Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

العمق الإفريقي

29 Mars 2017, 06:19am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

العمق الإفريقي

العمق الإفريقي:

 

(حسن إمامي)

تعالوا لنتكلم في العمق. و سيكون ولوجا إلى منطق الأمور ، و كيف تجري تاريخيا، و كيف تتداخل الحقول و المجالات فتؤثر هذه على تلك. و حيث تحضر السياسة و الاقتصاد نجد الثقافة مدعوة للمواكبة كمزكية و مبررة و مناصرة للمشروع السياسي و العمل الاقتصادي. هكذا سنجد موضوعنا يصب في تأمل و قراءة هذا الامتداد المغربي الجديد داخل القارة الإفريقية.

ربما لم يكن بالجديد ما دام حضور المغرب إفريقيا تحكمه الجغرافيا و العلاقات التاريخية والجذور السوسيو ثقافية التي تتداخل في تكوين نسيج المجتمع المغربي. و ربما لن يكون هذا التنوع الإنساني الأجناسي داخل مجتمعنا سوى امتداد للعمق الإنساني الذي ينتمي إليه كافة البشر. و حتى إذا عدنا لأصل البشرية، سنجد مهد حضاراتها الأولى مرسوما و محفورا أثرا و هياكل و بقايا في التراب الإفريقي. لكن التشكل و الامتداد جعل التباعد في التشكل و التنوع المادي و المعنوي لمكونات وطبائع و لهجات و لغات بني البشر...

من هذا المنطلق، يأتي حضور بلد المغرب بهذه العقلنة السياسية الجديدة في علاقاته القارية. ما يروم لتناوله هذا المقال، ينصب على الجانب الثقافي الذي يرى زوايا قد يغفل عنها السياسي و الاقتصادي. و هي رؤى قد لا تختلف و لاتتعارض، فقط أنها توسع دائرة التأمل والفهم لتجنب الخطإ المستقبلي الذي يمكن أن يرافق عمل السياسة و الاقتصاد. و طبعا هو خطأ بالأساس سيكون ثقافيا و حضاريا دون ان يقلق في الآن ما هو سياسي أو اقتصادي.

هكذا تتشعب خيوط القضية و الموضوع، و تدعونا لطرق القضية المراد معالجتها هنا ببساطة و أمثلة مناسبة و هادفة و دقيقة.

لن تكون الظرفية الزمنية أكثر مناسبة من هاته التي نعيشها. و لن تكون ظرفية و اختيارا وقرارا و اندماجا خاليا من المخاطر و احتمالات العرقلة في إطار تضارب المصالح الاستراتيجية و في إطار التنافسية الاقتصادية و الثقافية المظللة لها. لذلك، ما فتئ المحللون ينبهون إلى مخاطر بعض الاحتمالات و الدعوة إلى قراءة ما سيأتي من أجل تفاديها.

و يبقى السؤال مطروحا: ما هي رهانات تجنبها طبعا؟ و أي ثمن سيكون مع نسبية حضورها ؟ـ ما دام أي مشروع سياسي أو اقتصادي يأخذ بعين الاعتبار جانب الخسارة مع الربح في إنجازهـ.

و من أجل توسيع دائرة الاشتغال الثقافي حول الموضوع، نستحضر تاريخية التفاعل الإفريقي مع العالم في عجالة. ففي القريب الزمني و حاضره القائم، نتحدث عن الحضور الأوروبي و لغربي عموما، و نتحدث عن الحضور الآسيوي و الصيني خصوصا، و نسمع حجم الاستثمارات بمليارات الدولارات و الأوروهات، لنبين بأن عين الاقتصاد على ثروات إفريقيا كبيرة و ممتدة في مشاريع دول العالم ككل. فيأتي المغرب في مرحلة مناسبة ليلعب رهان المشاريع الكبرى اقتصاديا و ينخرط رسميا بسياساته الاستراتيجية و الرسمية في الاهتمام و التطبيق. و في تحليل طبقي  سياسي سنتكلم عن إرادة عليا و ارتباطها بشراكات دولية و تنسيقيات عالمية معولمة للاقتصاد و السياسة.

