Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث32

16 Janvier 2017, 06:33am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

 

 

يعتبر نفسه من جيل قديم جديد. لا يشرح شيئا لمن يلتقي بهم كفاية حتى يستطيع المرء فهم شخصيته و اختياراته. أصعب ما في الإنسان خبايا نفسيته. هكذا كان يستنتج بغرابة مواقفه التي تصدر منه. لا يدرك صراحة المنحى الذي ستقوده إليه أفكاره و مشاعره. يتفرغّ لحديثه بالأمازيغية. يريد أن يملأ به جل وقته الذي يقضيه في حواراته اليومية. فبالإضافة إلى بحثه الذي تطوع به، مازجا بين نسقيات الدراسات الرياضية و نسقيات الدراسات اللسانية، و التي وجد فيها مدخلا لروحه و ذاكرته و من خلالها مدخلا لثقافة أمته التي ينتمي إليها لغة و تاريخا و وجدانا، كانت حياته الشخصية تعنيه أكثر داخل هذه الاختيارات. هذا ما لمسه فجأة في تفسيره لسبب اقتراحه الزواج على عيشة يتماس اخت الأستاذة غيتة:

ـ أرى فيك طهارة كاملة. أولا أجد الحوار معك مثل نهر جارٍ و متلألئ. شخصيتك و لهجتك في النطق باللغة الأمازيغية، مزيج من إيقاع مديني و أصالة نشيد الجبال الصادر من عمق البحيرات. نفسيتك صافية و خالية من عقد الحياة التي تُكبّل جلّ الناس. و  أسعد ما يسعد الناس هو أن يجدوا من يخرجهم من ماضيهم و يعيشوا معهم لحظات حاضر مستقلة و جميلة. هذه اللقاءات التي تمتت بيننا يا عائشة كانت كافية بعفويتها لكي أستكشف كل هذا و أطلبك للزواج.

ـ و ماضي الإنسان؟ سيد غودان. لقد كبرت هنا في ظروف قاسية و استغلال لم ينقذني منه سوى أختي غيتة. قد تسأل عني البعض فيذكرونك بهذا الماضي.

ـ ماذا سيكون قد تضمن يا عيشة؟

ـ إنه ماضي استغلال جنسي. كنت طفلة و فجأة تم اغتصابي و طردي من رعاية أسرة و خدمتها. و فجأة احتضنني عرّاب خدعني بالحماية فرماني في الجحيم.و الواحدة منا، ربما حتى الرجال، إذا فتِحت أمامه طريق في مرحلة الصغر و الشباب، اعتبرها طريقا مشروعة و مقبولة، ما دامت بشروط مواجهة لظروف الحياة.

ـ لا تستمري في هذا الكلام. لا أحتاج إلى معرفة تفاصيل. و هل تعلمين من أنا؟ هذا الجالس أمامك؟ كيف لك أن تقبلي الزواج مني إذا علمت حقيقة حياتي؟ لكن من حقك معرفة من هو السيد غودان:

