Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 39

17 Juillet 2017, 12:53pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 39

كانت مهمة السيد عبدالكبير انتصارا مهنيا وميدانيا، برهن به على كفاءته وعلى استكمال مدارج الترقي الذي مزج فيه بين الحيوية والشجاعة. ليس من السهل دخول معاقل تنظيم داعش، أو اختراق ميدان الصراع القائم بسوريا أو العراق أو ليبيا. كما أنه من الصعب ان تقوم بمهمات داخل بلدان تحكمها أنظمة متمكنة من الرماقبة الاستخباراتية منذ عقود. إنما، تشفع لها الواجهة السياسية والديبلوماسية، والواجهة الاقتصادية والتجارية والمعاملاتية. تشفع لها كذلك عمليات التنسيق وتكامل الجهود وتبادل المعلومات كبيادق شطرنج بألوان الدول تحتاج كل واحد في خانة معينة وحركة محددة لا يؤديها إلا هو. كذلك هو عمل السيد عبدالكبير العمري، وكذلك كان مضمون التقرير الذي رفِع بشأنه.

تمت ترقيته واعتبرت عودته بسناء الجاري إلى ديارها إنجازا تاريخيا يرمز إلى قدرة النظام والاستخبارات على إرجاع الأمور إلى نصابا، والخيام إلى معاقلها. كان البطل الإنساني هو فؤاد، وكان البطل الاستخبارتي هو عبدالكبير العمري. تم الكشف رسميا عن هوية هذا المخبِر الذي أصبح عقيدا ممتازا دوليا، يستطيع أن يدبر شؤون إقليم دولي وتنظيم عمله وأنشطته. المرحلة العمرية للسيد عبدالكبير تستدعي في منتصف عقده الخمسيني أن يستقر في مكتب إحدى العواصم، وأن يرتب العمل ويراجع أساليبه، خصوصا وأن التنسيق لمرحلة ما بعد حرب الشام والعراق أخذ جديته. آلاف المقاتلين الذين انخرطوا في تنظيمات مسلحة، سواء ما كان فيها من داعش أو غيرها، سينجحون في العودة إلى بلدانهم أو الاستقرار في أقاليم توتر سياسي جديدة.

يرجع إلى هوايته القديمة التي برع فيها وكاد بفضلها وبفضل اجتهاده في الدراسة أن يكون مهندس دولة، لكنه قدر الدراسة بالعاصمة الرباط، وامتيازات العلاقات الاجتماعية وإغراءات المال والحرية، عناصر شجعته على ولوج قسم الشرطة والأمن، وعلى الترقي للانخراط في فريق خاص سرعان ما أصبح يعمل داخل حقل الاستخبارات وتحت إدارة الاستعلامات الخاصة.

هواية السيد عبدالكبير هي الرسم، وبراعته هي رسم الحيوانات. خلال هذه العطلة التي استحقها، صبّ اهتمامه على رسم الطيور، واختار منها المهاجرة. فرش لأرضية لوحاته زرقة البحر. جعل من أطياف مائه حيتانا وسفنا سوداء. ضخّ بقعا رمادية اللون داكنته هنا وهناك. كانت لوحاته الستة تشكيلا دقيقا لهجرات طيور القتال التي لم يرد أن يجعل لها كعنوان: طيور الظلام. لا يهمه الخطاب السياسي المنبري المباشر. هو يعمل ويمارس أخطر أنواع السياسة، هو يقرر قدرها ميدانيا.

لم يرَ عائلته لمدة ثلاث سنوات. هل ستكون نعمة هي التي غاب عنها خلال هذه المدة؟ نعلم أنه حينما عقد عليها في زواج اتفاقي، شرَط عليها وحدّد لها ما لها وما عليها، إنما وفّر لها ما كانت تحلم به. زواج مصلحة؟ لا. يعتبره السيد عبدالكبير توازن علاقة وتبادل مشاعر داخلها مع توفير ظروف عيش جميلة. يعلم أن عالم الاستخبارات يخترقه الجنس فيفجر بموطن ضعفه كل بينان وكل قوة أو تماسك في الآخر. لذلك، ولكي لا يقع في فخ الجنس وشبكة اصطياده له، جعل السيدة نعمة المسيري زوجته ودرعه الذي يقيه الانفلات والارتماء في أي حضن، إذا كان ولابد من حضن. ونعمة لم ترغب في أكثر من هذا. طورت وضعيتها ورصيدها وطريقة عيشها. أصبحت سيدة محترمة تعيش في أرقى المساكن والمرافق بمدينة إسطنبول. تلمس مجال عمل زوجها وتجعل الغطاء لتصرفاته حينما تدعوهها الضرورة أو التوجيهات لذلك.

