Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 8

29 Avril 2017, 00:42am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 8

كان فصل الصيف نوعيا هذه السنة. تعرف المدينة فيه إقبالا كبيرا على ظلالها وعلى فضاءاتها المكيفة طبيعيا تلك المحمية من درجات الحرارة الملتهبة التي تتقد بهاج نبات أسوارها و ساحاتها الخارجية. و كان طعم الصيف بأناسه الجدد كذلك، و بحركته السياحية التي تنتعش فيها الحياة الاقتصادية و الترفيهية. إنما فصل صيف فؤاد و صديقه الخياط عبدالجليل كان بحضور ابن الحومة و الزقاق، سمير البورقادي. شاب مهاجر، يزور بلده الأم، و يعشق مدينته في فصل لصيف أكثر. ينتمي سمير لجيل جديد يؤمن بالاستهلاك و التمتع بمعطيات الحياة. ما وجده متقاطعا مع الصديقين في تدخين الحشيش واكبه بليالي السهر و التجوال و العلب الليلية. في سيارته الزرقاء المكشوفة، تكون رحلة كل يوم فيما بعد الغروب. وتيرة متأنية في برمجة اليوم و سهرة لله. كرم فؤاد و عبدالجليل بالنهار يكافئه كرم سمير بالليل. مطاعم و حانات و علب و رفيقات أنس و سمر و سهر. كل مرة أغنية جديدة.

 و ما تعوّد عليه المرء يصبح صعبا التخلي عنه. تعوّد فؤاد على نمط الاستهلاك الراقي، لباس صيفي أنيق من آخر موضة، علبة سجائر شقراء، و ما خفي أعظم كان من مضمرات السهرات. و هذه الثقافة أموال تصرف، فكيف سيغطي متطلباته الجديدة؟

بدأت المشاكل مع الأم. جاهدت التستر على سلوكاته، لكنها سرعان ما فجّرت مصائبه أمام أبيه. لم ينتظر أخو و لا أختُه أن يتعامل بفظاظة مع أمه. أن يصرخ في وجهها و يهددا بالضرب و يبتزها كي تعطيها النقود التي يحتاجها... أصبح التنافس بين ذكرين كبيرين و رمزين داخل العائلة، الأب و الابن البكر. يتابع الجميع هذا التحدي الغريب، ويحسمه فؤاد بضرورة الانفصال عن سكنى أسرته. سيكتري غرفة مع صديقه عبدالجليل وسيعدّد أفكار الحصول على أموال جديدة من أجل مصاريفه المتزايدة.

توّسط بين البازارات. سهّل تداول بضاعة الحشيش بين دروب المدينة و مدمنيها. تصاحب مع ذوات دخل رغم كِبر سنهن أو سمعتهن. كان غرضه مقضيا والإغداق عليه ميسورا. قد يفاجئ أخاه أو أخته بهدية مرسولة، وقد ينبهران لنجاحه في التحدي لكبير العائلة، لكنهما يجهلان دروب هذا النجاح. فقط قلب الأم  هو الذي كان يخفق كل مرة و يحدس المخاوف و المخاطر. ترى في خطابه بالملايين في صفقات تجارة ينسبها لنفسه خلَلاً في المعادلة. ما كان الغنى في ظروف إدمان و خروج عن العائلة و سكن ضيق فوق السطوح... يوم عيّرته بكمال ابن الحي الناجح في حياته والذي استطاع اقتناء شقة فاخرة بالدينة الجديدة و سيارة جميلة، و فاز بالجميلة أسماء زوجة له، هاته التي اشتغلت هي الأخرى بعد تخرجها من سنتي تكوين بالمدرسة  العليا للتكنولوجيا، في تجمع بنكي جديد، كان زرّ تفجير الجرح قنبلة في سكون ذهن فؤاد الراكد في سديم الحشيش و تركيباته. احتاج إلى ذروة الانتشاء و الثمالة و التبختر و الإسعاد. لكنها كانت دراما أوبيريت، في كواليسها تُحَضّر الجرائم و الانحرافات الجديدة للمدينة. نادى جليسته في العلبة الليلية: أسماء !

ـ أنا نعمة و لست بأسماء.

ـ أسماء !

ـ هاذي أمّك آالحمار !

لم تتمم الجملة إلا لتكون قد استقبلت مع آخر حرف فيها صفعة على استدارة وجهها، و قنينة تكسّرت على رأسها فهشّمته لتسافر في اللاوعي و في بركة دماء قانية.

كان المشهد كافيا لكي يجعل العلبة الليلية تفرغ في خمس دقائق، و لكي يحل عناصر الأمن بدل الزبائن و الزبونات. كبّلوه و اعتقلوه، و نقلت سيارة الإسعاف على استعجال نعمة إلى طوارئ الليل بمستشفى محمد الخامس، بينما كانت بداية عهد جديد لفؤاد الذي خانه اسم الأنثى، مرة في تركه ينتظر فوق قنطرة، و أخرى في تعيير الأم له بها و بالفائز بقلبها، و هذه التي لم ترضَ بجهل اسمها. و هو الذي كان قد وفّر الخمسين درهما حين رغبته في مواعدتها أول مرة. لكن أحلامها كانت عاصفة على وجوده الرملي الذي بنى فوقه قصوره الهاوية.

السجن !

جحيم أم نعيم؟ لا يمتلك الجواب على سؤاله. أغلق ذهنه دون كل الأحكام أو القيم التي يمكنها أن توخزه في الأعماق. كفاه هذا الوخز الحاضر في شبابه و حاضره، هذا الضغط الذي سيعلّمه الأرق و السهاد و جحوظ العينين في اللامرئي بصرا أو بصيرة.

Commenter cet article