Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس 2

24 Avril 2017, 03:44am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس 2
زهرة النرجس 2

ليست ككل الفتيات. عيناها توقعان بنظرته دهشة تذهب كل اندفاع جنسي تجاه الآخر، تتكلمان فرحا و براءة و ترحابا في التواصل. لكن ذلك الصفاء هو ما أخافه، ما جعله يعيد النظر في اندفاعاته و جرأته المتشيطنة مع حيل العصر وحياة الشباب و المراهقة. نظرتها، تطلب منه أكثر... سألتقيك، و احاورك، و أجلس معك في مقهى، ولكن، كيف تكون أهلاً لأكثر من هذا، مناسبا لما هو أرقى؟ شعوره الذي آرقه ليلة الأمس، ترديد صوتها الذي عايده كل حين في عتمة الليل الهادىء داخل غرفته و دفء سريره...

أسماء. اسم بدلالات متعالية في أحلامها كما في نظرة عينيها. رشاقة الثمانية عشر ربيعا. شعر منسدل في لون ذهبي لامع. ملامح قسمات دقيقة و متكاملة أ, كما يحلو لفؤاد وصفها به، سمفونية موزعة بألوان رسام على لوحة موسيقية خارقة.

لا يدري كيف استطاع تركيب هذا التشبيه. ما يحدس له هو بحثه المستمر عن ألفاظ و أفكار جديدة تميزه عن أقرانه. كلما كانت المناقشات، استطاه من خلالها أن يُسمِع الآخرين تميّزه في الكلام. عُدة ثقافية يحتاجها كل الشباب من أجل جذب صدف فرص جديدة في التواصل و التعارف و فتح أبواب المستقبل.

كانت جملته السمفونية، شهادتُه الجديدة على أسماء، و التي أضافتها لقائمة ما رسمتْ به هويتها الأنثوية التي تريد التفرد بها دون الجنان و دون الأشجار و دون الورود أو الزهور، تفردٌ ترسم به عالم أحلام مستقبلها. هذه المرة، كان لكثافة جملة فؤاد ما جعلها توسع من قدرات و طاقات ذهنها لكي يحتضن هذه الصورة. تتذكرها مع عشيقتها في الغناء و سماعه، مع إليسا التي تملأ عالم غرفتها صورا على الجدران و موضة اللباس و تسريحة الشعر وألبومات غناء، وصوت مغرد بين ممرات غرف المنزل و مسارات الشوارع. إن لم يكن ذلك الكيت الذي يغوص بالسمع مع سحر أغنية فإنه صوت أسماء الذي تريّض على مقاصطع و مطالع و تموجات أغاني إليسا. و ذلك أجمل إحساس تعيشه أسماء في يوميِّها مثلما تعيشه مع عنوان إحدى أغانيها: أجمل إحساس.

في لحظات فراغ الذهن، قد يعيش فؤاد توترات ذاكرة تقلقه مثلما تقلق أسماء. إنما، هل يشعر كل واحد بالآخر؟ ربما لا. تسائل نفسها: لو أنه تابع دراسته. كيف يمتلك مثل هذا الوصف و القدرة على التعبير به و لا يمتلك قدرة على التعبير في الدراسة والاستمرار فيها و النجاح؟ كان بإمكانه أن يجلس بين صفوف الطلبة في كلية الآداب. هل ظُلِم في دراسته و اغتُصب حقه فيها؟

قد ترتعش يدا فؤاد و هو يحاول المسك على كلامه بقبضة أنامله فلا يستطيع. قبل هذه الجملة، حاول عبارات تقربه من الأنثى. اخفق مرات و نجح في اخرى. توتّر لاختلاف نوعية الجمل التي تناسب كل واحدة. كم تسبّب لنفسه في ردات فعل وسباب و شتيمة متبادلة. كم تلقى من نظرات احتقار و استصغار كانت أقوى وخزا من الكلام. كم بالمقابل استطاع أن ينتزع ابتسامة مستحسنة تعبيره أو وعدا باللقاء. ما يزال لا يدري كيف يكون رديء الكلام مناسبا في مناسبة دون أخرى. جميلَه موافقا فتاة دون غيرها.

في بعض المرات، يتلفّظ بعبارة ( اللحم معمّر )، أو ( التوت مورق )، أو غيرها... يفاجَأ بالاستدارة و الابتسامة و الوقوف في انتظار مبادرته في الكلام. في أخرى قد ترجع عليه بحُمرة غضب و تقطيب حجبان و سب: ( الويل )، ( الموسّخ )... وغيرها مما لا يريد له استحضار...

يكون الشارع ملتقى هذه المعارك و صدف التلاقي و التقاطع أو التنافر، و تلك سنة الخلق في التواصل من دونه.

 

 

أسماء. كانت في حيرة من أمرها. هو ابن الحي الذي تسكن فيه. يروقها في خفته ولباقته و ابتسامته التي توقع على حسن محيَّاه. تلك الجملة التي وصفها بها، بقيت مكسبها في سماء سحبها التي تتفيّأ بظلالها. ترسم بها أحلامها الجديدة. تجلس أمام المرآة، تحاورها في الأحلام و الأمنيات. تتطلع لمعالم جسدها كل حين.

Commenter cet article