Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 37

16 Juillet 2017, 08:26am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 37
زهرة النرجس 37

كنت من بين عديدات، ممن أغراهن التواصل الرقمي في البحث عن بديل أو بدائل للسعادة المفقودة، عن حياة جميلة وتحقيق أحلام شبابية مستعجلة. وكأنني أريد أن أفلق الصخر لكي أنبت زهرة نرجسية تبرعمت في ذاتي وعددت بها حظوظي ورهاني. عديدات هن من وقعن في الفخ الذي وقعت فيه.

بدأت تهددني البدانة والسمنة، وتفر مني الثقة بالنفس. لمست نقصان الانجذاب والافتتان الذي كنت مثيرة له وموقعة به كم من الشباب. كنت مدمنة على المملحات والحلويات، على ماكولات المكادونالدز والبيتزاهوت. مذاقاتها تسحرني وتجعلني أعيش نشوة خاصة وفريدة. أغمض عيني معها فتسري خيالاتي مع خلاياي. امتلكتني حميتها وأنا مبالغة في الكثرة الجلوس والقعود أمام الحاسوب، ومع ضغط أزرار الحظ ودوامة الأحلام. تعرّفتُ على شاب مغربي يعيش في تركيا. كان يعمل بمطعم للماكدونالدز بمدينة أضنا الواقعة على نهر سيحان على بعد ثلاثين كيلومترا من البحر الأبيض المتوسط. سحرتني بجمال صورها والفيديوهات التي بعثها لي مصطفى. هو اسمه الذي ناسب المختار عليه السلام كما ناسب الزعيم التركي أتترك. لمست في جمع التسمية أمان واستئمانا على روحي وطموحي. تواعدنا بالزواج، بالحياة في تركيا، بالعمل هناك. لم تكن لي آمال للتطور بحياتي ببلدي ولا بمدينتي. جيوش البطالة يتراكم عددها واصطفافها في شوارع العاصمة. حظوظ تخصصي في الآداب الفرنسية ضيّقت آفاقه حدود دخل أسرتي, بالرغم من كون والدي تاجر، من كون واجهة الدكان ساحرة ومغرية بالرواج، فإن داخل الأسرة بالكاد يتدبر ضروري اليومي واحتياجاته. لا تحتاج الكرامة والعفة إلى الصراخ للتعبير عن كل هذا في حينه.

صديقتي أسماء، كانت محظوظة بالعمل والزواج، برشاقتها وطولها، فيما كنت أنا أقصر من وأبدن. سأهاجر. صممتُ على تنفيذ خطتي. ما اتفقت عليه أنا ومصطفى. ستكون رحلة منظمة مع وكالة أسفار. حددنا وقت اللقاء بتركيا. كان مصطفى من دفع تكاليف الرحلة. شعرت بقوامته وجديته حينها. اندفعت أكثر إلى تغييب كل ضعف شعوري يعرقل تصميمي وعزيمتي. سأتخلى عن جماعة السياح المسافرين في الرحلة وأبقى معه هناك في أضنا، اجمل المدن التركية بمياهها وموقعها ومسجدها سبانجي الذي يغري البحر بالسجود له تبجيلا وتقبيلا. ويبدو أن وضعية الفرار كانت قدري حتى ساعتي هاته. حتى هذا السرير وهذا المستشفى سيرمياني خلال ساعة من هذا النهار. لا أوراق لدي، لا وجدان ولا حياة.

أشعر بأن كل شيء في جسدي وذاتي قد تهدّم مثل هذه القرى وهذه المدن السورية التي رأيتها تتهدم وتتلاشى دمارا وخرابا ودخانا. لم يبق بداخلي سوى عويل ذئاب مجترحة وجارحة. نهش الكل جسدي، وقبلها أنوثتي. و ما مصير جثة منهوشة سوى أن تبقى عرضة للضباع والجياع بين الشوارع والخرائب. ما تبقى فيَ من كرم لكي أهبَه لهذا الوجود بوحوشه في غياب ملائكته. أنا طالبة سنة ثانية أدب فرنسي بكلية الآداب بمكناس وقد أصبحت (كوزيت) قصة البؤساء للقرن الواحد والعشرين، رغم أن كوزيت لم يعرّضها فكتور هوجو لأشكال التعذيب والاغتصاب والإهانة التي تعرفت عليها.

هل تستطيع إخراجي من هذا الجحيم يا فؤاد؟ أتوسل إليك. أنت الملاك المتبقي في هذه السماء. إذا لم يكن ذلك فدعني أرحل بروحي من هذا الوجود حتى أنقذها من سعيره. كفاها صبرا معي وانتظارا واحتراقا.

مرّ نهار اليوم الثاني دون أن يظهر للسيد عبدالكبير أثر. لم يتلقّ فؤاد أية رسالة نصية في هاتفه الصغير الذي يربط الاتصال بينهما. جهاز لا تترصّده الأقمار الاصطناعية ولا برمجات غوغل الخرائطية. لم يشأ أن يسأل بنت مدينته سناء عن تفاصيل جحيمها الذي قادها إلى وعيد القيامة المشتعلة في بلاد الشام. حتى الجراح تحتاج إلى جعلها تنتظر في التفجر وطلب العلاج. كانت دموعها وشهيقها توقيعا على الجزء الول من روايتها، رواية سناء بنت الحاج عبدالكريم الجارين بائع البلاغي والأحذية التقليدية بسويقة المدينة لقديمة بمكناس.

Commenter cet article