Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 40

19 Juillet 2017, 05:41am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 40

 

اختارت السيدة اسماء حياة جديدة. أم طفلة تكبر بسرعة، وزوجة لموظف سابق ببنك خان أمانته و خان ثقة الناس، بعض عناصر جعلت الحياة تضيق بها وببنتها كذلك. انتقلت للعيش والعمل بمدينة المحمدية. وهي في كل ذلك كانت في تواصل مع السيد فؤاد، رجل الأعمال أو مديرها الذي أصبحت له علاقات جديدة وكبيرة.

قامت بتصفية ممتلكاتها وتحويل استقرارها إلى فضاء جديد يسمح لطفلتها أن تنموَ دون خدش لنفسيتِها بما ارتكبَه أبوها. هذا الأخير الذي لم يعد له ذكر في حياتها. غيّر اسمه مثلما غيّر إقامته وجعلها خارج المغرب. محاولات عائلية لكي تقرّب بين الزوجين باءت بالفشل، فكان طلب الطلاق الغيابي الذي انتهى بالفصل بينهما. لكن أخطر ما يسحق نفسية المرأة هو نظرة الناس الاحتقارية. رغم أنها لم يكن لها دخل فيما وقع، لكن الناس وكأنهم ينتقمون طبقيا فيجعلون خندقة لهذا مع ذاك. في بعض المرات تشفع لهم وتبرر نظراتهم الازدرائية أو الاتهامية، وفي أخرى تنفجر صارخة وباكية أو في أنين ناي حزين مجروح المخارج وتزيده هي بوقع شهقاتها...

كان السيد فؤاد سندا لها في مراحل نكبتها. تركب رقمه أو تضغط على حرف الفاء يخرج في قائمة المسجلين في مذكرة هاتفها. ترسل كلمة صباحية ويرد عليها بباقة ورود رقمية. يبحران ليلا في حديث شجون ويتناسيان الماضي والواقع، فيكون هذا المناخ عيادة خارج المكان والزمان، تساعدها على الانشراح والخروج من ضغط دم قد يزيدها أرقا. تتغيّر نظرتها للألوان ولجسدها فترى فيه فينقا منبعثا ومرتعشا ومستدفئا بصوت فؤاد. تتبلل المسام وتزداد حرارة ما يشعر بها الدماغ فيرسلها إشارات خاصة.

بعد انتهاء كل مكالمة تعود لها حيوية وطاقة شبابية مفقودة، تجعل لغدها هدفا وغاية. هكذا توالت الأيام. لم تكن تطلب أكثر من هذا من شخص فارقتهم الحياة ولاقتهم صدمة أو صدمات. وعدت هذا فأخلفت بوعدها له، بينما غايرت قصدها وأسلوبها مع آخر.

تبعد المحمدية تبعد عن مدينة الدارالبيضاء بحوالي عشرين أو ثلاثين كيلومترا، بسحب نقطة الانطلاق ونقطة الوصول. وقد يعتبرها البعض امتدادا لمتروبول صناعي وعمراني لا ينفصل، فتكون معه المحمدية جناح شماليا غربيا للمدينة الكبيرة وذلك الأخطبوط الذي يزداد ضخامة فيبتلع الناس جميعا ألا وهو مدينة الدارالبيضاء.

من سيبتلع الآخر؟ تطرح أسماء سؤالها على فؤاد مقارنة لمدينتها الصغيرة بمدينة فؤاد الجديدة. تستعمل لغة المال والتجارة والاقتصاد، وتوظفها في لغة المشاعر والوجدان. يكون فؤاد وقد استوعب تشبيهها وتساؤلها أرحم من الدار البيضاء ومن الظروف التي اجترحت بها معشوقته أسماء.

ـ سنوقف صخب الخطبوط حتى يسمع لنداء البحر وحوريته، حتى تشعر بالأمان. لكن لابأس في أن يلتهم الأخطبوط حوريته كل مرة.

ـ كيف؟

ـ التهام لا يفنيها بقدر ما يجعل الحورية تزداد جمالا وقوة، تسافر مثل سندباد أو سيدنا يونس في بطن الحوت. التهام لطيف وناعم هو عشق لحضن واحتضان والتقاء حبيب بحبيب.

ـ آه. أنت إذن هو هذا الأخطبوط. ومن يضمن لي بأنك ستعيدني إلى صوابي وأمني؟

ـ ثقتك سيدتي في هذا الذي اقتربت منه أكثر فتخلى عن كل بحر لأجل شاطئك فأحبّك أكثر فأكثر.

يشتعل الحوار وينذر ويعجّل بضرورة اللقاء في القريب العاجل وإطفاء نيران تلتهم الأحشاء وشجرة النفس الخضراء التي تحتاج للسقاء.

