Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 32

9 Juillet 2017, 07:42am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 32

أن يلتقي السيد عبدالكبير العمري بفؤاد... فتلك بداية قدر مستقبلي رُهن به مستقبل فؤاد. وطبعا لن يكون بطلا لحكايات خارقة بقدر ما سيكون خيط تفسير يبين منطق الواقع المتشعب في العلاقات الإنسانية، وكيف يمكنها أن تتداخل وتفاعل لتعطي أحداثا ما. احداث قد يعترف بها التاريخ ويرويها للأجيال أو قد يطمرها فيتركها في دفاتر النسيان.

فعلا كن لقاء عاديا يدخل في مجال المصالح المشتركة التي تجمع الحاج كمال مع السيد عبدالكبير. فقد تطورت تجارة الخزف والملابس بالعاصمة الاقتصادية، وبدأت السفريات تتعدد بالنسبة لفؤاد، لكن هذه المرة كانت اجتماعا مصغّرً وخاصا جمع الطرفين.

لمدة سنتين وزيادة غابت فيها شخصية عبدالكبير، نقص وزنه ونحفت قامته فبدا مجهدا نسبيا. لكنها ظروف العمل وكبر السن. في سنه الرابع والأربعين، بدأ بعض البياض يغزو لحيته الرقيقة التي عفا عنها وتركها تنمو، في معطف وبري أسود، نزع السيد عبدالكبير قفاز يده اليمنى ليسلم على ضيفه في تركيا، على السيد فؤاد.

فؤاد مدير شركة للتصدير والاستيراد،  والسيد عبدالكبير رجل أعمال مشهور في تركيا وبعض شواطىء البحر الأبيض المتوسط. يعتبر نفسه نورسا له مرلإا في كل ميناء وكل بلد يحيط بالبحيرة الزرقاء، بحيرة روما سابقا وحوض حياة عبدالكبير حاليا.

حينما انتقلت السيدة نعمة للحياة معه في إسطنبول، شاءت الظروف أن يحتجب السيد عبدالكبير لمدة سبعة أشهر تقريبا. كانت مهمتُه المستعجلة بالعاصمة المصرية القاهرة، باسم جديد وصفة جديدة كذلك. في موطنه المغرب، وفي بلدة مولده نشاتِه، انتشر خبر وفاته أو اغتياله. مات السيد عبدالكبير في البلاد الليبية التي تشهد تصدعات خطيرة. كان في مهمة أمنية لحماية شخصية ديبلوماسية، مات شجاعا في حفل رصاص لا يرقص فيه إلا الأبطال. هكذا انتشر الخبر بصيغته المسموعة والتي تلقاها أهله هناك عبر مكالمة هاتفية. أسرة كبيرة تشتغل بالفلاحة والتجارة، تستمد قوة تطورها من أبنائها الذين تقلّدوا مناصب مهمة داخل مؤسسات الدولة. كانت السيد عبدالكبير ممّن وهبوا قريتَه ذلك الأمان من غدر الزمان وتسلط أصحاب سلطة من السلطات. مكالمة واحدة منه قد تحدّ مشكلا طارئا لأحد افراد أسرته الكبيرة او الصغيرة، كيفما كان حجمه وخطورتُه.

بقتي زوجته نعمة بدون علم بما راج حول وفاته. لكنها بقيت تعيش بإسطنبول بقدر الشرط الذي وافقت عليه حين قرانها بالسيد عبدالكبير. هكذا خلقت حياتها الجديدة، وبدات تتعلم اللغة التركية، ونجحت في ذلك بشكل بارع أدهش محاوريها كل مرة. كل مرة تتساءل عن طيف ذلك الشخص الذي كان جالسا بمقهى، والذي رمقته من وراء نافذة الميترو وزجاجها: هل يكون هو الشخص الذي تنازعت معه فعنّفها فكان قدر رخوجها من مدينة مكناس ثم طنجة ثم إسطنبول؟ هي كذلك لم تمتلك جوابا.

ها هو الآن حاضر بنفس المدينة التي استقرت بها. قدره أن يتناول وجبة عشاء عزمه عليها السيد عبدالكبير. وقد كان اختيار المطعم من طرف السيدة نعمة العمري كما أصبح يلقّبها به مجتمع إسطنبول. كان المنظر جميلا ومطلا على مضيق البوسفور من ضفة القارة الأوروبية التي تشترك المدينة في جمعها بين الشرق والغرب، بين شبه جزيرة اليونان وشبه جزيرة الأناضول. لم يكن يهم الثلاثة تعقيدات الجغرافية أو السياسة او التاريخ بدقر ما كان يهمهم مناقشة بعض الصفقات التجارية المستقبلية. كما أن السيد فؤاد لا يعرف عن مضيفه سوى صفتِه كرجل أعمال مغربي ناجح في الديار التركية. وربما، لأول مرة يرى ذلك ويتمثّله.

