Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث 31

13 Janvier 2017, 06:47am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

أم الغيث 31

 

 

ـ لا أفهم. و ربما لا أريد أن أفهم. في بعض الأحيان، تختلط عليّ الأمور فلا أجد لها منطقا يفسرها.

هكذا ردّت الأستاذة غيتة على سؤال صديقتها صفاء.

مرت خمسة أسابيع على وفاة المشمول برحمة الله تعالى السيد عبدالني داكور. ستقام أربعينيته هذا المساء. كان ردّ السيدة غيتة موافقة و تأكيد على الحضور، و كان جردا للأحداث التي وقعت خلال هذه الأسابيع الخمسة. أحداث متزاحمة لم تترك للعقل متسعا للفهم و الاستيعاب:

 الموت الذي خطف زوج الأستاذة صفاء. العاصفة التي كادت أن تودي بعقل عثمان. زواج السيد غودان من أخت الأستاذة غيتة، عيشة يتماس. الاتصال الهاتفي الذي تلقتْه من زوجة زوجها السابق و طليقها الحالي وأب ولدها عثمان. ما هذا التسارع في الأحداث؟ ما موقع غيتة داخله؟ بين الوجود و العدم، الاحتفال و الحزن، الفرح و القرح، الغيض و اللامباة، ما هذا التيه الداخلي الذي امتلك نفسية السيدة غيتة؟

أسئلة و حيرة لخّصتْها المكالمة التي أجرتها مع صديقته صفاء. لم تكفِهما لقاءات العمل داخل المؤسسة لتبيان تفاصيل كل شيء. كل مرة تؤجلان الحديث في شتى أمور. نفسياتهما غير مستعدة لهذا التفرغ الثنائي الذي يؤسس لعلاقة صداقة منشورة فوق حبل غسيل بركان هذا العالم. تعملان على المحافظة على بللها المنعش و رطوبتها المحافظة على حيويتها داخل جحيم الجفاف الذي يغمر مناخ الحياة.

ـ و كأنني المسؤولة عما وقع و سيقع. تتصل بي أولا لتعتذر لي عما صدَر منها فيما سبق. يوم تجرأت على مكالمتي في الهاتف و تعييري و تشنيعي واحتقار أنثويتي انتصارا لذاتها في ظفرها برجولة شخص لم أكن أستحقه في نظرها. جعلت لي لحظتها محاكمة وجودية و كأنني مجرمة حرب اقتيدت لمحكمة لاهاي. و تنتقل إلى تفجير معاناتها في تجربتها معه. كيف قررت اللجوء إلى طلب الطلاق من طليقي السابق. و كأنها تستنجد بي لكي أعطيَها القوة أو المفاتيح أو شرعية الخطوة التي تريد القيام بها حين اتصلت بي في شهر شتنبر الماضي و اعتذرت عما صدر منها أول مرة.  كان اتصالها الجديد إعلانا بنتيجة سبق لها ان بدأت مباراتها فيما سبق.

ـ و بِمَ أجبتها؟

ـ لم أتذكر يا صفاء الكلمات. كانت قليلة و مختصرة. كنت اخاف من مواجع الاستحضار للتفاصيل الماضية او الخوض في معاناتها السابقة. قلت لها فيما تفكرتُه: لقد اتخذت القرار الذي سترتاحين له. اكتفيتُ بهذا الجواب واعتذرتُ. برّرت لها اسنحابي من المكالمة بطلبي من طرف عثمان ابني في خدمة منزلية مستعجلة.

لم تكنْ عيشة حاضرة يوم المكالمة و لا قبلها بمدينة مكناس. ما روته من تفاصيل طلب السيد غودان ليدها و للزواج بها، لم يكن كافيا ليجعل السيدة غيتة تفهم ما يجري. كما لن تعترض على الفكرة. السيد غودان مطلق، و أختها عيشة راشدة بما فيه الكفاية لكي تختار و تحدد ما تراه من مصلحتها. إنما كيف وقع كل هذا؟ يبقى عقل الأنثى المحب للتفاصيل المنطقي للأمور حائرا هنا.

Commenter cet article