Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 6

25 Avril 2017, 23:22pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 6

يعيش فؤاد داخل أسرة متوسطة الحال. أب موظف في الخزينة العامة بوزارة المالية استطاع أن يؤسس أسرة متكونة من ربة بيت متعلمة و ثلاثة أولاد كبيرهم هو فؤاد. لكن فؤاد لم يستطع تكميل تعليمه. حسرة بقيت مدفونة في فؤاد والديه. ورغم ذلك يبقى أمل المستقبل الأحسن هو ما يعده به الجميع. رغم ذلك يبقى فؤاد متوفرا على كل ما يحتاجه في يوميّه و لباسه و رياضته و سفره... لكن هذا الفراغ الذي خلقه الانقطاع عن الدراسة أو الانفصال الذي لم يرضَ به و لا بالعودة كمستعطف، خصوصا و أن سنّه ميّزه الان عمن سيدرس معهم و هم أصغر منه.

أخته سارة في الخامسة عشر من عمرها، و أخوه الأصغر ذو السبع سنوات، كلاهما ينظران إليه بطلهما و نموذجهما في التطلع لتجارب الحياة و تذوقات جمالها و أحلامها. كل ما يشتريه من لباس أو ما يسمعه من موسيقى أو ما يناقشه في الرياضة أو ما رآه في سفر أو مغامرة، كل هذا نافذة أخويه على العالم. فكيف لا يكون فؤاد مثقف أخويه و قدوتهما. كلنه خارج هذه الصورة جريد منفصل عن نخله في مواجهة العواصف، آخرها ذلك التنكر و الغدر الذي أحسَّه في لامبالاة أسماء بالتزامها في مواعدته.

لم تثرْه المسألة في البداية، فربما هناك أعذار. لكن، أن تمر متجاهلة حتى السلام عليه، فذلك ما أثار حنقه و غيضه منها. الأغرب في المسألة هو بحثها عن مرافقة ابن جيران آخر يسكن في حيهما معا. ما دامت المدينة القديمة مأوى الجميع، و ما دامت دروبها الضيقة مسلك الراجلين الذين يتفرقون صباحا خارجها عملا أو دراسة، و يلجونها ظهرا و مساء لمنازلهم، سيكون العبور أمام فؤاد الذي يجد الوقت الكافي للوقوف بين زوايا  دروب المدينة القديمة مع أقرانه.

كمال، في سن السادسة و العشرين. استطاع أن يتخرج من مدرسة متميزة و يعمل في وكالة بنكية بالمدينة العصرية. أنيق في بدلاته الجديدة و ربطات عنقه و حذائه اللامع. يركن سيارته خارج أسوار المدينة القديمة و يكون ترجله لدخولها. كيف اختارت أسماء أن تجعله مرافقا في مناسبات الخروج و الدخول التي يلتقيان فيها ربما صدفة؟ ذلك مل لم يعجب فؤاد طبعا. زاده توترا و شعر معه بالإهانة. و تلك صراعات كبرى عند الشباب في مرحلة المراهقة و العنفوان. أي بدائل تتبقى لتعويض هذا السقوط النفسي في بئر مشتعلة و محتقنة؟ أبواب التنفيس التي تركها المجتمع لفؤاد واضحة للعيان: بائعو السجائر، و قاعات الشيشا و عالم الألعاب الإلكترونية الممزوجة بما سبق و أكثر. و كيف يثبت رجولته لنفسه أمام هذا التجاهل؟ لم يكن عذريا مائة في المائة. مارس الجنس و عانق الفتيات و جرّب أوكار الشهوة بما سنحت له به الفرص. وربما إذا سألناه عن كل ما تعلّمه سيجيبنا بأسرار الكبار و الصغار داخل المجتمع. حتى لطيفة، الفتاة التي لا تخجل من مصاحبة من أعجبها من شباب الحي، لم يجد في تقبيلها طعما ينسيه غور حرقة الشوق لذلك اللقاء الذي رسم له أحلاما مناسبة و رومانسية مرجوة بالمتاح.

رومانسية؟ بقدر ما بدأ يفهمها، بقدر ما بدأ يجترح بغياب شروطها في حياته. رغم أن تعرفّه على المصطلح جاء خلال معركة تعلم و محاربة للجهل. يوم وصفته أستاذة الاجتماعيات و قالت له: ـ أنت رومانسي بزاف، اعتبر تصريحها شتيمة خصوصا مع تهكم أصدقائه عليه. سحب محفظته الظهرية و خرج دون استئذان من الفصل. حينما كبُر  المشكل في مكتب الحارس العام، تعذّر و اشتكى من الأستاذة. استغرب لردة فعل الراشدين من الإداريين و الأساتذة الذين حضروا لمعالجة المشكل: ـ أنت المحظوظ بوصف الرومانسي. و هل وجدنا نحن من يصفنا بذلك. كلنا يتمنى أن يكون رومانسيا.

رغم ذلك، و إلى يومه هذا، ما يزال يرتاب من وصف الرومانسي. قد لا يناسب المطلوب في الواقع. كيف تكون رومانسيا في واقع ذئاب و قانون غاب؟ و مع هذه الأفعى المختبئة في فرو مها أسماء؟ تبّاً لكل رومانسية رسمها الفنانون أو الشعراء أو غيرهم.

Commenter cet article