Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث 26

6 Janvier 2017, 05:19am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

أم الغيث 26أم الغيث 26

                                                                     

 

 

يكون الجو قارسا في شهر يناير. تتخذ الجبال حلّتها البيضاء. هذه السنة كانت بداية فصل الشتاء حاملة لتساقطات مطرية و ثلجية مهمة. عرفت خلالها المدينة الأطلسية تجديد زينتها لعرس الليالي الذي تزوج بمدفأة الحطب، زاد من لا زاد له. هكذا راجعت عيشة العبارة مع أختها غيتة. العواد قبل الدقيق في هذه الجبال. طبعا لن تقارنا مع توغل الإشكالية داخل غابات و قمم الجبال، فالمشكل يصبح عويصا و منذرا بالخطر، خصوصا و انه كم من شخص يعاني مع قساوة البرد و الثلوح. إنما، اللحظة جعلت تركيز الثلاثة في ليلتهم الولى داخل المنزل المكترى و في ضيافة عيشة الآن، على هذه المدفأة التي تتوسط الغرفة العريضة طولا و المتوسطة عرضا. تكاد تجمع مستلزمات الجلسة و النمو داخلها. أفرشتها الستة التي تحتضنها طاولات خشبية. وسائدها الحمراء المربعة و المزينة بأشكال متوازية الأطراف، و التي تتخلّلها وسائد أصغر حجما من صوف ناعم و حواشي منفوشة و مربعات يلمع داخلها الموزون الفضي و المنعكس مع أنوار الكهرباء و حمرة النار وظلال الأشياء و الأشخاص. في مدخل الغرفة وُضعت قنينة غاز تحمل ثلاثة أفرنة، صينية شاي بمعداتها و مستلزماتها. دولاب صغير من بابين و قد احتوى على بعض الأواني و علب قطاني و  توابل  و غيرها. اما الأغطية فهي بالوفرة التي تكفي، مرتبة عموديا في زاوية داخلية من الغرفة.

لقد أصبح مركز الاهتمام هو جاذبية المدفأة إذن. كم هو جميل أن يجد الإنسان ملاذا و تدفئة. تكون النار حاملة و حالمة في حنين لحكايات تروى و تغذي حميمية الجماعة الجالسة حولها. كم يكون البرد منتظرا غير بعيد لتعرية الواقع من كل هذا الحنين. تصبج العيون المقابلة في الجلسة قِبلة المتحدث و شوقه في التواصل. ترتسم الابتسامات و تُطوى صفحات يوم أو أيام من الاستحضار. تشفع اللحظة للذاكرة في نسيان مشاق و التمتع بعناصر احتفاليتها الجميلة. هكذا كانت الليلة الولى في شهر يناير هذا. مضت أيام ناهزت الأسبوع و زيادة قبل أن يكون هذا القرار محسوما في الالتحاف بالجبال برنسا ينفض الألم و المرض و الذاكرة الموشومة و المجروحة.

يُسمع صوت محرك السيارات و قد استرجع نبضه او استرخى سدولا منه. قرب المنزل من فندق شهرزاد يوقّع لمثل هذه الأصوات بالليل أكثر من النهار. من المحتمل ان هؤلاء الواصلون هم من زوار ثلج الجبل و فستانه الأبيض. كل الخلائق تبحث عن الماء، باستثناء خلائق الجبال في فصل الشتاء، فإنها تبحث عن النار. فمن سيشفع للحيوانات لكي تستفيد من دفء إلى جانب الإنسان؟ كان غودان ( الجميل بمعناه في اللغة العربية )، يحلم رسالة الاختبار لمثل هذه القيم. هرٌّ و سفير بين مرافق الحي والشارع و الزنقة. آثار مغامراته يحملها بعض الاحيان توقيعا على وبره و جسده. قد تلومه عيشة حينما يحل ضيفا عليها، لكنه قد يعتبر لومها مجرد إطراء داخل ضرورة عيشه اليومي و توقيع فحولته و قدرته على التأقلم و الاستمرار في الوجود و الحفاظ على النوع. كل هذا يرسمه غودان ابتسامة و مواء و هو يتمسح بتلابيبها و يتغزل مستعطفا بذكاء عينيها. تُراها تتخيّلُه ذكرا فتُسقط عليه حمولتها بحسب اللحظة و التي قد تحملها غيظا او اشتياقا لحضور الذكر؟ تُراهما أنثيين في حضرة ذكرين؟ أكيد الحضور موقّع لعثمان كما لغودان. لكنه حضور ائتمان و ليس حضور اشتياق غريزي. تذوب كل حسرة و تحضر كل نعومة توقّع لهذا الصبر الوجودي الأنثوي. تحضر الحضانة التي سجلّت للأنثى خلودها منذ بدايات المغارات الأولى. تحضر آفاق المستقبل الذي يجعلها هي الم و هي الحاضنة و الآوية.

كل هذا يحضر. لكن سخرية القدر تجعل الضحك مفتاح قياس اللحظة و الزمن. تذهب عيشة في الصباح إلى الدكان القريب من المنزل و المجاور لمقهى الحديقة. تقتني لوازم الفطور قبل أن تفكّر في زيارة السوق المركزي. يلفت انتباه التاجر حمو لابتسامتها الخفيفة و هي تنصرف حين حديثه مع زبون مستعجل للانصراف كذلك. في يده علبة سجائر و أوراق نظافة اقتناها. توصيته و قد ترك أداء نقديا مسبقا على الجرائد التي لم تصل بعد مع شركة التوزيع. ثلاثة عناوين ذكرها. لكنّه ذكّر صاحب الدكان ببعثها لمستخدم الاستقبال بالفندق الذي يقيم فيه في زاوية من الشارع.

ـ قد نكون محظوظين إذا وصلت في الساعة العاشرة. مَنء أقول لأصحاب الفندق؟ يسأله التاجر.

ـ قُلْ لهم السيد غودان من فضلك. و شكرا مسبقا.

ربما بحدسه ابتسم للتسمية كما لضحكة عيشة. فالهر غودان صديق الجميع في هذه الزنقة. إنما سيكون لإخبار عثمان و غيتة بمستملحة هذا الصباح وقع جميل على مائدة الفطور. و ذلك ما وقع فعلا. لكن ما سيقع سيزيد فضول معرفة و تواصل و تتبع لأحداث اليوميّ هنا بمدينة الماء و الغابة و القرميد الأحمر.

Commenter cet article