في كل مرة يعود فيه فؤاد من سفر، تكون هناك هدايا لأسماء و رانيا.  عزومة على وجبة غداء او عشاء، أو جلوس بمقهى شاطئي لتناول مثلجات أو فنجان قهوة ساخن بحسب الفصول طبعا. إنما هذه المرة وقد عاد بصديقتها سناء، وانخرط في الظهور في واجهة الإعلام، اختلطت عليه الأوراق في نفسيته. بين سكينة التعايش مع وضعه الأعزب بالدارالبيضاء، ووضع الخطاب الإعلامي المناهض للإرهاب والتطرف، ودفاعه عن حالة سناء التي كانت تحتاج لمن يخرجها من قفص العدم حتى تسترجع بطولات المواجهة لأعاصير الحياة وزوابعها. سناء التي حملت قضية المهاجمة لظاهرة جهاد النكاح، إحدى الأوراق التي برع المتطرفون في تحقيقها كنسخة من الجنة الموعودة. إحدى مزاعيم التطرف لتبرير الكبت والعقد والهمجية التي تسكن المتشددين.

لم يخطر ببال فؤاد أن أسماء ستصبح غيورة ومتوترة من رجوع سناء إلا حينما خاطبتْه بشدة لما أخرها بأنه سيسافر مع سناء إلى فرنسا للمشاركة في ندوة ولقاء صحفي وإعلامي، في ضيافة وزارة الإعلام الفرنسية.

كانت تتمنى أن تكون هي المعزومة على هذا السفر وسياحته. شعرت بأنها حرمت من سنوات تمتعها فلم تسافر في سعادة إلى مكان ما رغم زيارتها له إلا فرار من جحيم الماضي ومكان تزمجره. لم تعتبر رجوع سناء مشكلة، بالعكس، موقفها الإنساني والصداقاتي كان نبيلا تجاه صديقتها ورفيقة دراستها ومراهقتها. لكن الإنسان غريب على نفسه في بعض الأحيان. جلستْ حين سماعها لخبر سفرهما في زاوية من غرفة نومها، سكبت دموعا جمّعتْ شجونها واستشعرت تقارب فؤاد مع سناء. ومن يعلم نفسية فؤاد أكثر منها. رغم قساوته الخارجية فإنه صادق ونبيل ومحترم للآخر. يتنازل عن كل أنانياته من أجل إسعاد الآخرين. يضحي من أجل تقديم الخدمة. لكن ما أدراها أن يستسلم في لحظة ضعف؟ تعلم أسماء أن كل امرأة تسكنها مشاعر ورغبات. تعلم أن السلوك الخارجي بقسماته ولباسه وثقافته رغم ما يبديه من تمنع فإنه يخفي رغبة مستمرة ودائمة الحضور في طلب تلبيتها. وسناء امرأة تعرفها أسماء أكثر من غيرها. شاركتْها مراهقتها  ومغامراتِها. وبق كل ذلك مطمورا في ذاكرة البطولات الخاصة، رصيدا شخصيا يزداد مؤشر قيمته داخل الذات.

أن يسافرا إلى فرنسا. لماذا لا تكون معهما؟ تجلس بينهما في كل حوار صحفي؟ في الفندق والمقهى وأي مكان؟

ها هي تتسلّح بثقافتها المجتمعية التقليدية، وتبدأ في مرافعة صامتة تدين فيها صديقتها القديمة. أبعد أن وسّخها المقاتلون وأفرغوا فيه كبتهم وعفّنوا فرجها تريد أن تستحوذ على حق غيرها و رجل صديقتها؟ هي تعلم ما بيني وما بين فؤاد، فلماذا تقصده بالضبط؟ لماذا لا تبتعد عنه؟

يؤنبها ضميرها لوحشية الصورة التي جعلتها لصاحبتها، لكن انانيتها تعود لإدانة الاخر وتبرئ ذاتها. كل الناس تنظر إلى جهاد النكاح على انه دعارة مقنعة. كل الناس تحتقر المرأة التي شاركت فيها وجعلت جسدها لشهوة القتلة. كل الناس ترفض العيش مع امرأة كانت مجنونة ومهبولة ومشاركة في حفلة الموت هناك. لست وحدي من يرفض ذلك. تشهق وتدفن وجهها في وسادة مربعة داكنة اللون، فقد اغتمّت عليها الصورة فأرادت الارتماء في ظلام المجهول حتى ينقدها من ضوء حقيقة قاتلة لنفسيتها وعواطفها. بعض الأحيان يكون اللجوء إلى الظلمة منقذا من الضوء والحقيقة.

وكان سفر الطرفين في هذا المناخ المتوتر. نال كل من فؤاد وسناء حظهما من لعنتها وعتابها ورفضها لاستمرار لعبة التقاء الطرفين في قصية اعتبرتها منتهية ما دامت سناء قد عادت لديارها وأهلها. لتبحث لها عن حياة جديدة وتترك هذا الارتباط باسم الإعلام والثقافة ومحاربة الإرهاب والتطرف وفضح حقيقة جهاد النكاح.

تأجل الحسم في هذه الوضعية من طرف الثلاثة، وقد كان يخصهم وحدهم دون سواهم. كانت معركة ثلاثية تنقصها جيوش الملوك الثلاثة او المملكات الثلاث.

Commenter cet article