Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 33

10 Juillet 2017, 08:18am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 33

كانت السيدة نعمة هي من أقلّت بسيارتها الطرفين إلى مطار أتاتورك الدولي. ابتسم فؤاد لصدفة اللقاء ومغايرته لما خزنته ذاكرته النفسية من توترات وعقد ذكريات أليمة ماضية. حاول وهو يتصفحّ كتيبا سياحيا خاصا بمدينة اورفا أن يجعل إشارة خير في كل ما وقع. ها هو الآن ممثل شركة وفي رحلة اكتشاف وعلاقات جديدة. أطلّ من نافذة الطائرة بعد أن وضع حزام الأمان الذي أرمهم المكبرُ الصوتي بوضعه وحزمه، بدت به قمم جبال محيطة بموقع المطار ووردة إسمنتية رمادية مكوّنة من أربع بتلات، اتضح له أنها مفترقات طرق في شكل هندسي جميل.  التفت لرفيقه في الرحلة الذي غفا لمدة نصف ساعة قبل أن توقظه المضيفة بصوتها الناعم. ابتسم قائلا:

ـ وصلنا إلى أورفا في الوقت المحدد تقريبا.

ـ الحمد لله. تلزمنا مسافة كيلومترات لكي نكون في المدينة. فهي تبعد عن المطار نسبيا. سنلتقي تاجرا هناك و نتجول في أورفا قبل أن نتخذ طريقنا لرؤية الحاج كمال.

يسبح السيد فؤاد بخياله في مقارنة بين مرافقه وزوجته وحياتهما المتحررة وبين رفقة الحاج كمال وجماعته بالمغرب، لا يجد رابطا أخلاقيا ودينيا جامعا بينهما. لكنه ينفلت من توقير الصورة لكي ينبش في جزئيات تشوهاتها. يستحضر ما اكتشفه أو استنتجه شخصيا. زواج الحاج كمال السري بالمغرب، تغيبات السيد عبدالجواد وغموضها حتى عند زوجته، خلل الحسابات المالية في تسيير الحاج حميد للمؤسسة التعليمية بالمغرب، التجارة المغلّفة بالأواني والمخبّئة للآثار والتحف، الذهب المصهور بالمغرب والمهرّب لتركيا...

تزاحمت كل هذه التخمينات في ذهن فؤاد ما حعله يطلب من السيد عبدالكبير الاستراحة بمقهى المطار وتناول كوب قهوة قبل الانطلاق لأورفا. وكأنه يذهب بفكره وتحليله إلى حدوده القصوى. وكأن اقترابهم من الحدود السورية من جهتها الشمالية يشعره بكون المكان يُجمِّعُ المتفرق في شبكة هذه العلاقات والشخصيات. أليست جل التحف المهرّبة إلى المغرب آتية من سوريا والعراق؟ أليست تجارة الذهب بطريقتهم غير قانونية؟ ألا تكون تبريراتهم خاطئة؟

ـ نحن نخدم الإسلام والمسلمين بعملنا وتجارتنا. تصوّر سيد فؤاد، كم امرأة مسلمة في مجتمعاتنا عندها حليٌّ وذهب و جواهر ماسية. لا تنفع به لا أهلها ولا مجتمعها. إنه مال كاسد. لو كان عندها وعي إسلامي وإيمان بقضايا المسلمين حي، لوجدتها متبرعة به من أجل رفع راية الإسلام. ما رأيك هل سننتظر حتى يكتمل الوعي عندها؟ سنحتاج إلى آلاف السنين. أنا أبرر وأقدّره مشروعا ما يقوم به المجاهدون من بيع وشراء في النفط والذهب والنفائس. أعتبرها كنوزا منسية. سهامها الشرعية لخدمة الإسلام والمسلمين.

ـ يا سلام عليك آ الحاج حميد.

هكذا يردد سلام التعجب مع نفسه وهو يتذكر مثل هذه الأجوبة عند الحاج وعند غيره من جماعة السيد عبدالجواد والحاج كمال. لكنه يتفحّص ملامح وجه السيد كبير ويتساءل عن المشترك مع هؤلاء. ربما التجارة والمصالح. بالأمس في وجبة العشاء، تناول سي كبير كؤوسا معتقة فيما اكتفت زوجته بكأس روزيه خفيف.

ـ يا سلام سي كبير عمري. مدينة أورفي رائعة وجميلة.

هكذا التقت العبارة بين سخرية وتواصل حوار وتعجب. ولج بهما سائق سيارة الأجرة شوارع المدينة وما يزال ذهن فؤاد يتكلم بصوتين وعقلين. هل بدأ يميز بين عالمين، ظاهر وباطن؟ يتذكر أنه لم يلتزم بمسالك الجماعة في الدربة والجذبة والخلوة وطقوس التعبد الصارمة مع النفس ومع مثيرات الحياة. لن تكون له كرامات معرفة باطنية إذا. هذا ما تعلمّه من دروس الوعظ والإرشاد الخاصة. يأتيه طيف لحية أبي ذر الغفاري في صورته التي بعثها له مع الحاج كمال وهو يعتلي سيارة تويوتا رباعية الدفع ويرفع سبابة التوحيد والنصر بجانب الراية السوداء المخطوطة بخاتم خاتم الأنبياء.

يخفق قلبه بشكل غريب ومفاجئ وكأن اورفا موقع المعارك وليست مدينة السلام والسياحة الهانئة. يُبعِد عن ذهنه هذه التخوفات حتى يعيد لقبه نبضه العادي. لكن صمت السيد عبدالكبير خلال مسافة الطريق أكسبه قلقا إضافيا. ليس هو الشخص الذي كان حيويا في حوار وغناء البارحة.

Commenter cet article