Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 9

15 Mai 2017, 05:55am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 9

 

ستكون هناك حياة جديدة في السجن. سيرافقها تعاطف الأسرة بكبيرها وصغيرها. أهل الحي بمن فيهم كمال وأسماء، منهم من تكلّف بالمحامي، و منهم من توسّط لأجهزة نافذة في لسلطة والقضاء والأمن، من أجل استجداء أو عفو. لم تكن نعمة لترضَ بمسامحة وعفو مجاني. حمدت الله على أن وجهها لم ترسم عليه خارطة جرح غائر يقضي على صورة أنوثتها ومظهرها الخارجي. تلك الغرز الطبي التي خيطت بها الجهة اليمنى أعلى الرأس، بدأت تتضمّد و تختفي مع البرء فانبلجت منها شعيرات الرحمة التي وجدت في ازدحامٍ معها مسامّا للنمو كحقل ربيع استرجع اخضراره. كان بكاؤها الحارق خوفا من فقدان معالم نعمة و جمالها الذي يرسم حروفا تجذب الرجال لجلستها. لم تحرم هي الأخرى من معارف ووسطاء يحمونها في وضعيتها. رعب التهديدات أكبر، لذلك كان سلاحها طيلة مشوار عملها ونشاطها في العلب الليلية كما في الحانات و المقاهي الفاخرة هو كسب هذه الأسماء الوازنة. والحرقة أكبر حينما ستجد جلّ هذه المعارف لا تعترف بها إلا كنعمة الحسناء الراقصة والمسلية والممتعة جسدا وسمرا وأشياء أخرى (داك الشي)، كما ألِفوا أن يمازحوها في رغباتهم المقضية. لكنها رغبات مؤدّى عنها في نهاية المطاف. لذلك اعتذر له صديق خمريات عن كل مساعدة باستثناء تقديم أكل طري و لباس تستبدل به القديم وباقة ورد مجهولة المصدر وُضعت أمام سرير استشفائها.

حرقةٌ ترجمتْها زيارة صديقتها و ابنة بلدتها لها في السجن كما في المستشفى. اكتمل الوعي بضعف القضية وبوضعية الاحتقار التي ينظر بها المجتمع للساقطات في نظر الجل:

ـ حينما يستجديك في عز الليل لكي تتركي صديقك أو همزتك و ترافقينه. حينما يبكي فوق فخذيك هذا المسؤول المحترم أو ذاك صاحب النفوذ، مشتكيا من عقد زواجته أو عدم سعادته، فاضحا أسرار خيبته في الفراش مع حليلته وزوجته... كل هذا لم يروْه فيك كإنسانة؟ أبقى ساقطة و باغية و قحبة منعوتة بالشتائم في نظرهم؟ ألا لعنة الله على الجميع.

تبكي، وتبكي صديقتها فاطمة و بمختصر الاسم فاتي. تريد من خلال شكواها وبوحها المتفجر أن تخفف الوطء على زميلتها نعمة. تستبين دونية المرأة داخل المجتمع. شقاوة العيش ووهم السعادة في فضاءات الاستغلال. جسدٌ للببيع، وأدوار للاستغلال و الاستقطاب.

ـ نحن مثل آلة الفليبر التي تذر الأرباح لصاحبها. إذا تعطّلت يستبدلها بأخرى. لنعة االه على الجميع. أولاد الكلاب، كل مرة يدونون محضرا في مخفر الشرطة، نكون تحت مقصلته التي تهدد أعناقنا بالقطع و اطرافنا بالبتر. يأتون اليوم ويهددونك بإحياء المحضار ضدك. يا يويلتي على بلد حقير. لو كنا قد استطعنا مغادرته قبل أن يقع كل هذا، نذهب إلى إيطاليا أو تركيا أو حتى إسرائيل. لمَ لا. عبير تعيش مرتاحة هناك و تأتي كل سنة بنقود غزيرة.

تتابع نعمة صوت صديقتها في ألم وحسرة وصمت. تعرف طبيعتها في الكلام المتتابع وغير المنقطع. لكنها تتأسّف لكون فاتي على حق منفلت من قضبتهما. ولا تجد حلاًّ آخر سوى تسوية و مقايضة لحل المشكل. القانون و اللوبيات أقسى عليها و على روحها، حتى هذا الجسد لا يهمها. ليته احترق في انفجار قنينة غاز تأتي على الجميع داخل العلبة الليلية للفندق. هكذا تمنت الموت، لكنه موت عادل في سحق الجميع، بمن فيهم كل الأسماء التي تدخل في تمثيل سيناريو التوريط و سيناريو الإنقاذ للذي هشّم رأسها سكرا و انتقاما من امرأة لا تعرفها أبدا سوى كونها قد اجترح بحرقتها هذا المسمى قيد سمرٍ: فؤاد.

لم يكن من مصلحة الفندق ولا الملهى التورط في جلسات محاكمة. اعتبر الجل ولوجها داخل دائرة الممنوع وإن كان رهان عملهم لعب بالنار التي تلهبهم داخل دائرتها. كان منطق صاحب الفندق واضحا وهو يتكلم مع المحامي ومع مدير الفندق:

ـ علينا ان نتستر على القضية و نجعل لها حلاًّ يرضي الجميع. ما زالت مسافة النجاة من المسؤولية الجنائية أو القانونية قائمة. حلٌّ يرضي الجميع، نعم.

مع بعض الملايين، غادرت نعمة إلى مدينة طنجة. طُوي الملف وحُصِر في تهمة السكر العلني وإثارة الفوضى في الشارع العام. أمام مؤسسة سياحية وليس داخلها. تلك أخف الأحكام وأرحمها. لكنها كانت مدّة تضاهيها سرمدية الزمن في وعي فؤاد. يعيش ثوانيها بين تعرق وارتعاد وأرق ورغبة في غيبوبة موت لم يسعفه ملك الموت فيها. وكان للبصر أن يفتح العقل على فضاء السجن و نزلائه، مُرَحّبا بالشاب اللطيف والجديد: فؤاد.

Commenter cet article