في حضورك. ما أروعك يا شقية.

يشاركني في لحظة الكتابة والبوح هاته، سرب طيور من بطة الخشب، تعبر دائرة الماء وتلامس صفحته في رقصة متموجة وبطبطة متغنية في احتفالية الصباح. ههه، يجيبها ثعلب ربما بضباعه. أستغرب لوجود حيوانات صغيرة وكبيرة في هذه الجبال والوديان. أرى صقرا تربع عرش السماء في هذه اللحظة. ازعجه الخلق بأصواته فقام ليؤدب الفضاء. ربما صيده ينتظره بعد حين.

ليتنا كنا مجتمعين. وليتنا غنينا ورقصنا الآن. لكنني أعلم أنك ستقومين لذلك مع هذه الفقرة حين قراءتك لها. أرجو ألا تلومي إحدى الوسادات بجانبك لغياب شرط الرقص، أو تقومي بركل فردة من صندالك في زاوية من إحدى زوايا البيت.

سأتعبك بالقراءة في هذه الرسالة، وأشعر بالانتصار عليك في لعبتها. لقد حلا لي جو هذا الصباح. صفا ذهني، وحضرت بنات أفكاري الرائعات. هي باقات جمال وحب أهديها إليك يا فاطمة. أرى بريق عينيك ولومك الصارخ وقولك ( ما بقي لك مع كثرة الحب هذا إلا أن تطلبيني للزواج يا غانية).

أحاكمك ولا تغضبي مني ولو للحظة أو للفظة مثل هذه:

تخلّصي من العقلية الذكورية التي تتملّكك. أعلم أنها تربية. اجدها مثل شاشات تلفزاتنا القديمة والتي تابعناها بخيال يؤطّره لونان فقط: أبيض وأسود.

كذلك أدوارنا التقليدية بين الذكر والنثى، في تسلّك الأول على الثانية. وحين عكس الأدوار، تتسلّحين بدور الأب ودور الأخ ودور الجد والسلطة الذكورية عموما الحاكمة والراشدة والولية على الأنثى القاصرة والناقصة عقلا...

تخلّصي من هذه الثنائية، وركِّبِي ألوانا متعددة بتعدد جديد وبعيد عن الإسقاط الجنساني الذي وقعت في فخّه تجارب جندرية هنا في الديار الكندية والأمريكية أو الغربية عموما.

أتخيّلك تعلقين المقدم عزوز ذاك المتربص بخطواتنا بين مرافق مدينتنا الحبيبة تازة، من طوق معطفه، وسوطك العقابي نازل عليه جلدا، وفزع صوتك مرعب له توعدا. أزداد ضحكا الآن والقلم يهتز لموجات هذا لضحك. أفرح بالحكم على نفسي وأردد (يا حمقاء). ستقولين ( منذ زمان وأنت حمقاء. ألا تعلمين ذلك؟). أوفقك الرأي. لكنني أعوض بهذا الخيال ذلك الغضب الذي استفزني به مناخ المراقبة والحصار لحريتي، هوائي الذي من أجله هاجرت وتغرّبت في كندا.

يا حمقاء، كيف كان شعورك والرجال واقفون وراءك في الصلاة؟ ابتسمت للاتفاتاتك كل مرة، وكأنك تخافين من ذئاب تكاد تنقض عليك أو تنتزع منك لباسك فتجعلك عارية تماما، والعري مفتاح الشهوة والافتراس، والطفلة القابعة في فؤادك هي تلك الغزالة التي ستنهشها أنياب متوحشة ةمفترسة. تؤدين الشعائر ومخالبك تستطيل وتنبري حدة، ولا أدري كيف كانت مسامّك في ردة فعلها، ولا غُددك في حربها حينها.

لم أشأ أن أناقشك مثل هذا الشعور لحظتها. تركت للعقل أن يرسوَ داخل سفينته بمرفأ مرسى هادىء الأمواج، حتى يميز ويرى، ويراجع الرحلة ومخاضها، وارتجاجاتها. العلاج النفسي، أولى جرعاتنا في التجربة الجديدة. وأنا أعلم انها تجربة شاقة ستتحمّلينها في خوضها هناك حيث بحور التاريخ القديم تنام فيها غيلان أسطورية، ويتربّصها من أجل كنزها قراصنة ومقصلات وسبي وإعدامات...

وأضحك لأنني أرى قطب حاجبيك، واستعدادك لمعرفة فروسطية تحاربين في ها سفينة قراصنة ذكورية، يريدون الطفلة فاطمة.

وأضحك لأنني أعلم لازمتك التي تشتمينني بها حلاوة وطهارة رغم خشونتها وصعلوكيتها، فأزداد ضحكا.

إنني فرحة الآن. يزداد عمري مددا مع الكتابة فأشعر بأنني قد تحدّيتُ هذه الطبيعة في تحقيق الخلود.

أكتفي بما خططت الان. كلميني عن حماقاتك يا حمقاء في أسرع برقية إلكترونية مقبلة.

قبلاتي الخضراء.

Commenter cet article