Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث 19

28 Décembre 2016, 06:41am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

أم الغيث 19أم الغيث 19

يغنم عثمان ليلة حرية يستغلها مع صديقه و ابن جيرانه من نفس العمارة التي يقطنان فيها. متقاربان في السن و في المستوى الدراسي رغم أن المؤسسة التعليمية الخصوصية تفرقهما في يوميّ التعلم. موهبتهما موسيقى و أنترنيت في البحث و الغناء و الاستعمال. لكن حدود ذلك تفرضها قيم تربوية تتأرجح بين حب المغامرة و مزيد اكتشاف و فرملة كل ذلك بردع أخلاق و خوف من اختراق. و كانت لهما ليلتهما الخاصة بعيدا عن رقابة الآباء.

كان السيد عبدالنبي داكور في ضيافة رفيق له فيي الحزب و النقابة. كانوا خمسة جعلوا لنهاية الأسبوع برنامجا خاصا و موزّعا بين الجلسة المسائية الأخوية و الخرجة النهارية النضالية.

و ها هن في جلستهن المسائية الآن. تشاء الصدفة أن تبلل  عيشة لباسها بقطرات من كأس الشاي الذي كان بين بيديها يدفئهما و ينعش مزاجها و هي المدمنة على تناوله. ستحتاج في أمسيتها لتنظيف كسوتها و ستحتاج معها صفاء لكي تبحث لها عن بدلة تناسب طولها و هيأتها. قامت بقياس بعض مما تمتلكه صفاء فلم يكن مناسبا لارتدائه من طرفها نظرا لقصره. احتاجت لكي تبحث في ملابس زوجها سي عبدالنبي عن بدلة رياضية ملائمة. وجدتها في لونها الرمادي الفاتح و التي نادرا ما يرتديها:

ـ ليسمح لنا سي عبدالنبي هذه الليلة سنهجم على ملابسه.

تبتسم صفاء و هي تعلق على الاختيار أمام عيشة التي بقيت بلباس تحتي تنتظر اختيار المناسب.  و تلاحظ في نفس الآن ذلك الوشم الذي ينحدر بين فتحتي نهديها. خط أخضر صغير عمودي. كانت السيالة و قد اعتادت عليها في رؤيتها أمامها على ذقن السيدة عيشة، لكن، أن توجد أوشام أخرى يخفيها الجسد كان أمرا أدهش السيدة صفاء و دعاها إلى مزيد فضول في الاكتشاف و المعرفة.

ـ جميل هذا الوشم يا عيشة على صدرك. كيف جعلته هناك.

ـ هي العادة عندنا يا صفاء. لكن نقوشه تختلف في الوظيفة. المرأة تجعل الوشم احتفالا بمرحلة عمرية أو بإنجاب أو بأحفاد. تسجل الحدث على جسدها و يبقى حاضرا دائما.

ـ أنا عندي خالة هنا، انظري.

تضحك عيشة بملء صوتها و هي تنظر إلى تلك الخالة. تعلّق بعد ثوان:

ـ لا. هذه عندك طبيعية، أما هذه فقد طلبت من سيدة ان تجعلها على صدري.

ـ و لماذا جعلتها فوق صدرك؟

ـ أنت تعلمين كل مكان في الجسد يعبر عن شيء ما. قريب من القلب. قريب ان يكون خنجرا. الزمان و طعناته يا صفاء. لكنه كذلك القوة التي يجعلها القلب لمواجهة هذه الطعنات. كلما نظرت إليه أمام مرآة شحنت نفسي بقوة جديدة. الان أصبح شيئا عاديا، قليلا ما يثير هذه الحسرات.

ـ و الوشم أسفل شفتك؟

ـ هذه السيالة. تعطي جمالا بحسب شكل الوجه. هي ثلاثة خطوط دالة على ثلاثينيات عمري حين وشمتها. لكن، كما تلاحظين، فهي قصيرة لا تغطي عرض قسمات الوجه  و لا الشفة.

بينما هما في حوارهما و قياسهما للبدلة سمعا نداء السيدة غيتة آتيا بصداه بين ممر الغرف آتيا من غرفة التلفاز و الجلوس. سارعتا للالتحاق بها والابتسامة الفرحة ترافق نظراتهما و ملامحهما مع هذه الأسرار الصغيرة التي تبادلها حول الوشم و الخال و حول خارطة الجسد عندهما.

