Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 7

26 Avril 2017, 06:55am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 7

استطاعت أسماء أن تحفر خندقا جحيميا بدون قصد لمسار فؤاد. و رغم أن سناء كانت جمهورها في الحكي و تتبع أحداث المغامرات الشبابية المتهورة، إلا أنهما لم يدركا ما آلت إليه سلوكات فؤاد ولا القدر الذي رسمه الشعور بالإحباط والإقصاء...

 

 

لن يُعدَم خدمة فيما مالت إليه نفسه. وهو الذي كرّس مرحلة شبابه للرياضة والأناقة، يجد نفسه مرحَّبًا به في عوالم الشباب الجديدة. و طبعا تكون الأصعب تلك السيجارة الأولى. تحدى تلك الصعوبة، و تعدى خطوتها. كانت سحب السيجارة عوالم معارك و آثار نقع خيولها الجامحة التي تتراقص في رحاب معركتها. كان جمرها تشكيلا لمختلف التصورات و التخيلات التي أجّجتها نفسية فؤاد و هو يشرب واحدة تلو الأخرى. و كأن السجائر لا تكفي حطبا لكي توقد نارا. وكأن النار لن تعرف خمودا ما دامت متأججة داخل صدره. و كأنه لم يكتفِ بهذه المعارك. يحتاج إلى أسلحة أقوى من أجل مواجهة كل مدِّ هجوم داخلي. أما رائحة السيجارة فقد ألِفها منذ صغره, كان أبوه السي العباس الوردي مدخنًا لها، رغم أنه تجوّل بين أنواع رديئة و رخيصة. ألِف فؤاد حضورها. يعتبرها من تراث بيئته ومكوناته مثلها مثل روائح النجارين و الصباغين و الغيرهم من أصحاب الحرف التقليدية.

سيكون النفاد إلى رائحة أنسم. قد تدوّخ في البداية، لكنها مستميلة للذهن لكي يسافر داخلها و داخل سحبها. الكيف و الحشيش و الزمن الهشيش، لازمة رفاقه في سعيهم إلى تدخين هذه المشتقات. سفر خارج الزمن و الواقع. مسافات كبيرة وبعيدة تفصل بين الهموم و هذه النشوة التي تحصر لك عالم السعادة فيما تتفاعل معه كموسيقى أو كلام مباشر. حيث لا يفعل الذماغ إلا باستحضار الآني والمتداول في خطاب اللحظة و مناقشاتها.

نسيان جميل جعل طيف أسماء حين مروره مهمَلاً حتى لو حاولت رفع بصرها لاختطاف نظرة في ملامحه، كان متفوقا في تجاهلها. كان له عالمه الخاص الذي يوقّع به سموّه و ترفُّعه عن كل إهانة لكرامته بمخاطبتها أو ترّجي عطفها. لكن جمرات المعارك داخل قطبان السجائر أو الحشيش التهمتْ أي تفكير خارجها، حوّلت التعويض إلى بريقها الأرجواني المتقد كشمس صغيرة ناطقة بنفسية فؤاد وشاكلته. و تكبُر حاجيات هذا العالم المادية. فيما مضى، كانت الخمسون درهما كافية ليومين و زيادة. الآن، قد يشتري بها مخدراته و سجائرها، يؤدّي ثمن قهوة سوداء قاسية و ساحقة لدواخله، و انتهى الأمر. ربما حلوتان بطعم الريحان أو فليو بعشرين سنتيم لإذهاب الرائحة من الفم و خلُصت الدراهم من الجيب.

بصمات الذاكرة ثقب سوداء تطفو فوق سطح الاستحضار. فوق عالم سحبه المتخيّلة و المعيشة يستحضر و هو البِكر، جلسات أبيه مع أصحابه. لون قنينات لم يعرف طبيعتها،و سحب دخان مختلفة المصادر. ( لم أجتهد من خلاء أو عدم ). هذه سنة الخلق داخل مجتمعنا. أصبح فؤاد يرافع دفاعا عن عالمه الجديد. فكّر في مصادر تمويل جديدة. اخذ ينسخ أقراصا مدمجة للأغاني و الأفلام في منزله وعلى حاسوبه، و يبيعها بالجملة أو التقسيط بحسب وضع البيع و الجلسة. صديقه الجديد خياط تقليدي. شاب من مدينة مجاورة استطاع أن يكتري هذا الدكان وقسّمه إلى زاوية للمبيت مفصولة بستار سميك عن مربع صغير خصّصه للخياطة و استقبال الزبائن من الرجال و النساء. أصبح لفؤاد بجانب عبدالجليل طاولة صغيرة يجعل فوقها أقراصه و مبيعاته. حتى علبة سجائره جلبت له الراغبين في سيجارة بالتقسيط، فجعل جهة خفية لبيع السجائر بالتقسيط. يتجنّب رؤية سكان الحي و أهله له. و قد تحدى حواجز نفسية كبيرة قبل إقدامه على شرعنة تجارته الجديدة خصوصا مع السجائر. لكن، لكل اقتصاد ثقافته، و لكل ثقافة اقتصادها. قد يجد لمثل هذه اللازمة ما يشبهها تعبيرا. و تكبر الأحلام و مواصفات أماني العيش والتحقيق كملذات. قد يراهم المارّة كحجر وليلي جالسين صباح مساء، لكنهما وغيرهما كذلك، مخلوقات فضائية سابحة أكثر من هؤلاء المارة. في بعض الأحيان يعتبرون سعادتهم لا تُضاهى بمال أو شروط عيش أخرى. فقط تلك المدينة الجديدة اللعينة و المشتهاة في آن.

ـ بغينا نخرجو من هاذ الحيوط آ خاي عبدالجليل.

ـ فين نمشيوا آ سي فؤاد؟

ـ نفوجوا شويا في المدينة الجديدة.

ـ هي بغيتي تنغّم.

ـ بيني و بينك، المدينة الجديدة كلها توت و ديكورات و زهو. ليس مثل هذه الحفرة مليئة بما انقرض من التاريخ.

ـ ها أنت جمع فليسات. و يوم السبت نمشيوا لشي جلسة واعرة.

Commenter cet article