أنا ابن الجراح يا عيشة. أمّي طليقة أبٍ اختار تلبية نزواته و إهمال واجباته الأسرية. كبُرت في مؤسسة خيرية. كان نبوغي في الدراسة عاملا مساعدا على اختياري حين الحصول على شهادة البكالوريا لكي أتباع الدراسة بفرنسا. كنت الأول في المؤسسة و الإقليم وحتى المغرب في المواد العلمية. كدت أُحرَم من فرصة فرنسا لولا تدخل أستاذ غيور على قيمه الوطنية. أتذكر يوم أراد أحدهم نزع ملف المنحة من يدي بعدما سلّمني إياه الحارس العام. كيف تدخّل صارخا و معاتبا و مهدّدا بالمتابعة و المقاضاة ذلك الشخص. لم أفهم تفاصيل المسألة، إنما استشعرت تناقضات المشاعر و تهديداته لذاتي و مصلحتي. توفيت أمّي و أنا في سنتي الثالثة من الدراسة هناك بمدينة ليل. لم أحضر لجنازتها. اكتفيت بذلك خلال عطلة الصيف التي حضرت فيها لأسبوعين فقط. كانت توصيتها لي دائما ألا ألتفت إلى الوراء. ألا أبحث إلا عن ناس جدد و حياة جديدة. و حين كبُرت كفاية فهمت لماذا. كانت أمي مضطرة في استغلال داخل المجتمع و ضعف شخصي و فقر مادي لكي تبيع جسدها. و كانت نظرة الناس احتقارية لكل مطلقة و فقيرة. يرسمون قدر الفرد و يجعلونه بما يخدم مصالحهم و شهواتهم. إيموزار ليست مدينتي الأصلية. لكنها امتداد لذلك الجرح. ربما ورثت هذا الصوت من هذه النفسية و من تاريخها. الآن، الحمد لله ( ايحشلف)، الجرح التأم و امتثل للشفاء. إنني أدرك ما يمكن أن يكون جرحا. لكن ما يعجبني فيك هو أنك تعيشين متعالية عليه. سليمة نفسيا. أنا كذلك تعاليت عليه. إنما، لابد لي أن أتصالح مع تاريخ ذاتي و شخصيتي و هويتي. لا أفكر في انتقام و لا في محاسبة. لا. أريد أن أسقي قبر أمي و روحها بجمال سعادة أغرسها. في عينيك الكستنائيتين أرى بحيرة فرح. أضحك بسعادة طفل حينما تقولين لي إنني من ضاية إفراح. تلتحم الطبيعة في نظرتك مع الحياة المرغوبة.

ـ هذا هو غودان أمامك. لسن ملاكا، و لست راغبا سوى في حياة بسيطة و عادية. شرطها سقاية روح و عيشة مع عيشة.

 

لم تجد عيشة من كلمات تردّ بها على اقتراحه. كانت عباراته قوية عليها. لغة ثقافية و تشبيه كبير أحسّت بقيمته. خصوصا و أنه يخاطبها بلغتها الأمازيغية. يعزف على وتر أحاسيسها. خصوصا و أن صوته الأخاذ بغلظته المذبوحة بهديل طفولة رقيقة يسحر المستمع له. و خصوصا إذا كان الموقف مثل هذا، يدعو امرأة إلى قبول عرض زواج.

عيشة و قد قاربت السابعة و الأربعين من عمرها. لم تجد ما تعترض به على اقتراح السيد غودان. طلبت مشورة أختها في الهاتف. اندهشت و تفاجأت هذه الأخيرة طبعا. لكنه اندهاش مماثل لما عرفته عيشة هي الأخرى. هكذا أكدت لها الموقف. و ما من عيب في قبول زواج. سنة الله و الطبيعة و قدر المرأة و الرجل. هكذا استرسل كلام غيتة و هي تدراي ذهنها موازاة مع حوارها عبر الهاتف أولا مع عيشة، و بعدها في تحليل متعاقب لأحداث و الأمور.

يتدخّل حضور السيدة صفاء في الاستشارة و في المتابعة و التعقيب و الإضافة. رغم مرحلة الحزن التي تمر منها لا تجد بدّا من الانخراط في جزء الحياة الذي تبقى لها كحق و كعلاقات تتنفس بها في يوميّ معيشها...

ـ هذه سنة الحياة يا غيتة. تحضرني عبارات المواساة في جنازة و في تعزية وفاة المرحوم: لله ما أعطى و لله ما أخذ. قدرنا مع الحياة و الموت أن نقبل ما أعطانا الله تعالى، و أن نقبل ما أخذ منا. سنة الحياة.

تتقبّل السيد غيتة مثل هذا الرأيى و تجده عادلا من جهة ما تنتظره عيشة في تأكيد على اختيارها. فالسيد غودان رجل متقاعد، يريد الاستقرار في عيش مغربي و عش أمازيغي يسقي به فؤاد روحه. مستقر ماديا و ليس بطمّاع مثل الآخرين. لمَ لا؟ !

 

Commenter cet article