بادتا غيتة مضمون الحوار الذي دار بينهما و الذي توسّع ليصبح حوار ثقافيا و معايِنا للوشم و الخال في أجسادهن الثلاثة. و طبعا فقد شعرن بحرية غريبة في رحلة اكتشافهن و فرحهن. علّقت السيدة عيشة في ضحكة طفولية خفيفة و بريئة:

ـ والله لقد فكّرتموني في اغتسال النهر و لعبه القديم في طفولتي الأولى. كمت قد نسيتها فعلا، لكن هذا الحوار ذكّرني بصيف ما. كانت غيتة فيه في سنتها الأولى. استحممنا و قمنا بغسل الصوف قبل ذلك و تصبين أغطية. كنا نساء و فتيات بجانبي ضفاف الضاية الموارية للأنظار بفضل أشجار جانبية قليلة و منفلتة بعيدا عن مكان الأقدام أو الزوار.

ـ أنا اخترت الوشم لكي أحدّ من ضعف نفسيتي المطعونة بجراح زواج خائب.

ـ لا عليك يا غيتة. كل شيء انتهى الآن.

ـ لم ينتهِ بعدُ يا صفاء، رغم أنني أقول إنه انتهى. تصوّري أنه تزوج من سيدة أخرى و لا أدري ما حكى لها، لكنه جعلها تتجرا و تتصل بي استفزازا و تهكما. لا أعلم كيف يكتسب الناس كل هذه الوقاحة؟ و أكثر من ذلك. ما يزال لحد الان يسأل عثمان عن تفاصيل حياتي و يتدخل بطرق بشعة مثيرا له لكي يتصرف كحارس أو مراقب لتصرفاتي. ألاحظ ذلك حينما يعود عثمان من لقائه به. يجعله نسخة له في طريقة الكلام و نبرات الرد و الحوار.

ـ كيف ذلك؟ تعلّق صفاء.

ـ وقع هذا منذ أربع سنوات و زيادة. اتصال هاتفي مجهول المصدر. صوت نسوي على الخط. عرّفت بنفسها: أنا زوجة رجلك السابق. كيف كان يتحمّلك بتصرفاتك؟ لم تُقدّري رجولته و لا صبره معك. لم تحافظي عليه. عليك أن تتعلمي كيف تكونين امرأة...

ـ يا للوقاحة !

ـ لا عليك صفاء. لقد مرّ كل هذا. بقي الآن هذا التنكيد و التكدير للعيش كلما التقى بابنه و شحنه بأفكار مسمومة. المشكل أنه سيجني على الولد و ليس عليّ أنا. فقد ضاعت حياتي الآن لم يعد لي فيها سوى عثمان كأمل. أما ذلك المعقّد فقد نال جزاءه حتى من الزوجة الأخرى.

ـ كيف ذلك؟ تستمر صفاء في اكتشاف عالم غيتة و معاناتها.

ـ اتصلت بي في بداية شهر شتنبر. طلبت مني مسامحتها و اعتذرت عما صدر منها و بدأت تحكي لي ما تعانيه معه. لقد طلبت هي الأخرى الطلاق و اتخذت مسطرة الشقاق حتى ترتاح من جحيم العيش معه. حكت لي عن أسرته و عن عقده و أسراره و غرائبه. لم تنجُ هي الأخرى من الشك و من السب و من الاستغلال. يدّعي العفة و الصرامة. يدّعي الحصانة و الطهارة. لكنه يعيش في بيئة كلها أسرار زنى محارم. أقنعة ملائكية و فضائح شيطانية. لمست بعضها حينما كنت معه ازور عائلته الكبرى، و حكت لي زوجته و طليقته الآن الجديدة لطيفة بعضا آخر. تأكّد لي كل تخمين كان يدور في ذهني. اللعنة على حظي المتعثر مع معقّد لا يليق للمعاشرة.

ـ زْمّ !

ـ زْمّْ.

تضغط بدقات بقبضة يدها اليمنى وسط راحة كفها الأيسر. تجعل الخاتم يستدير مع الوشم المنقوش تحته. تنظر إلى اخضراره و شكله. تسهو مع شاشة التلفاز. ترشف من كأس الشاي أمامها و تذهب في صمت هادئ شاركتاها فيه كل من صفاء و عيشة.

ستستدير صفاء لتسأل عيشة عن معنى كلمة (زم): زم، رزم: اقفل  الموضوع.

تتذكر صفاء بأن وشم أصبع غيتة ينتهي  ب(رْزْمْ). ستقفل الحديث في هذا الموضوع و تنتقل معهما إلى موضوع آخر. لِمَ لا.

ـ ما رأيكم في هذا لمغني الشعبي (طَهور)؟ كل مرة هو في سهرة نهاية الأسبوع.

Commenter cet article