ما لا يعلمه آخرون هو أن السيد عبدالكبير له أسرة من زوجته الأولى التي تزوجها حين بداية عمله في قسم الشرطة. نادية سراج، من أسرة رباطية، بعض أفراد أسرتها في قسم الأمن كذلك. لم تستطع العيش الدائم والمستمر في الخوف والرعب والخبر الكاذب والإشاعة، خصوصا حينما أنجبت ولدين مع عبدالكبير. رفضت الاستمرار في هذه الحياة الشبحية. طلبت الطلاق، فكان لها ما تريد في غياب الزوج الذي وافق مع أنه لم يشتطع الحضور ولم يكن يرغب في ذلك. الكل فكّر في إيجابية هذا الحل، وفي كونه سيعطي أمنا وقوة مصداقية لعمله الاستخباراتي الدولي. علي وهدى، أيقونتاه اللتان يسهر على تفقد صورهما وأخبارهما واحتياجاتهما. أمّهما نادية بقدر تصميمها على قرار الطلاق وصوابه بقدر عذابها الداخلي الذي تعيشه، أصبحت في أزمة نسفية حادة لازمتها بعقاقير وأدوية مسكنة ما سبّب لها مرضا في شرايين القلب.

استطاع العودة بعد طول غياب والجلوس مع ولديه ومصالحة زوجته. فسّر لها ظروف العمل، وتفهّم ما قامت به واعتبره من حقها. كما أنه استطاع أن يدافع عن نفسه ويعتبر نفسه ضحية لعمله الذي لا يستطيع التراجع فيه خطوة إلى الوراء. يحمد الله أن هذه اللحظة جعلته بسلام. ويحمد الله أن هذه  الترقية ستجعله مسؤولا إقليميا دوليا. ربما سيساعده ذلك على توفير دراسة لابنه علي وابنته هدى في إحدى العواصم الأوربية. علي في التاسعة عشر من عمره، وهدى في السادسة عشرة.

ملف السيدة سناء الجاري حوّله إلى شخصية سياسية أكثر منها استخباراتية. هكذا تطوى الملفات ليبرز منها ما يعتبر باقة نرجس نضرة تقدم كحلة عطرة وبهية للناظرين.

 

 

 

تحت عنوان مكثف: مومياء تعود للحياة، كتبت سناء الجاري هذه الفقرات، وسجّلت فيها كيفية رجوعها إلى بلدها المغرب. هذا الأمر زاد من غيرة عاشقة ومن خوف على بطل في أن تزحف عليه نجومية وتسلبه منها. كانت أسماء هي القطة الغيورة التي استعملت واستعانت بموائها لأن أظفارها لا تنفع في شيء، ولأنها هي الأخرى ميتة في جزء من كيانها، تمثال موسيو الحسين الذي اختفى، وكأن مافيا قد قامت بسرقته مثلما سرق تمثال باكوس.

{ لزمني تقمص دور سيدة تركية خلال تنقلاتي من شانلي أورفا إلى أنطاكيا ثم إسطنبول فالدارالبيضاء. أصبحت عضوة في جمعية للبر تعمل على جلب المساعدات للاجئين السوريين. وكأنني أمحي سيرتي مع داعش بدوري الجديد. اعتمد تنقلي على بيان اجتماعات ولقاءات رافقني فيها كل من السيد فؤاد كرجل أعمال مهتم بوضعية اللاجئين بالأقاليم الجنوبية في تركيا، والحاج كمال كمدير تنفيذي فعلي يزكيه حزب العدالة والتنمية في هذه المهمة والعملية. فيما كان الجزء الخفي الذي تغمض فيه عيون القانون والقضاء والجمارك والمخابرات والأمن، من مهام السيد عبدالكبير العمري. سيدة تقف بحجابها ونظارتيها خلف رجلين أنيقين ومكلفين بعملية الحجز والرد على كل استفسار. شبّهني السيد عبدالكبير بدور دمية كبيرة تكون حركتها في رمش عينيها ودلدلة شفتيها. رفع من معنوياتي بتشبيهي كذلك بالنجمة الأمريكية أنجلينا جولي.

ـ لا تأثر ولا دموع ولا خوف. ولا حتى قشعريرة مسام. واضح ! ستكونين مثل المومياء التي نعبر بها القارات، لا دخل للشعور أو النبض في نقلها. مفهوم !

ـ مفهوم سيد عبدالكبير.

وكنت المومياء، كقطعة أثرية كبيرة الحجم، تم تمريري من ثقب الإبرة وسمّها تحقيقا لظاهرة فيزيائية جديدة.

سأترك الفصل الأخير للإدانة لمن كان لا يرغب في قراءته، فله أن يتوقف مع هذه السطور. لكنني الآن أسأل السيد عبدالكبير عن أمر بدا لي غامضا. ربما لم يكن هو متورطا فيها. أكيد. لكن عيونا خفية كانت تتربص بخطوي ووضعي في مدينة أورفا. قد لا يتدخلون في تعذيب أو اغتصاب، لكنهم كم من مرة انقذوني من موت محقق، سحبني من نصة سكين ومن طعنة خنجر. هي الكتابة، سؤال في سؤال.

Commenter cet article