و تبقى الإشارات عند المثقف بريئة من كل تناقض أو صراع مع السياسة، لكنها تبحث عن ضوء داخل عتمة العقل من أجل توسيع دائرة الفهم و الرؤية و الرؤيا. و هذه الأخيرة هي التي تثير المثقف، و ربما تقلق السياسي.

بالرجوع إلى التجربة الأوروبية القريبة منّا، و التي يندرج المغرب داخل تطبيقها و تحقيقها، ضمن الحركات الاستعمارية و ما رافقها و تبعها من اشتغال ثقافي و اقتصادي و سياسي وعسكري، نجد نجاحها في إخضاع القارة الإفريقية لمصالح مشروعها الحضاري الكبير والذي لن يكون من أجل سواد بشرة أو عيون إفريقيا، بقدر ما سيكون من أجل تحقيق إشباع أخطبوط الرأسمالية و آليات اشتغالها و تنفسها و عيشها بين الثروة و السوق و خدمات الإنتاج.

هذه التجربة التي تركت جروحا عميقة في نفسية الإنسان الإفريقي الذي حافظ على تجذره الثقافي و المعيشي في ارتباط مع (ماما أفريكا). و (الماما) هاته، قد يراها البعض أمّا، بينما يراها البعض الآخر بقرة حلوبا، و فرق شاسع طبعا بين الرؤيتين !

تلك الجروح مثّلتها و غرستها الدراسات الإثنولوجية و الأنثروبولوجية، و الدراسات الاستشراقية والسياسية الاستراتجية. دراسات كانت موجهة من طرف المشروع الاستعماري و مموّلة من طرفه من أجل خدمة مشاريعه التوسعية و الاختراقية للنفوس كما لمناجم الذهب و غيرها من خيرات ماما أفريكا. يبين هذا وجود أخطاء تاريخية ارتكبتها أوربا في تعاملها مع القارة السمراء، رغم استمرار الحضور و التبعية و الانبهار بين المهيمِن و المهيمَن عليه.

و هذا يدعونا إلى تتبع الامتداد السياسي و الاقتصادي المغربي داخل قارته التي ينتمي إليها. كيف يمكنه تجنب غرس مثل تلك الجروح، خصوصا و أننا نمتلك عقليات و أوهام ثقافية أو نكوصية تجعلنا نحلم بالهالة التاريخية و أمجاد لم تعد حاضرة. نتكلم هنا عن عقلية قد تحضر في لاشعور كل مواطن مغربي، و ليس فقط في سياسية السياسي و الاقتصادي. تصحيح الصورة الثقافية و تطبيع علاقات إنسانية و معادلة ديمقراطية نموذجية، شروط أساسية في التعامل مع هذا الامتداد الجديد.

الحذر من التنافسية الدولية التي قد يضايقها هذا التحول، و من تضارب المصالح الذي قد يخلقه. عدم رهن سياسة الاقتصاد الداخلي برهان السياسة الخارجية بشكل كبير حتى لا يتأثر هذا بذاك في حالة تعثر ما هو خارجي او تعرقله.

استثمار الإرث الثقافي المشترك و البنيوي القائم بين المغرب و إفريقيا. و لا ننس أن إفريقيا ليست أرضا عذراء، بل هي عقول قائمة للتفكير و العيش و التخطيط للحياة. هي كذلك إرادات سياسية و قرارات استراتيجية قد تتغير مع بوصلة المصالح. و بالعودة للمشترك الثقافي، جعل امتداد ثقافي و أدبي و فني ضمن مشاريع انشطة و مؤسسات تربية و دراسات أكاديمية تخطط لاستمرار التفاعل  الحضاري و المدني و الثقافي الراقي بين المكونين المغربي و الإفريقي.

و لننصت إلى الجانب الإفريقي، ماذا يقوله في هذا المجال، ثقافيا أولا، من أجل أخذه بعين الاعتبار في كل فهم و تصور وتخطيط، حتى لا نكون أحاديين متوهّمين فيما نرى و نرتئي. و ذلك انتظار ملحّ في تحقيقه.

 

Commenter cet article