قامت السيدة نعمة بحجز طاولة بمطعم ماغنورا. حالفها الحظ في أن تكون الجلسة في زاوية مطلة على الشاطىء وعلى زرقة البحر. إنما التوقيت بدأ يسلب هذا المشهد ليهب الجالسين مشهد ثريا الأضواء المتلألئة التي تؤثث الضفتين.

لم يتذكر السيد فؤاد السيدة الجالسة أمامه. إنما ذاكرة المرأة لا تخونها. تيقّنت أولا من كون الطيف الذي رأتْه وهي في رحلة الميترو يعود لهذا الشخص الجالس أمامها، وتذكّرت ثانية بأنه ذلك الشاب الذي وقع لها معه نزاع في مدينة مكناس.عضت على شفتها السفلى  وهي تسترجع بعجالة كل هذا الزخم وهذا القدر. تمالكت أعصابها وهدوء ذهنها فكانت هي المبادرة للترحاب وللحوار وتبدل الكلام مع السيد فؤاد. تتساءل مع نفسها كم يلزمه من الوقت أو من إشارات لكي يتذكرها، خصوصا وأنها تغيرت في شكلها وهيأتها وهندامها ولكنة كلامها. حتى من شعرها فقد أصبح مصبوغا بلون قرمزي مائل إلى الحمرة، وهبها إطلالة راقية ومفعمة بالحيوية.

استغلت السيدة نعمة ذاهب زوجها للرد على مكالمة هاتفية خاصة في تجديد الترحيب وإضافة:

ـ سيد فؤاد، أنا نعمة التي تعرفت عليها بمكناس. أتمنى أن تكون بخير الآن. بالنسبة لي فقد نسيت ما وقع وأعيش حياة جديدة. أرجو ألا حاجة لزوجي لكي يعرف ما وقع بيننا هناك. مرحبا بك في إسطنبول. انت ضيفي الآن. لكن اسمحء لي، ربما رأيتُك هنا من قبل. أليس صحيحا؟

ـ أتيت إلى هنا قبل مدة. الآن أتذكر كذلك رغم ضبابية الصورة التي رأيت. هل تعبرين هذا المضيق عبر الميترو؟

ـ فعلا. ذاكرتك قوية. رأيتُك من وراء نافذته إذا.

يعود السيد عبدالكبير من مكالمته الهاتفية التي تلقى فيها معلومات إضافية حول شخصية السيد فؤاد. خيوط علاقاته مع حاج كمال وجماعة السيد عبدالجواد وأبي ذرّ الغفاري الذي أصبح قائدا ميدانيا في القتال بالبلاد السورية.

يفكّر مليّا فيما تلقاه و يبحث عن طريقة لجعل الرحلة الثنائية لهما حتى مدينة اورفا، هذه المدينة التي خضعت لتركيا بموجب معاهدة لوزان التي أقرت حدود دول المنطقة كل من تركيا وبلغاريا واليونان و دول المشرق العربي سنة 1923. مدينة تاريخية وأثرية كلذك، وعاصمة السوق السوداء في التجارة بالآثار المسروقة. لكنها أيضا، معبر للمجاهدين المتنقلين بين سوريا وتركيا.

كان احد الحوارات التي أجراها صحفي مع مواطن سوري اختار حلا ثالثا للعيش في ظروف الحرب التي فرضها العالم على بلاده، سببا في تحر البحث عن شبكات التجارة الدولية غير المشروعة في الآثار المنهوبة او المهربة. وطبعا عملية السبق للخبر وللحدث في تتبعه جعله الإعلام كما المخابرات والمؤسسات الدولية، كلها تتحرك بشكل متفاوت في مسايرة واحتواء ما يجري.

ـ ما رأيك أن تسافر معي غدا إلى مدينة أورفا وبعدها نعرج على أنطاكيا جنوبا لملاقاة الحاج كمال؟

ـ ستكون فرصة مناسب للتعرف على مناطق جديدة. هل تبعد مدينة أورفا عن أنطاكيا؟

ـ لان هي فقط  رحلة نصف نهار على أبعد تقدير.

 

Commenter cet article