Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث 23

1 Janvier 2017, 09:00am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

أم الغيث 23
أم الغيث 23

 

أن يكون ذلك أسبوع الويلات، ذلك ما ولولت به السيدة غيتة. فاجأها سلوك ابنها عثمان. صدمت لكونها آخر من يعلم بما بقع. مراهقة و قد زحفت على نفسية هشة، على صبي ما يزال طفلا صغيرا و حملا وديعا في نظر و قلب أمه.

عثمان الذي قضى تقريبا نهاية ذلك الأسبوع بمفرده او مع صديقه و ابن جيرانه عمر، و الذي لم تجده خالته عيشة حين عودتها للمنزل بمفردها بعد ذهاب غيتة مع صفاء في رحلة إلى الرباط، تاه في الطريق أو ضل هذه الطريق... لا تدري الم بأي صفة أو فعل ستصف بها ما وقع. لم يكن يوما مدمنا و لا منحرفا و لا شاذا. عثمان الذي سهرت الليالي و الأنهر على تربيته و رعايته. صاحبتْه في الذهاب و الإياب بين المدرسة و المنزل، بين قاعة الرياضة و المعهد الموسيقي، مؤسسات الدروس الإضافية و مطاعم المدينة و مقاهيها... كانت صديقته و فاتحة سر تبرعمه و ضحكاته و تعوّده على صوت الأنثى... كل مرة تختبره في منافسة شخصية و جنسين، تدفعه لكي يقاوم صوتها و حيَل تغنجها... يوما ما سيحتاج هذا التدافع في محاورة أنثى و مرافقتها و مصاحبتها و اختيارها شريكة حياته في مطاف ما...

كانت ترى فيه بديل كل الخيبات التي مرت منها. هان عليها أن تضحي بحياتها المتبقية عمرا و بانوثتها التي أهملتها من اجل ابنها. هان عليها أن تكون خشنة لأنها أصبحت لا أنثى و لا ذكر. أصحبت جندرا بما استطاعت كسبه كثقافة حول الموضوع. ذلك الجنس الذي لا ينتمي للتقسيم الثقافي. ذلك الجنس الذي تجاوز ألدوار التقليدية لكي يصبح البديل المجتمعي داخل حياة معاصرة جردت الإنسان من طبيعته...

أن يرتمي بين عشية و ضحاها في متاهة اللاعقل و يفقد صوابه و يجنّ في غفلة عن الجميع و عنها، ذلك ما صدم وعيها و جعلها تفقد صوابها تقريبا لولا تزاحم الصدمات بين وفاة السيد عبدالنبي داكور و مشكل ابنها عثمان.

يحكي صديقه و جاره عمر البوني عن تلك الليلة. كانت مخصصة لتجربة نوتات موسيقية جديدة. عزف على الغيتار يرافق إيقاعات مرسلة عبر الأنترنيت. جرّبا فيها موسيقى على اليوتوب تنبعث بألوان خضراء و صفراء و حمراء و زرقاء و ما شاكلها و اختلط بينها. تتفاعل في تشكيلها و امتدادها و هندساتها. الحركة في الصورة تتقاذف مع العزف الموسيقي الغيرب الذي ينبعث هو الآخر من آلات متطورة نجهل نوعيتها. غالبا أورغات متطورة...

وضعنا السماعات الكبيرة  الستيريو على آذاننا. انطلقا في حركة رقص و نحن جالسين. كانت تعليمات الرقص تبدأ بهذا التوجيه. كان عثمان يضع الغيثار فوق ركبيته في البداية. أطفأنا أنوار الغرفة و تركنا ضوءا باهتا آتيا من الممر و ينفلت من فتحة الباب المواربة. لاحظت ضوء هاتفي الذي يشع في ظلمة الغرفة. تكررت الرنات، مما اضطرني إلى إلقاء نظرة على هذا الاتصال المتكرر. كانت أسرتي تناديني لتناول وجبة العشاء. طقوس لابد من احترامها. نزلت الدور حتى المنزل و وجدت الأسرة و قد استعدت للخروج ينتظرونني من أجل ذلك. كنا معزومين لمناسبة عائلية. لم أجد الوقت للرجوع و الاعتذار لعثمان. اصت بي هو. كان ذلك بعد أكثر من ساعة تقريبا. فسّرت له ما وقع، قال لي بأنه سينادي على أسامة صديق الدراسة. نصحته بعدم استقباله في المنزل، لكن شغف الموسيقى المشترك عندنا جميعا جعله لا يبالي بنصيحتي.

ـ سويعة ديال الموسيقى و الضحك و السلام. لا مشكلة أخي عمر. بالصحة العراضة.

هذا ما دار بيننا قبل أن أجده للغد تائها و حافيا في جو بارد جدا، بعيدا عن العمارة. كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الزوال.

Commenter cet article