Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث 30

12 Janvier 2017, 20:14pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

أم الغيث 30

ـ هناك عشق مثل العبادة. أمارسه بشغف كبير. و تحقيقه سعادة خاصة طبعا. إنما ماذا عن عثمان؟ ألا يتعلّم اللغة الأمازيغية؟

ـ في الحقيقة لم تسمح له الظروف بتعلمها. لنسأله عن رغبته في ذلك.

الغريب و المفاجىء لجماعة الكبار حين سؤالهم عثمان عن موضوع تعلم اللغة الأمازيغية هو جوابه المباشر و الواضح تجاه ما سئل عنه:

ـ و ما فائدة تعلمها بعد الباكلوريا؟ لا هي و لا اللغة العربية. هل ستنفعانني يف الدراسة العليا؟ يكفيني تعلم اللغة الفرنسية و الإنجليزية. ربما أتعلم اللغة الألمانية إذا رأيت حاجتي لها للدراسة هناك بألمانيا.

 نظرت أمه غيتة مستغربة لجوابه، و حوّلت نظرها للسيد غودان علّه يمتلك جوابا لما سمع. أمّا عيشة فقد بقيت خارج التغطية، لا تدري أي سياق هو للسؤال أو للجواب. حاول السيد غودان إضافة ما يملأ به فراغ السؤال ربما، و فراغ الجواب كذلك:

ـ لقد سبقتك للديار الأوربية و أعلم حاجتك لتعلم لغاتها من أجل الدراسة. أنا كذلك كانت عندي نفس الفكرة، لكنني الآن أحتاج إلى العودة إلى لغتي الأم. ربما كوني نشأت متقِنا للغة الأمازيغية، فذلك لا يُشكّل عندي أي عرقلة في النطق. أما أنت فحاجتك لها ستكون لكونها لغة أسرتك و أمك و خالتك و بلدك. لكنك على صواب إلى حدود اللحظة الحاضرة. في المستقبل، تذكّر بأنك مغربي، و بأنك أمازيغي و لغة أهلك القديمة و العريقة هي الأمازيغية. ستحتاج إلى أصل تتشبث به كجذع شجرة تتمسّك بها من الرياح العاصفة. لن تكون هذه الرياح سوى هذه التنافسيات الثقافية و اللغوية التي تتجاذب الإنسان الفرد، و العالم كجماعات بشرية.

ـ و لماذا يجب علينا انتظار المستقبل؟ ماذا لو ابتعد بالمرة عنها؟ تسأل السيدة غيتة و قد بدا الاحمرار على خدّيْها و شعرت معه بأنها تجتث من جذورها. ربما لأول مرة منذ مدة لم تكن لها قضية للدفاع عنها إلى جانب وجود ولدها معها مثل ما لها اليوم من شعور بأن انتماءها و لغتها مهددة و تحتاج إلى تعلّق بها و حب و تعلم. لم ترفض يوما ثقافة أخرى، و لم تقم بإقصائها. لكنها لا تريد إقصاء لغتها و ثقافتها. هذا كل ما في الأمر. هذا ما حاولت أن تجيب به و تدافع به عن رأيها.

كان عثمان متأملا لهذا الاهتمام برأيه و جوابه.

ـ أردتم جوابا أعطيتكم إياه. ليس لديّ الوقت لأشتغل بشيء جديد إلى جانب الدراسة.

ـ المشكل هو غيابها عن سلك التدريس. ينبّه السيد غودان السيدة غيتة.

أن تكون الجلسة التي قاربت في توقيتها الساعة الرابعة مشتعلة بحرارة المدفأة الكبيرة المشتعلة بحطب الأشجار الكبيرة، أكيد أنها رافقت مناقشة متقدة عند السيد غودان و السيدة غيتة. كؤوس الشاي زادت انتعاشا و تذوقا لجمالية الجلسة و اللحظة و التجمع. سيكون عليهم أن يعودوا بعد نصف ساعة حتى يستعد الكل لمساءات إيموزار.

عيشة التي جلست بنضارة وجهها و قسماته الرقيقة و قامتها الجامحة، كان الوشم يسِم شخصيتها الأمازيغية، و كانت إيقاعات الموسيقى المنبعثة من قرص يتضمن قسمات لآلة الوترة، كلها زيّنت لها احتفالا ثقافيا جعلها المنتصرة صمتا لموضوع الأمازيغية ثقافة و لغة. انتقل معها السيد غودان للحديث باللغة الأمازيغية، بينما أخذ عثمان يتابع شاشة التلفزة التي تنقل إحدى المباريات الرياضية في كرة القدم بدون صوت. لفت انتباه السيدة غيتة وجود مجلة قدييمة فوق منضدة بجانب المدفأة، أخذتها و غرقت في تصفحها. حين العودة إلى مركز المدينة و الشارع المؤدي إلى زنقة سكنى العائلة، افترق عثمان بعناق مع السيد غودان. تبادلا تحية أمازيغية بامتياز و وعدا باللقاء يوم غد في الصباح.

 

Commenter cet article