Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 29

6 Juillet 2017, 15:37pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 29

يبتسم فؤاد لقدر أعمى جعله محور التقاء الأسرار والمتناقضات. يغيّر من وضعية وسادة نومه التي لم تطاوعه للسكون الذهني. كانت الأصوات الداخلية كضجيج فيلم متداخل الدوار والمشاهد. يعاود ما ذكره له الحاج حميد فلا يجد من تفسير أو فهم لخيوط الحياة وقوانينها. يفتح عينيه في ظلمة تسود الغرفة، يتذكر بأن المكان بتركيا وليس بمكناس. تستهويه كلمة أنطاكيا قبل أن يستفهم عن أي معنى لها في اللغة التركية أو غيرها.

سبق له أن سمِع بالزواج العرفي، لكنه لم يسبق له أن تعرّف على زواج بالتعاقد الشرعي، ولا يفكّر في معرفة الفرق بينهما. المهم أن أمّه وأباه تزوجا على سنة الله ورسوله، وهؤلاء الذين تعرّف عليهم يبحثون عن شرع آخر. إلا الحلال في الزواج فهم لا يفكر في مغايرتِه. لكن، أن يكون الحاج كمال قد عقد على امرأة بالمغرب وبمباركة الجماعة، فذلك ما استغرب له.

ذكّره الحاج كمال بأن الشهود كلهم عدول ولهم مصداقية إبرام الاتفاق والعقد مثل التجارة التي تستدعي شهادة ذوي عدل أو عقد مكتوب بين الطرفين. والإمام الكبير الشيخ يوسف القرضاوي ومن لا يعرفه، ألم يتزوج بالأولى ثم الثانية. جزائرية ثم مغربية. ألم تبارك له جماعة العدالة والتنمية ما عقده واتفق عليه. هي روح أخوة جديدة تجمع بين شعوب الأمة الإسلامية. أينما وليت قلبك تجد من تحب وتعاشر. يتخيّل امّه وأباه من جديد، ويصرخ بين نوم ويقظة رافضا وضعهما في صورة هذا التعاقد الجديد.

يستدير إلى جهة جسده اليسرى، الدولاب البني المغلق وقد بدا ثقبا مفتاح بابيه كعيون تتربص به. اضطر للفرار بدهنه إلى ذكرى أو تمنٍّ آخر يبعده عن توتر تفكيره. استجمع الابتسامات التي التقطتها عيناه خلال هذه الرحلة بين ثلاث مدن تركية. استحضر بعض ملامح الجمال الموزعة بين حسناوات الشوارع التي عانق فيها عبق الهواء التركي. تخيّل رحلته متحررة من رفقة الحاج كمال. لو أنه كان بمفرده لاستطاع أن يتعرف على إحداهن والتجوال معها، وربما تقبيلها بحرارة. تكفيه هذه الأمنية.

هل يسعفه الهاتف في التواصل والتعارف الافتراضي في سهاد ليلته هاته؟ فتح محرك البحث غوغل ونسي أن يكتب الموقع المفضل عنده للتواصل إذ سرعان ما زاحمت ذهنه عبارة: زواج المتعة، فوضع حروفها في خانة البحث وبدت له أول صفحة في موسوعة ويكبيديا. اختلس تقطيبة في ظلام الغرفة وكأنه وجد وصفة مشهورة يعرفها الجميع. ليته وجد غيرها. لكنها أسعفته في بداية قراءة عنوان: الزواج في تركيا:

يمنع تعدد الأزواج في تركيا، ولذلك يلجأ البعض إلى كتابة عقود سري، رغم أنها شرعية لكنها مخالفة للقانون المدني لذي وضعته الدولة العلمانية. يفوق عدد المتزوجين بأكثر من واحدة المليونين ونصف تركي.

يستغرب فؤاد لهذا العدد، ويستحضر مضيفه الحاج كمال متسائلا حول سبب زواجه الثاني في المغرب بدل بلده تركيا. لا يجد جوابا بقدر ما يحضره سؤال آخر: ربما تجارته في المغرب أو عرض أصحابه عليه هذا الزواج.

ـ ماذا لو كانت لي زوجات متعددات؟

يغمض عينيه فيتخيّل وجوه من يعرف منهن. يجعل أسماء في قائمتهن، ويستحضر أخريات. يندهش لرؤية صفحة وجه زوجة السيد عبد الجواد ضمنهن فيطرد الصورة والتصور. ويعلّق على نفسه:

ـ مجرم أنت في حلْمك يا فؤاد.

يتذكر آخر حوار له مع صديقه عبد العاطي وكيف كلّمه عن وعود الجنة وعن حياة الجهاد وما توفّره الجماعة هناك. أصبح هذا الهناك هنا. إنه الآن في أنطاكيا. وكما أخبره الحاج كمال فإن الحدود السورية قريبة جدا. فقد تجد بعض المقاتلين وقد جاؤوا لأغراض أو مهام في شوارع أنطاكيا قبل أن يعودوا أدراجهم لجبهات القتال ومخيماتهم العجيبة. لكن الغريب هو تساؤله عن سرّ سهولة تنقلهم بين بلدين ووصولهم إلى جبهة القتال وقد أتوا من دول متعددة.

ينظر إلى ساعة الهاتف يجدها الثالثة صباح. لابد من النوم من جديد، فغدا صباحا ستكون رحلة عودته إلى إسطنبول قبل أن يحلّق راجعا إلى بلده المغرب. تسعة عشر يوما كانت تجربة رائعة في حياته. استطاع خلالها أن يتعر على تركيا التي تبهِر أمه بمسلسلاتها. لكن، يبدو أنه هو الآخر بدأت تسحره روائح بهاراتها وجمال مدنها وناسها. ما العمل؟ ربما سيبقى بمفرده ليومين قبل أن يذهب في رحلة العودة.

Commenter cet article