Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

سحر المكان في رواية (صرخة المصابيح) للأديب حسن إمامي

21 Mars 2017, 21:02pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

سحر المكان في رواية (صرخة المصابيح)  للأديب حسن إماميسحر المكان في رواية (صرخة المصابيح)  للأديب حسن إماميسحر المكان في رواية (صرخة المصابيح)  للأديب حسن إمامي

سحر المكان في رواية (صرخة المصابيح·)

للأديب حسن إمامي

(الباحث فؤاد هنو)

(صرخة المصابيح)، هذه الاستعارة الجميلة؛ المصابيح هي عادة كاشفة لكن مصيرها دراماتيكي هذه المرة؛ لم يكتشف سرقتها أحد و لأن النور عنيد و إحساس الروائي مرهف وهو الذي عاش الكثير من تفاصيل الحكاية سمعها تصرخ و لم يتجاهل قضيتها فراح يعدو خلف تلك التفاصيل منقبا تارة و مستجوبا أخرى؛ الرحلة مغرية و حزينة و على صفحاتها استرجع تاريخ ثقافات و حضارات و عادات و قصص الحب و الاحتيال. لقد كانت الأمكنة الشاهد الكبير حول ما وقع؛ و لأن القضية لازالت عالقة و لأن استنزاف الآثار و التحف لازال يؤرق الذاكرة سأحاول العودة للمكان في هذه الرحلة الشيقة و المتعبة ليس بغرض التحقيق و لكن لأقترب من بعض معالم القضية مجاليا و الكشف عن جزء من جمالية المكان و سحره و رمزيته في العلاقة بموضوع المصابيح.

قضية المصابيح بعيدا عن حقيقة القضية التي تطرحها الرواية هي أيضا صرخة لتستعيد هذه الأمكنة موقعها الحقيقي و خاصة في مجال مكناس – وليلي – مولاي ادريس زرهون، هذا المثلث الذي يخفي الكثير من أسرار المنطقة بل البلد بامتداداته الثقافية و الحضارية.

."..أذكر أنني بعته خوابي  طينية اقتنيتها من البيوت المغربية من مدينة مولاي ادريس زرهون و مكناس و جبل زرهون."ص52

"طيب لبنى. قد أتفق معك. لكن الإشباع للكتابة لا يكون عندي إلا مع ايفاء المكان حقه واستحضار تفاعلاته. ربما أحذف هذه الفقرات في كتابة صرخة المصابيح، ربما الصرخة هي للأمكنة كذلك إلى جانب التحف الأثرية."ص 69.

وليلي شاهدة على تعاقب حضارات و تعايش ثقافات تتعرض لسرقة و ليست أية سرقة انها سرقة ثقافة مع ما يحمله النور من رمزية في استجلاء الثقافة و مرجعياتها. " مرت سيارة و على متنها أربعة موظفين بإدارة الموقع الأثري وليلي. بعد نصف ساعة تقريبا هاهم عائدون في إياب على غير العادة. يومها أو ليلتها كانت تلك السرقة لتمثال إله الخمر باكوس."ص 12

"كلف (علي بن محمد) سنة 2005 من طرف مندوبية مديرية الثقافة.. بنقل الصندوق المحمل بتلك القناديل إلى مكان المهرجان.. و تختفي القناديل بعد ليلتين  فقط من حطها الرحال بمدينة مكناس."ص13

 

2- مولاي ادريس زرهون القاعدة الخلفية لهذا الموقع التاريخي، في علاقة عميقة و مؤكدة من قبل الباحثين، لكنها تحتاج للكثير من الأضواء لتمثل العمق التاريخي و المجالي و استلهام سحر هذا المكان الذي ظل مركز استقطاب و لازال يحتضن الكثير من الممارسات الثقافية في أبعادها المحلية و الوطنية والدولية. علاقة التداخل و التكامل بين وليلي و مولاي إدريس انعكست على تمثل الزائرين بحيث إن كلا منهما يستدعي الآخر، و الحديث في الرواية عن أحدهما غالبا ما يقترن بالآخر كمكان، مما يقوي ورود الفرضية السالفة الذكر.

"لقد نشأت في منطقة زرهون و جبله و موقعه الأثري وليلي. بالنسبة لي إن علم الآثار هو حليب الرضاعة الذي تغذيت به منذ طفولتي؛ و حبي لهذا المجال هو حب لأمومة وحضانته."ص 16-17.

3- مكناسة الزيتون؛ مكة والناس؛ الفونيم (س) و رمزيته في العلاقة بالمكناسيين؛ الراهن يجعل منها مركزا لمولاي إدريس و عمقها وليلي و غيرهما من التجمعات السكنية المجاورة، لكن الزائر الذي يقترب من هذه العلاقة يعرف أن من أسباب استقطاب مكناس للزوار، القرب من وليلي ومولاي إدريس. مكناس لها تاريخها المنقوش على معالمها التي صمدت رغم الإهمال؛ مكناس الحاضرة التي تجمع العمران و الثقافة و الفن، فتحت أفقا أكثر رحابة للمجال الثلاثي. مكناس هي امتداد للتراث العمراني و البشري لكنها تأوي فضاءات أخرى من ساحات جميلة و أسوار و مواقع؛ مكناس هيكلت الاحتفاء بهذا التراث و غيره بقاعات سينما و مسارح على علاتها و فنادق و مقاهي و مطاعم و حانات و علب ليلية... مكناس (عالام) كما يقول المغاربة في العامية. مكناس رغم إجماع أهلها على تراجع بريقها واقتصادها و حياتها الاجتماعية و الثقافية عموما، فهي لازالت مجال استقطاب داخلي وخارجي؛ و يفرد لها الكاتب توصيفا استغرق 15 صفحة (من ص66 إلى ص 80).

