Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 15

14 Juin 2017, 17:46pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

    زهرة النرجس  15

غمامة لم تمطر. تلك كانت حكاية أسماء مع فؤاد. ظنّتْها سحابة عابرة، وظنّها فؤاد جرحا ودرسا من دروس الزمن. أمّ فؤاد، تسلّحت بثقافة المرأة و الأم. اتعبرتها من حيَل ومكائد النساء. حين اصطدمت المرأتان مع مشكل فؤاد، تبرعم شعور جديد عند أسماء. فتح قوسا للتفكير في خطوة طائشة وحالمة وجميلة لحظتَها. شاركت فيها صديقتها واعتبرتها من علامات النجاح والنمو في الحياة عند كل فتاة طموحة. لكن الشعور كبَر كسؤال: هل كنت مذنبة إلى هذه الدرجة؟

سؤالها الذي حاولت أن تبرىّء ذمتها به، اجترحت بريح قوسه المنصول سهمُه شعورَ زوجها الحسين.

كان في هيأته وأناقته ولباس الموضة والسيارة الجديدة. وسامته التي تعلقت بها أسماءُ فتاةً وزوجةً، وافترشت بها حين القران وحين الترقي في العمل وفي الصورة الجديدة لحياتها داخل مرافق المدينة. هذه الوسامة كانت إلى جانب نباهته ونجاح تواصله مع الجميع عنصرا مشجعا لانخراط الحسين في علاقات راقية وجلسات باذخة ومعاملات كبيرة داخل العمل وخارجه.

فأن تمر في الشارع الرئيسي للمدينة الجديدة و ينادي عليك تاجر كبير، يعانقك، يعزمك لجلسة مقهى أو وجبة غذاء، أن يستأمنك على نقود سائلة في متجره لكي يقوم فؤاد بحملها وإيداعها في حساب هذا الزبون أو ذاك، فهذه مقامات جديدة للعيش، غيّرت أسلوب العيش وشروطه.

هكذا استبدل الحسين مع زوجته أسماءَ الشقةَ باخرى أكثر فخامة (دوبليكس)، والسيارة بغيرها تناسب الصورة الجديدة، سيارة مصنفة كلاس وكبيرة. أما مجال العمل، فقد ترقى فيه في السنوات الأربع الولى ليصبح مدير وكالة بنكية رسمي، وتصبح أسماء تعمل في مقر آخر دون هذا لاذي انتقل إليه زوجها.

راهنت أسماء على هيأة جمالها وحسنها و شبابها، سايَرتْ أرقى الماركات التجارية في اللباس والأحذية والعطور وثقافة اليومي في خلق الاندهاش المتجدد لزوجها بحُلّتها ورونقها. كان المجتمع المحيط يبارك للزوجين تألقهما. يعتبرهما مناسبين ونموذجين. لكن تلاقي العيون ولو كانت محبة تتسابق معه الأحلام والآفاق مع بريق تطلعاتها وتنافساتها. ربما الكل يريد أن يصبح الحسين او أسماء، أو على الأقل أن يكون معهما.

لم ترغب أسماء في السقوط في فخ الغيرة. اعتبرت سلاح شخصيتها كافيا لكي يصُدّ كل شكّ أو اتهام. لم تكن تدري أن لكل شيء ثمنه داخل المجتمع، والمجتمع بتجاذب أنانياته و يتضايق في تجاروها حدّ الإقصاء أو الزحف على مجال الآخرين... ربما هي حكمة اكتوى بها الكبار ورفض الصغار فتح آذانهم للاستفادة منها كدرس. رائحة البخور التي تستنشقها كل يوم جمعة في الغالب حين زيارتها لبيت أسرتها بالمدينة القديمة، دعوات أوها وتعويذاتها المتكررة و المتتابعة، كل هذا، كانت أسماء تصُده كاحتمال شر أو أذى بابتساماتها وفرحها، بجمالها وعملها وعطرها الرفيع.

إنما السي الحسين، أو موسيو الحسين كما يرتقي الخطاب في مناداته ليصبح إطارا مقدّرا شأنه في المعاملة والذكر، سيرتقي نفَسَه و شخصَه. بدأ العمل ياخذ منه ساعات إضافية، وبدأت العادات الجديدة التي كانت نشوة وعابرة وموسمية تخترق يوميّه ليَجد نفسه في عالمين، عالم عمل منفتح بثقافة عيش جديدة، وعالم حياة زوجية مقيّد بلقاءات مسائها او بعض خرجاتها نهاية كل أسبوع من الأسابيع.

Commenter cet article