Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 35

14 Juillet 2017, 16:39pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 35

اختار الدليل يوسف فندق الاستقلال، بعدما شاور ضيفه فؤاد في ذلك. اعتبر تصنيفه وتكلفته. راعى قربه منا مكان سمرهما الذي افتقا عليها، لكن، قبل ذلك كانت هناك جولة جديدة بين أزقة وشوارع جديدة. هذه المرة لاحظ الحضور الكبير لللّاجئين السوريين الذين نزحوا إلى المدينة. وهو يسمع الأرقام التي يعدّها يوسف لهم، وللصراع الذي ينتقل بآثاره وانتقاماته لهذه المدينة الهادئة، يبتسم لتعليقىمضيفه حين قال:

ـ لو أنهم فقط انتسبوا لخليلنا إبراهيم، وتركوا حماقات هذه الخلافات، لكانوا في أفضل حال، أمة واحدة.

يعود ذهن فؤاد لعرض الصور التي لصقت به، للمغارة والمسجد والماء والسمك. لهذه الحكايات التي نسجها الناس لقصة نبينا إبراهيم. يقارنها مع حكايات مدينته مكناس، وبلده المغرب. هنا الأنبياء: إبراهيم، موسى، أيوب... هناك: الأولياء الصالحون. ذروة الصراع في قمتها حينما تقترب من السماء.

الجو بارد خلال هذا الشهر عموما، وليل أورفا قاري قارس. لم يكفه معطفه وشاله فجعل يديه في قفازتين قطنيتين من صنع محلي بأورفا. وهما في طريقهما إلى خان تقليدي أثري تحوّل فضاؤه إلى مجلس للسمر وغُطّيَت فتحة بهوه بسقف زجاجي مربع الأجزاء، لاحظا جماعة محيطة ببرميل اتقد جمره واحمرّت ناره وسطع لهيبه لكي ينشر دفئا مرجوًّا يقي من برد ليالي فصل الشتاء ويبعث أملا في بقاء على قيد الحياة لهذه الجماعة من المشردين و المنسيين. اقتربت منه ارمأة بشعرها الأشعث الذي نفشه فولار باهت اللون فوق رأسها. أصابعها تحمل آثار سواد فحم وحطب ورماد. رجلاها في صندل شفعت جوارب قطنية سميكة من تعرضهما للفحة برد تجمّدهما. مدّت يدها اليمنى في طلب صدقة. طانت حلكة خفيفة تحول دون تبين ملامح الأشخاص، لكن شعاع النار سطع على خدود الوجوه وبرقت معه الأعين واستبانت معه النوف وفتحات الشفاه. لم يكن بخار التنفس المقاوم لبرودة المحيط ليحجب رؤية متجددة جعلت تلك المرأة تقترب أكثر، تحملق أكثر، تندهش أكثر فأكثر، تفتح فاهها فيتوزع بخار تنفسّها متلاشيا وتظهر أسنانها المصفرّة وجفنيها المحفورين إلا من دُكنة دائرية تزقع لآثار الزمن القاسي ولي لزينة مساحيق كاذبة. نطقت بصوت خافت مستغرب، ثم تابعته بألعى صوتها محاوِلة القفز أو الطيران، الارتماء في حضن هذا الآتي الذي استغرب محياها ونطقها:

ـ فوَاد... فؤاد... فؤاااااد...

امتزج الصراخ مع البكاء ومع الالتفاف المتسول والحاضن لركبتي فؤاد في وقفته، هذا المستغرب من المشهد ومن هذه التي حبست خطوه في عناق رجليه والنطق باسمه كأنها عرّافة نجّمت اسم هذا المقبِل على جماعة المتشردين.

عادت لرؤية وجهه أعلى وهي في إجهاد تنفس ونهَجه، من زاوية كانت فيها جاثية أرضا. هذه المرة كانت الدموع تسقي جفنيها كأرض يباب متشققة انهمر عليها مطر غيث:

ـ أنا سناء.

ذهبت في غيبوبةٍ لدقائق معدودة. تفحّص فيها فؤاد الملامح. حاول البحث في ذاكرته عن سرّ التعرف، من تكون هذه الناطقة باسمه. لم يسبق له ان زار أورفا، أو تعرّف إلى سيدة أو فتاة باسم سناء. من تكون؟

Commenter cet article