"و كانت الكتابة عن باب بوعماير:"محور طرقي  كبير تتقاطعه شوارع واسعة ؛ملتقى الأصالة و المعاصرة ؛المدينة القديمة و المدينة الجديدة... مركب سينمائي تجاري: داوليز. مقهى مطل على منظر الساحة الجميل.. وما تبقى من غابة مستهدفة و مهددة بالانقراض؛ غابة الشباب..".ص67

أعود للعامية و ذاكرة سكانها و أسترجع شعارا سمعته بل رددته مع الساكنة في الانتخابات التشريعية الأخيرة (مكناس يا جوهرة خرجوا عليك الشفارة)؛ نعم بالأمس سرقوا المصابيح و أشياء أخرى، كانوا يسرقون الأشياء الثمينة خلسة، إنهم اليوم يسرقون ما طالت أيديهم: الماء و الكهرباء و الطرقات و الحدائق... أدعو صديقي حسن لتوسيع دائرة الصراخ لتشمل المساحات الخضراء و الأسوار و الرمال... و قد بدأ ذلك فعلا في الرواية:

".. أمامه الصور على الجدران؛ و رواية محمد الأشعري (القوس و الفراشة )؛ و رواية محمد أمنصور (باكوس )؛ وملحقات و جرائد و مجلات تناولت التراث الأثري بالمغرب؛ والسرقات التي تتم لهذا التراث؛ و السماسرة الذين يتاجرون في الحي و الميت فما أدرانا بالوطن"ص9-10.

ساحة الهديم ينطلق منها البطل و صديقته و أحيانا ينتهيا بها. إنه تقليد عادة ما يكرره الكثير من زوار مكناس؛ أكيد أن عمق الساحة أكبر و أرحب مما أتصور. لكن بالإضافة إلى ذلك لدي انطباع أن هذه الساحة أصبحت أشبه بفضاء استقبال و مرفأ للتفكر و الوداع على أمل اللقاء. يلتقي في ذلك السائح المستكشف و التاجر و العاشق و اللص و السياسي.

"ساحة الهديم؛ مشاهد جمالية؛ تجمعات بشرية. ساحة الهديم؛ فضاء الغنى الثقافي و التنوع الفني و ألحان الحركة الإنسانية؛ سياح أجانب و شغف بالحلول تحت سماء الساحة. عشق سفر و احتراق الزمن التاريخي.."ص 76 .

الكتابة عن ساحة الهديم تستغرق الكثير و الحوار بين سعيد و لبنى عنها يطول "لقد شعر سعيد الحاكي بأن مدة كتابته عن ساحة الهديم قد كانت طويلة و ممتدة عبر الزمن التاريخي البعيد و السحيق؛ كما عبر امتداد الأمكنة في مختلف بقاع العالم  التي تمثلها جنسيات السياح الأجانب الذين يزورونها"ص79.

الحانة (البار): مكناس معروفة ببنيتها السياحية و إشعاعها الثقافي و من ضمن مجالات الاستقطاب فيها حاناتها و مطاعمها الكثيرة و القريبة من بعضها البعض. العروض متنوعة، ومختلفة هي أيضا. من نقط قوة مكناس. حتى إنها تنافس كبريات المدن في هذا المجال داخليا و خارجيا. الحانات و المطاعم في مكناس تحتضن جزءا من الحديث عن تاريخ وثقافة المجال الثلاثي، و ليس صدفة أثير جزء مهم من النقاش حول الآثار بحانة باكوس ثم حانة الريصاني حتى إن (سعيد) جن جنونه و هو يسترجع قضية السرقة هناك.

 "جولته بحانات المدينة الجديدة حمرية جعلها بداية بحانة باكوس. إسم على مسمى.. ربما أراد منها و من تسميتها أن تشفع له بخيط جديد في قضيته التي يبحث فيها. انتقل بعدها لحانة مجاورة كانت هي حانة الريصاني. ها هو أصبح يبحث داخل الممنوع عن الممنوع...الرفقة بجانبه أمام مقصف الحانة دليل سياحي بالموقع الأثري وليلي و تاجر بازار بالمدينة العتيقة مكناس" ص 42-43.

 

هذه ومضات، و في انتظار استرجاع المصابيح كما تم استرجاع الباب المراكشي، أو على الأقل معرفة ما وقع حول أهم الأمكنة التي احتضنت رحلة الروائي أو السارد، و هذا موضوع آخر أتمنى أن أستطيع العودة إليه في مقال آخر.

اختيار هذه الأمكنة بالإضافة إلى حجم حضورها في الرواية هو انجذاب فيه الكثير من الذاتية لم أستطع التخلص منها بحكم ارتباطي الثقافي و المجالي بهذه المدينة التي كنت أعتقد أنني أعرفها جيدا، لكنني و بعد قراءة هذه الرواية و أعمال أخرى، و بعد العودة إليها بعد طول فراق، اكتشفت أنني أجهل الكثير من أسرارها الغنية. لكن إحساسا بالحب أتقاسمه مع الكثير لهذه المدينة يجعلنا نتشبث مع الأديب حسن إمامي بأمل عودة المصابيح ـ قضية الرواية الأساسية ـ و الكثير من المعالم الجميلة التي ستقوي علاقتنا بها لتنهض وتكشف عن سحرها و تتجمل أكثر و نحبها أكثر.

 

 

 

·  ـ رواية (صرخة المصابيح)  200 ص، ط 1، تأليف الأستاذ حسن إمامي، مطبعة بلال ـ فاس ـ 2016.

Commenter cet article