Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

أم الغيث12

15 Décembre 2016, 15:47pm

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

أم الغيث12 أم الغيث12

كان ذلك سؤال و استغراب صديقتها الأستاذة صفاء. قد تكون الصداقة ذلك المنقذ من السقوط إلى الجحيم. كما قد تكون تلك المرآة التي تجعل الآخر يحمد حاله و يعلم قيمته داخل عُباب القدر الذي يتقاذف الناس في عواصف الحياة.

كان ذلك درس صفاء التي بقدر ما تحمّلت شكاوى و توترات صديقتها الأستاذة غيتة، بدر ما كانت مستفيدة لدروس حياة. علّمتها ان الحظ نسبي و أن على الإنسان ان يقنع بنا حظي به صحة و دراسة و وظيفة و زواجا و حياة.

كانت قامة غيتة تزيد طولا على نظيرتها عند صفاء. كانت غيتة نحيفة نسبيا بالنظر لطولها رغم هيكلها المعظوظم و السميك، و بالنظر كذلك إلى صفاء التي كانت بدينة و مربوعة تميل إلى القصر منه إلى الطول العادي. نظرة غيتة من أعلى كانت تشعر صفاء  بعبوس صادر من ملامحها. لكنها ألفت طريقتها في الكلام المتسرعة و المائلة إلى لكنة أو لهجة أمازيغية أكثر. ملابس صفاء كانت تبدو أكثر مواكبة للموضة و للألوان الجديدة التي ملأ قاموسها ألسنة البائعين و المشترين دون إدراك لها كدرجات و كأوصاف. هكذا كانت صفاء قائدة غيتة في اختيار ألبستها خلال عملها و صداقتهما بمدينة مكناس.

لقد جعل اليومي منهما ثنائيا لا ينفصل إلا للضرورة التي يفرضها ما هو اجتماعي و تربوي ومهني. صفاء لم تنجب أطفالا بعد. و أم عثمان و قد بلغ سنه الأربعة عر في آخر احتفال بعيد ميلاده، تستطيع أن تفصل بين التزاماتها معه و بين أوقات خروجها و زياراتها لصديقاتها المعدودات على رؤوس الأصابع.

جل علاقاتها بمدينة فاس قد اخفت تواصلاتها. هي صفحة اسودّت في عينيها و أرادت أن تنساها بالكامل، رغم أن جل معارفها ف العمل هناك قد تعاطف معها بل منهم من أراد أن يجعلها قضية حقوقية يرافع بها في المحاكم الشرعية و القضائية.

لماذا لم تستطع غيتة أن تذهب بعيدا في مقاضاة زوجها السابق عبدالسلام و هو الذي عنّفها مرات عديدة ماديا و رمزيا و معنويا. احتقر أنوثتها و حطّ من كرامتها؟ سرّ الجواب يخفيه صوتها الرقيق الذي يكاد يذوب و يختفي في محاولتها الكلام حول هذا الموضوع. غيتة التي فقدت امها سندها في الوجود. غيتة التي كتمت غيظ الواقع الذي جرف أختها عائشة إلى جحيم الاستغلال و هدر الكرامة الأولية في العيش. غيتة التي مات أبوها في صاعقة ثلجية بضربة برق فوجدوا جثته جامدة و قد بدأت كواسر الأطلس ي في الاستعداد لنتف جلدها. غيتة التي استغلها زوج كرقم تأجير و راتب و قروض بنكية لكي يبني منزلا مستقلا و يشتري سيارة جديدة فيصبح من الطبقة المتوسطة الأنيقة و التي تعيش في رفاهية و كمال. ماذا عن أمها الثانية حورية؟ منذ انتقلت الطبيبة للعيش بمدينة الدارالبيضاء بعد وفاة زوجها المرحوم عبدالعزيز الفارسي في حادثة سير، لم تعدْ زيارتها إلا لماما خارج جبل الأحزان و الشكايات. لم ترد ان تثقل عليها كل حين بما تراكم من مشاكل. تستصغر ما يقع أمامها حتى لا تجعلها تتأثر او تتألم لها...

هذا الطائر الجريح، يمامة فقدت القدرة على التحليق. السماء زرقاء واسعة أمامها و فوقها و هي العاجزة حتى على الفرح مع الرياح. تجلس أمام أوراقها المسجلة لشجونها و آلامها. ديوان الجراح. هكذا تحب أن تسميّ مجموعة قصائدها دون أن تدوّنه في صفحته الأولى. و كأنها ترفض الاعتراف و لو بحدّ الغرق الذي يذهب بأنفاسها.

Commenter cet article