Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

في حوار مع الثقافة و وظائفها التاريخية

14 Mars 2017, 04:14am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

في حوار مع الثقافة و وظائفها التاريخية
في حوار مع الثقافة و وظائفها التاريخية

في حوار مع الثقافة و وظائفها التاريخية، يطرح التساؤل حول درجات الوعي التي يتم تحصيلها من طرف الشعوب و الجماعات، و درجات تصريف هذا الوعي في المواقف و التصرفات.

فأن تكون الثقافة ذات دلالات متباعدة أحيانا، فذلك مبتغى من يريد لها دورا تشييئيا ومقزما لوظيفتها.

قد نلوم التوظيف الأنثروبولوجي من ناحية ما. فبقدر ما أراد جعل الثقافة ذات صفة إنسانية محترمة للخصوصيات، بقدر ما نسائله حول دوره في تجميد آليات تطوير ثقافات الشعوب نوعيا و كيفيا، تحقيق ذلك التحول المطلوب في تطور الحضارة الإنسانية و استفادة الشعوب و الأجناس و الجماعات في مناطق جغرافية متنوعة منه.

في رؤية الخصوصيات، سنتحدث عن منهجية البحث العلمي و الميداني التي تواكب التطور الطبيعي و السوي لكل بنية. قد تكون هناك مميزات التتبع و الفهم الموضوعي الذي يصل إلى نتائج باهرة في تفسير أعقد الظواهر الإنسانية، لكن كل هذا قد لا يشفع لنا تاريخيا في مساءلة الثقافة حول دورها و وظيفتها.

فهل تحتاج إلى إعادة تعريف و توظيف؟

ملاحظاتنا لا تخلو من عيوب، أولها سيكون تجهيلنا للتاريخ المواكب للدراسات الأنثروبولوجية التي أنتجت مثل هذه التعاريف و هذه الدراسات. فالانتقاد لم يكن جديدا البتة. سنكون نحن قد قمنا بإحيائه و تحيين و إعادة الشعلة لدربه في المضي قدما من أجل جديد منشود و مرجوّ.

ما يؤخذ على الدراسات الأنثروبولوجية و تؤاخذ به، هو ارتباطها بالمشروع الاستعماري الكولونيالي العلمي، و الغربي منه على الخصوص. ذلك الزحف الاستكشافي الذي فرضه السياسي على الباحث الميداني من أجل أن يُطلعه على خصوصيات المجال و البشر، الطبيعة و الحياة.

و ما دام الأمر ليس بالجديد، و ما دامت الإشارة من أجل التوظيف في التحليل، فإن المؤاخذة ستكون على اعتماد البعد الأنثروبولوجي في تحديد مفهوم الثقافة وتوظيفه في جل التحاليل القائمة للظاهرة الإنسانية و تعقيدات تفاعلاتها الحياتية.

يمكن اعتبار منهجية السياسي اليوم أنها منطلقة من منهجية الكولونيالي الذي يريد غزو مجال مصالح بغزو عقول البشر. غزو يريد ان يحافظ على استاتيكية الوعي و دينامية الاقتصاد. تخلف الوعي الذي لا يعي درجات الاستغلال السياسي والاقتصادي. استغلال يكون دائما في استباق للأحداث حتى يطور آليات ملهاته وخداعه و طلاسم سحره الكلامي فوق المنابر و خلف الميكروفونات الدعائية عموما.

 

إن الحاجة للوعي التاريخي اليوم، تتجلى في واقع شعوبنا المتخلفة عن التطور. وهذا التطور لم يعُد مقيسا بشعوب أخرى فقط، بل هو مقيس بدرجات تطور المعارف و العلوم و منطق تفسير الظاهر و ما هو مطلوب تاريخيا كشروط موضوعية و تاريخية في آن من أجل تحقيق التقدم النوعي و التحرر الذي يحافظ على كرامة الإنسان أولا، و الذي يدافع عن حقوقه  ثانيا، و الذي يشرفه تمثيليا ثالثا.

نحن في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مفهوم للثقافة متحرر و متنور. والتحرر الآن يبدو أنه في حاجة إلى آليات جديدة. فهو تحرر من سلطة السياسي المخادعة، و من خطبه الماكرة، و من دهائه المنزلق بإرادة الشعوب إلى تبليد واستهجان بقدرها و كرامتها. فهل سنقول إننا بحاجة إلى تاهيل السياسي من أجل تأهيل المجتمعات في التطور؟

سؤال ناعم نظريا، لكنه جارح واقعيا، ذلك ان السياسي على درجات كبيرة من الوعي بجرمه الذي يمارسه في الاستغلال و الكذب و تحقيق المصالح الذاتية والطبقية. و هو بالتبع سيكون مدافعا عن البون الواجب بين درجة الوعي و درجة العمل السياسي و آلياته. سيكون رافضا لتطوير وعي الشعوب و تقريبها من فهم الحقيقة و ضمان الحماية لمصالحها التاريخية.

أين يقودنا كل هذا التحليل بين الثقافة و السياسة؟

إن السياسي لا يهمه نوعية الوعي الثقافي و تميزه عند اتباعه. إنه يطرح دائما وغالبا مطلبا للوعي لكي يكون خادما لمصالحه. و هنا قد لا يفرق بين التقدمي من الرجعي، الحداثي من القروسطي، المتخلف من المتطور. قد يرقص حافي القدمين و بأصوات مبهمة في حملة انتخابية، غرضه تهييج المواقف و استمالة الأصوات، و قد ينزل عليها بوابل الشتم و التعييب احتقارا و انتقاصا حين يريد التنكر منها دفاعا عن كرسيّه و جدارة مكانته.

لكن الظاهرة لم تعد محلية فقط، و لا عالمية فقط، لقد أصبحت منهجية مقدَّمَة كنموذج تطبيقي في مدارس الاستغلال السياسي للشعوب الإنسانية. أصبحت صهوة فرس الديمقراطية مشتهاة للركوب و تحقيق العدو و الغزو وصولا إلى القبض على الكعكة في كل سباق انتخابوي و سياسي و حملاتي مرافق.

كما أصبحت القيود و الأغلال معها معنوية و خفية و ناعمة أكثر. قيود تكبل العقول و تمنعها عن ممارسة سلوك ذهني بوعي مناسب للتطور و التحرر والكرامة اللازمة للعيش. و هذا أخطر انواع الاستغلال. إنه المكر السياسي الذي سنسمّيه كما سمّاه مفكرون بالأفيون المخدر للدماغ.

فأي مفهوم جديد للثقافة سنحتاجه؟ و كيف نوظّفه في مجالات الإعلام و التربية والممارسة السياسية الحياتية في مختلف دروب العيش؟

أسئلة تنعش عقولنا في إخراجها من وضعية الغيبوبة المخدرة و الزوبعة التضليلية الممارسة داخل ملهاة السياسة و السياسيين الماكرين و المخادعين.

و الأخطر: هل امتلكنا غول الخوف فأصبح فوبيا السياسي التي تفزع هناء الثقافي و تقض مضجعه؟

Commenter cet article